الطريق
جريدة الطريق

مختار جمعة: السلام الحقيقي بحاجة لقوة تحميه.. وقوة الردع أفضل مئات المرات من الانجرار للحروب

الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق
-

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن السلام الحقيقي يحتاج دائمًا إلى قوة عسكرية وأمنية تحميه وتصونه، مشددًا على أن قواعد الشرع الشريف والأصول المهنية تحظر تعدي غير المتخصصين على القضايا الشائكة، موضحًا أن النقد البناء لا يتوقف عند رصد الأزمات بل يفرض تقديم حلول علمية من أهل الاختصاص.

وأشار الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، إلى أهمية إعمال النقد العلمي القائم على الدلائل والحلول بدلاً من الانطباعات العاطفية أو السجالات غير المجدية، موضحًا توافق القيادات والمؤسسات على سياسة الدولة المصرية الثابتة التي تقوم على أن "ما يتحقق بقوة الردع أفضل مئات المرات من الانجرار إلى الحروب"، مستحضرًا القاعدة العسكرية التي تنص على أن كل نقطة عرق في التدريب تُوفر نقطة دم في المعركة، مؤكدًا أن قوة الردع هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على استقرار السلام.

وشدد وزير الأوقاف السابق، على خطورة ظاهرة تصدر غير المتخصصين للفتوى والرأي العام، مستشهدًا بقاعدة فقهية حاسمة، فالمتخصص إذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد (أجر الاجتهاد)، وإذا أصاب فله أجران (أجر الاجتهاد وأجر الإصابة)، أما غير المتخصص إذا اجتهد وأصاب فهو آثم وعليه وِزر؛ لأنه اقتحم مجالاً لا يحق له الخوض فيه، وإذا أخطأ فعليه وِزران.

وضرب الدكتور محمد مختار جمعة مثلاً بمهنة الطب؛ موضحًا أن الطبيب المتخصص إذا وقع في خطأ غير مقصود يُعذر لاجتهاده وتخصصه، بينما يُحاسب الشخص غير المتخصص قانونًا وشرعًا حتى وإن نجحت محاولته العلاجية بالصدفة؛ لأنه خالف الأصول واعتدى على مهنة ليست اختصاصه، مفندًا مفهوم "النقد البنّاء"، موضحًا أنه ليس مجرد رصد للسلبيات أو إطلاق شعارات براقة، بل يرتكز على مسار عملي يشمل دراسة المشكلات وفهم جذور القضية وأبعادها بأسلوب علمي، فضلًا عن تقديم المبادرات والحلول وقيام المتخصص في التعليم أو الآثار أو الاقتصاد بطرح مقترحات وحلول واقعية وقابلة للتنفيذ.

وانتقد الدكتور محمد مختار جمعة الأدعياء الذين يدّعون القضاء على الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية بضربة ساحر ودون دراسة أو تخصص، مؤكدًا أن المتخصص هو الوحيد القادر على رصد مكامن الخلل وتقديم العلاج المناسب.

وفرق بين نمطين من النقد في المجتمع، النقد الانطباعي (العاطفي) وهو الاستحسان أو الرفض القائم على مشاعر مجردة ودون أسباب منطقية مثل التعبير عن إعجاب شكلي بمبنى أو خطبة دون معرفة المعايير، أما النقد العلمي (المتخصص) فهو النقد الذي يستند إلى المعايير الهندسية أو الأكاديمية أو اللغوية، حيث يحلل المتخصص عوامل النجاح ومكامن القصور بدقة متناهية.

وأشاد بنزاهة وعظمة القضاء المصري الذي يتيح درجات متعددة من التقاضي، من بينها محكمة النقض، بما يضمن مراجعة الأحكام وإرساء قواعد العدالة وسيادة القانون.