الطريق
جريدة الطريق

مجدي الجلاد: أزمة التعليم في التمويل وليست في تغيير المناهج أو الوزراء

الكاتب الصحفي مجدي الجلاد
-

علق الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، على مشاهد جلوس طلاب إحدى مدارس محافظة الشرقية بمركز منيا القمح على الأرض، مؤكدًا على أن أصل المشكلة لا يكمن في مجرد تغيير المناهج أو تبديل الوزراء، بل في إقرار أولوية الاستثمار في العنصر البشري والالتزام بالاستحقاقات الدستورية المخصصة للتعليم.

وقال الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، إن تحميل مدير المدرسة أو الإدارة التعليمية المسؤولية عن هذا المشهد يجافي الواقع؛ إذ يتعامل القائمون على المدارس مع نقص حاد في المقاعد والتجهيزات الأساسية وفق المتاح لديهم، موضحًا أن المعالجة الحقيقية تتطلب التفاتة من الدولة لتوفير الموارد المادية اللازمة، بدلاً من إلقاء اللوم على الإدارات الميدانية التي تحاول تسيير الأعمال في ظل كثافات مرتفعة ونقص في التمويل.

وأشار إلى نصوص دستور 2014 وتعديلاته، والتي حددت نسبًا مئوية صريحة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي لبناء مواطن قادر على المنافسة، مؤكدًا أن التجارب الدولية الشاملة أثبتت أن النهضة الحقيقية لا تتحقق بالتركيز على الإنشاءات الحجرية فقط دون الاستثمار في الإنسان تعليمًا وصحة وثقافة.

ولفت إلى أن إصلاح التعليم يرتبط بالدرجة الأولى بإيمان الدولة وتوجهها العملي بأهمية القطاع عبر توفير التدفقات المالية للإنفاق على المدارس والتجهيزات وتدريب المعلمين، مشيرًا إلى أن تغييب التمويل الكافي يجعل أي محاولات لتطوير المناهج مجرد معالجات شكليّة لا تحدث الفارق المطلوب.

وحذر من الفجوة المتزايدة بين بيئة التعليم الحالية ومتطلبات عصر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الذي يغير ملامح الاقتصاد العالمي، متسائلاً عن مدى قدرة الأجيال الناشئة التي تفتقر لأبسط الإمكانيات داخل الفصول على المنافسة في سوق عمل دولي يتجه نحو الأتمتة والروبوتات.

واستشهد بالتجربة الهندية التي ركزت لسنوات على تطوير التعليم التكنولوجي والبرمجة، مما مكنها من تصدير العقول الهندسية والتقنية لقيادة أكبر الشركات العالمية مثل "مايكروسوفت"، مشددًا على أن استعادة مصر لمكانتها وإعداد أجيال قادرة على التنافس يستوجبان جعل بناء الإنسان الهدف الأسمى والأولوية المطلقة لكافة خطط التنمية.