الطريق
جريدة الطريق

”من 15 ألفًا إلى 4 آلاف”.. مجدي الجلاد يُحذر من الهبوط الحاد في دخول المتقاعدين

 الكاتب الصحفي مجدي الجلاد
-

علق الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، على التصريحات الرسمية التي تنفي وجود أزمات هيكلية في منظومة التأمينات والمعاشات، مؤكدًا أن الواقع الميداني يظهر فجوة حادة بين الرواتب التي كان يتقاضاها الموظف قبل التقاعد وقيمة المعاش التي يتسلمها بعد عقود من الخدمة.

وأشار الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، إلى أن الحديث عن غياب المشكلات في قطاع التأمينات يصطدم بصعوبات واقعية يواجهها المتقاعدون؛ تتنوع بين تأخر صرف المستحقات لأشهر متتالية لبعض الحالات نتيجة مشكلات إجرائية وتقنية، وصولاً إلى الانخفاض الحاد في القيمة الشرائية للمعاشات بشكل لا يتناسب مع سنوات العمل والدخل السابق للموظف.

وأوضح أن جذور الإشكالية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين اتجهت الحكومات المتعاقبة إلى استخدام أموال صناديق التأمينات والمعاشات عبر بنك الاستثمار القومي لتمويل مشروعات الدولة والإنفاق العام، بدلاً من استثمار تلك الأموال في صناديق استثمارية مستقلة تحقق عائدًا ماليًا مجزيًا لصالح أصحاب المعاشات، مؤكدًا أن هذه الفلسفة حرمت أموال المتقاعدين التي جُمِعت على مدار 30 إلى 40 عامًا من اقتطاعات العاملين من النمو الاستثماري المأمول، مما أدى بمرور العقود إلى تراجع قدرة الهيئة عن تقديم معاشات تعوض التضخم وارتفاع الأسعار.

وشدد على مبدأ المسؤولية التضامنية للحكومات؛ إذ لا يمكن لأي إدارة تنفيذية التنصل من التبعات المالية للقرارات التراكمية السابقة، مستشهدًا بنماذج واقعية لفئات أدت دورًا حيويًا في بناء المجتمع، كالمعلمين الذين قضوا أكثر من 35 عامًا في خدمة المنظومة التعليمية، لتتراجع دخولهم عقب التقاعد من مستويات تتراوح بين 12 و15 ألف جنيه إلى معاشات لا تتجاوز 4 آلاف جنيه، وهو ما يمثل هبوطًا حادًا يضر بالاستقرار المعيشي للأسر.

وأشار إلى أنه على الرغم من الخطوات والمبادرات التي اتُّخذت في السنوات الأخيرة لفض التشابكات المالية بين وزارة المالية وهيئة التأمينات، إلا أن حماية حقوق المتقاعدين تتطلب مصارحة حقيقية، وإجراء تحسينات إدارية لمعالجة تأخر الصرف، إلى جانب إدارة استثمارية كفؤة لأموال الصناديق لضمان توفير حياة كريمة لمن قضوا أعمارهم في خدمة الدولة.