النائب محمد أبو النصر: دعوة الرئيس السيسي لبناء سوق أفريقية حقيقية تعزز التجارة والاستثمار وتدعم التصنيع داخل القارة

أكد النائب محمد عبدالعال أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ، أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، حملت رؤية متكاملة بشأن مستقبل العمل الأفريقي المشترك، ووضعت مجموعة من الأولويات التي تمس بصورة مباشرة قضايا الأمن والاستقرار والتنمية والاقتصاد داخل القارة.
وقال أبو النصر، في بيان له اليوم، إن تأكيد الرئيس السيسي أن التنسيق بين الدول الأفريقية ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ، يعكس أهمية تطوير آليات التعاون الأفريقي بما يحقق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين في مختلف دول القارة.
وأوضح أبو النصر، أن كلمة الرئيس حملت رسائل مهمة بشأن ضرورة تعزيز قدرة الدول الأفريقية على مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها النزاعات والتوترات الجيوسياسية والإرهاب والجريمة المنظمة واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل، مشيرا إلى أن هذه التحديات تتطلب تعاونا وتكاملا بين الدول الأفريقية، بدلا من التعامل معها بصورة منفردة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن تأكيد الرئيس السيسي على احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، يمثل أحد المرتكزات المهمة لتعزيز الاستقرار ودعم قدرة القارة على توجيه مواردها وإمكاناتها نحو التنمية، مؤكدا أهمية الحوار والتشاور وحسن الجوار في التعامل مع القضايا العابرة للحدود.
ولفت أبو النصر إلى أهمية ما طرحه الرئيس بشأن ملف المياه، باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بالأمن والاستقرار والتنمية في القارة، مشيدا بالتأكيد على ضرورة إدارة الموارد المائية المشتركة وفقا لقواعد القانون الدولي، ومبادئ التشاور والتنسيق وعدم الإضرار، بما يحقق المصالح المشتركة للشعوب الأفريقية.
وأكد أبو النصر، أن اختيار «توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة» موضوعا للاتحاد الأفريقي لعام 2026 يعكس إدراكا لأهمية هذا الملف، خاصة في ظل ارتباط المياه بالأمن الغذائي والصحة والتنمية المستدامة، مشيرا إلى أن الإسراع في تنفيذ رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063 يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن المائي القاري.
وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أشاد النائب محمد أبو النصر بدعوة الرئيس السيسي إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مؤكدا أن تعزيز التجارة البينية والتصنيع ونقل التكنولوجيا وإنشاء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة يمكن أن يفتح مجالات واسعة أمام الاستثمار ويزيد من فرص العمل، ويعزز قدرة الاقتصادات الأفريقية على الاستفادة من مواردها وثرواتها بدلا من الاقتصار على تصدير المواد الخام.
وأضاف أن منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» يمثل امتدادا عمليا لهذه الرؤية، باعتباره منصة تجمع صناع القرار والمستثمرين والمؤسسات التمويلية، بما يساعد على تحويل الإمكانات الاقتصادية الهائلة للقارة إلى مشروعات واستثمارات حقيقية، ويدعم التواصل المباشر بين مجتمعات الأعمال الأفريقية.
وشدد أبو النصر على أن انعقاد المنتدى في مدينة العلمين الجديدة يحمل أيضا دلالة مهمة، باعتبارها نموذجا للتحول من أرض عانت من آثار الصراعات والألغام إلى مدينة حديثة تستضيف فعاليات اقتصادية وسياسية دولية، وهو ما يتسق مع الرسالة التي طرحها الرئيس السيسي بشأن قدرة الدول الأفريقية على تحويل آثار الأزمات والصراعات إلى فرص لإعادة البناء والتنمية.
وأكد أن انعكاس المنتدى على الدول الأفريقية لن يقتصر على زيادة الاستثمارات، وإنما يمتد إلى دعم التصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وتعزيز التجارة البينية، وربط الأسواق الأفريقية، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة بصورة أكبر في جهود التنمية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن رؤية الرئيس السيسي بشأن إعادة الإعمار والتنمية في الدول التي عانت من النزاعات تمثل محوراً مهماً في دعم الاستقرار الأفريقي، موضحا أن إعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية وخلق فرص اقتصادية أمام المواطنين يمكن أن تسهم في دعم مسارات التعافي وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل.
واختتم النائب محمد أبو النصر بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة ما يطرح في الاجتماعات والمنتديات الأفريقية إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، معتبرا أن تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية في مجالات المياه والطاقة والغذاء والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار يمكن أن يدعم مسار التنمية بالقارة، ويعزز قدرتها على الاستفادة من مواردها البشرية والطبيعية، بما يتوافق مع مستهدفات أجندة أفريقيا 2063.

