ماجد منير: أجيال الهواتف الذكية بحاجة لدراما مكثفة تحاكي بطولات أكتوبر بأدوات العصر

قال الكاتب الصحفي ماجد منير، رئيس تحرير بوابة الأهرام، إنه مع حلول شهر أكتوبر من كل عام، تتجدد في وجدان المصريين ذكرى نصر عام 1973 المجيد، التي تشكل محطة فارقة في تاريخ الوطن، مؤكدًا على وجود فجوة معرفية لدى الأجيال الجديدة بشأن تفاصيل هذه الملحمة ورموزها الخالدة؛ حيث يغيب عن أذهان الكثيرين التوثيق الدقيق لشخصيات قيادية بارزة مثل الفريق عبد المنعم رياض، الجنرال الذهبي ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الذي استشهد على جبهة القتال عام 1969 خلال حرب الاستنزاف، والملابسات التي جعلت من يوم استشهاده يومًا للشهيد تُحييه مصر سنويًا.
وأوضح "منير"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الاقتصار على تقديم التاريخ في المناهج التعليمية كعنصر مجرد للحفظ واجتياز الاختبارات لم يعد كافياً لبناء وعي استراتيجي راسخ، مما يستدعي إعادة بناء طريقة الطرح التاريخي لتصبح جزءًا من التنشئة الفكرية المستدامة.
وأشار إلى أن مسؤولية بناء الوعي لا تقع على عاتق الإعلام وحده، بل تتوزع على منظومة متكاملة تضم المدرسة، والجامعة، والمسجد، والكنيسة، ومراكز الشباب، والأسرة، موضحًا أنه في ظل انتشار بعض نماذج الفن والمحتوى السطحي الذي يكرس المفاهيم المغلوطة لدى الشباب عبر المنصات الحديثة، تبرز الحاجة الماسة إلى تفعيل دور المؤسسات الصحفية والإعلامية القومية مثل الأهرام والأخبار والجمهورية لتقديم محتوى جاذب يتجاوز الصياغات التقليدية والتغطيات الرتيبة.
وأكد أن التجارب الجماهيرية، مثل النجاح الذي حققه فيلم "الممر" وما جسده من بطولات واقعية لشخصيات حقيقية كالبطل محيي نوح، أثبتت أن الأجيال الشابة لديها شغف حقيقي لمعرفة تاريخها الوطني متى ما قُدم بلغة درامية معاصرةن موضحًا أنه لكون أجيال اليوم تعتمد بشكل أساسي على الهواتف الذكية وتستقي معلوماتها عبر وسائط رقمية سريعة، فإن الأمر يتطلب مواكبة هذه التحولات الإنتاجية عبر صناعة أفلام قصيرة ومسلسلات درامية مكثفة تتكون من 5 إلى 6 حلقات، على غرار التجارب السينمائية العالمية التي لا تزال تستثمر أحداث الحربين العالمية الأولى والثانية لتشكيل الوعي العام.
وشدد على أن استعادة روح أكتوبر تتطلب تقديم الرواية التاريخية الشاملة للأجيال الناشئة، بدءًا من بطولات حرب الاستنزاف كمعركة "رأس العش"، مرورًا بالمعارك الحاسمة مثل معركة "المنصورة الجوية" ومعركة "المزرعة الصينية" التي شهدت بطولات المشير حسين طنطاوي، وصولاً إلى المفاوضات الساحلية وإبرام معاهدة السلام.
ولفت إلى أن هذه المعالجة الشاملة تهدف إلى تفنيد الادعاءات والشائعات التي تُروج عبر الفضاء الرقمي لمحاولة التشكيك في نتائج الحرب؛ فانتزاع السلام واستعادة كامل الأراضي المصرية كانا ثمرة فرض الإرادة العسكرية وكسر أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، ومن هنا، تبرز المطالبة بألا تقتصر معالجة ذكرى أكتوبر على ندوة جامعية أو تغطية موسمية، بل أن تتحول إلى استراتيجية وطنية مستمرة تستهدف مختلف الفئات العمرية بأدوات العصر ورسائل موجهة بدقة.

