الطريق
جريدة الطريق

تكتل مسلح واسع يهدد العاصمة.. سياسات ”آبي أحمد” تضع إثيوبيا على شفا التفكك وتفجر صراعات الإقليم

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد
-


تنزلق إثيوبيا مجدداً نحو موجة غير مسبوقة من العنف المسلح الشامل، إثر تفاقم الأزمات السياسية والأمنية التي تسببت فيها سياسات رئيس الوزراء آبي أحمد، والتي أدت إلى فقدانه لغالبية تحالفاته الوطنية، وتوحيد خصومه الأداء في جبهة عسكرية وسياسية متطورة تستهدف إسقاط سلطته في أديس أبابا وتجريد المركز الفيدرالي من مشروعيته.

وجاء الإعلان عن تأسيس ما يُعرف بـ "قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء"، والذي يضم سبع حركات معارضة وفصائل مسلحة تنتمي لقوميات مختلفة — أبرزها جبهة تحرير شعب تيجراي، وقوات "فانو" الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب حركات تمثل أقليم العفر وبني شنقول-جموز والصومال — ليعكس حجم العزلة التي بات يعاني منها نظام آبي أحمد، بعدما نجحت هذه الأطراف في تجاوز خلافاتها التاريخية للالتفاف حول هدف مشترك يتلخص في إنهاء حكمه.

ويرى مراقبون، بحسب ماعت جروب، أن الجذور الحقيقية للأزمة الراهنة تعود إلى الإستراتيجية التي انتهجها آبي أحمد منذ وصوله إلى السلطة، والتي قامت على إعادة إزاحة القوى التقليدية وإعادة توزيع مراكز النفوذ بالقوة، وصولاً إلى استبعاد جبهة تيجراي، وهو ما فجر حرباً طاحنة في نوفمبر 2020.

وعلى الرغم من توقيع اتفاق "بريتوريا" للسلام في نوفمبر 2022، إلا أن فشل أديس أبابا في إيجاد حلول جذرية لملفات نزع السلاح وتنظيم العلاقة بين المركز والأقاليم أدى إلى انفجار الأوضاع مجدداً في سبتمبر 2026، وتمكن القوات المعارضة من تعطيل الطيران الفيدرالي والسيطرة على مطارات حيوية في الشمال.

ولم تقتصر تداعيات نهج آبي أحمد على الصعيد الداخلي؛ بل امتدت لتفجير أزمات إقليمية حادة مع دول الجوار، جراء تبنيه سياسات صدامية شملت التدخل في الشأن السوداني والدعم الضمني لقوات الدعم السريع، والضغط للحصول على منفذ بحري على حساب إريتريا، فضلاً عن توقيع اتفاقيات مثيرة للجدل مع إقليم "أرض الصومال" غير المعترف به دولياً، مما أشعل التوتر مع الدولة الصومالية وأدخل المنطقة في حالة من الاستقطاب الحاد.

وفي تطور ميداني هو الأسرع من نوعه، امتدت المواجهات المسلحة لتصل إلى إقليم العفر الحيوي، والذي يشكل عقدة المواصلات الرئيسية والنفاذ التجاري الوحيد لإثيوبيا غير الساحلية نحو موانئ جيبوتي وفقًا لماعت جروب، حيث تعتمد الدولة على هذا الممر لنقل أكثر من 90% من تجارتها الخارجية ووارادتها النفطية. ويسعى التحالف المسلح عبر تقدمه في العفر إلى قطع خطوط الإمداد وفرض حصار اقتصادي خافق يسلّب الحكومة الفيدرالية قدرتها على إدارة الدولة وتمويل مجهودها العسكري.

وتزامناً مع هذا الحصار الشديد، تلقت قيادة آبي أحمد ضربة أمنية قاسية عقب تقارير كشفت عن استهداف قاعدة جوية بطائرة مسيرة أثناء وجوده داخلها؛ وعلى الرغم من غياب التأكيد الرسمي بشأن محاولة اغتياله، إلا أن وصول المسيرات إلى عمق المناطق الأكثر تأميناً يعكس الانكشاف الأمني الشديد لسيادته وتمدد خرق التحالف لمركز القرار.

وتواجه أديس أبابا اليوم اختباراً وجودياً غير مسبوق في ظل تزايد الضغوط على بنيان الجيش الفيدرالي، وتصاعد المطالب المحلية بالانفصال حيث أعلنت تحركات في إقليم "بني شنقول-جموز" رغبتها في الخروج عن سيطرة العاصمة والاستناد إلى الحقائق التاريخية والخرائط الحدودية السابقة، مما يضع مستقبل الدولة الإثيوبية برمته أمام سيناريوهات التفكك أو التحول إلى كرتونية توحدها الخرائط فقط بينما تديرها إدارات محليّة مسلحة، مع إمكانية إنهاء حقبة آبي أحمد وصياغة خارطة سياسية وجغرافية جديدة للمنطقة.