الطريق
جريدة الطريق

أستاذ فقه: تجرؤ غير المتخصصين على الفتوى مرض نفسي.. وشهوة الكلام في الدين لا تقل خطورة عن السلطة والمال

الأستاذ الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر
-

أكد الأستاذ الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، أن مؤسسات الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف تعمل ليل نهار لرد الشبهات ودحض المفاهيم المغلوطة، مشيرًا إلى أن ظاهرة تجرؤ غير المتخصصين على الفتوى تنبع من مرض نفسي وسلوك يسعى أصحابه للظهور والانتشار بأي ثمن.

وأوضح "تمام"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن بعض المدعين يكررون سلوكيات قديمة تُشبه ما فعله أحدهم قديمًا عندما تبول في بئر زمزم لمجرد أن يذكره الناس ولو باللعن، مشيرًا إلى أن شهوة الكلام في الدين باتت لدى البعض وسيلة لسعي أعمى نحو الشهرة والانتشار عبر الشاشات ومحتويات البودكاست ومنصات التواصل الاجتماعي.

واستنكر أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الازدوجية التي يقع فيها بعض الناس؛ حيث يتحرى الإنسان أعلى درجات الدقة والبحث عند اختيار الطبيب لعلاج جسده أو المهندس لبناء عقاره، بينما يتساهل في تلقي معالم دينه عن أي شخص يظهر في الإعلام دون التأكد من تأهيله العلمي، مستشهدًا بالأثر الشريف: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم".

وكشف عن موقف كبار أئمة الأمة من خطورة الإفتاء، مشيرًا إلى قول الإمام مالك بن أنس: "أدركت أهل العلم ببلادنا، وكان أحدهم إذا عُرِضَت عليه مسألة في الحلال والحرام كانما أشرَفَ على الموت، ورأيت بعض الناس في زماننا يشتهون الكلام في الدين حتى صارت الفتوى من مفاخر الناس"، مؤكدًا أن شهوة التحدث في الدين والتطاول عليه لا تقل خطورة عن شهوات السلطة والمال والجاه.

وشدد على أن المسؤولية الإيمانية تفرض على المسلم خطوتين أساسيتين؛ أولهما التثبت والتحري عن مدى كفاءة المتحدث وتخصصه العلمي الأزهري المعتمد، فضلًا عن تقييم مضمون الطرح؛ فإذا كان يهدف إلى هدم ثوابت الدين ومسلماته أو التشكيك فيها، فالواجب الشارعي والأخلاقي هو الإعراض عنه والامتناع عن متابعة محتواه مهما بلغت شهرته أو حجم استضافته إعلاميًا.