الطريق
جريدة الطريق

النائب فرج فتحي: انتصار أكتوبر لم ينتهِ ومعركة الوعي امتداد جديد لمعركة العبور

النائب فرج فتحي
-

أكد النائب فرج فتحي فرج، عضو مجلس النواب، أن الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، لتعيد التأكيد على حقيقة راسخة مفادها أن الدول لا تحمي أمنها ومقدراتها بالقدرة العسكرية وحدها، وإنما بإرادة وطنية واعية، وجبهة داخلية متماسكة، ومؤسسات قادرة على التعامل مع التحديات، مشيرًا إلى أن نصر أكتوبر سيظل نموذجًا تاريخيًا لإرادة الدولة المصرية وقدرتها على تجاوز أصعب الظروف وتحويل التحديات إلى إنجازات.

 

وقال فرج، إن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة ذكرى النصر، وما تضمنته من تأكيد على استمرار التحديات والمخاطر المحيطة بالدولة، تفرض قراءة مختلفة لمعنى أكتوبر في المرحلة الراهنة؛ فالمعركة لم تعد محصورة في ميادين القتال، وإنما امتدت إلى ساحات أخرى تستهدف وعي المواطن وإدراكه، وتعمل على تشويه الحقائق ونشر الشائعات وبث الإحباط وزرع الشكوك وإثارة الانقسامات داخل المجتمع.

 

وأضاف عضو مجلس النواب، أن معركة الوعي تمثل امتدادًا طبيعيًا لمعركة العبور، لأن حماية الدولة بعد تحرير الأرض لا تقل أهمية عن استعادتها، موضحًا أن الوعي بحقيقة ما تواجهه مصر من تحديات إقليمية ودولية أصبح جزءًا أصيلًا من مفهوم الأمن القومي، خاصة في ظل منطقة تعيش على وقع صراعات مفتوحة وتحولات متسارعة، انعكست تداعياتها على أمن واستقرار عدد من دول الإقليم.

 

وشدد النائب فرج فتحي، على أن الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية لا يعني غياب الاختلاف أو إغلاق باب النقاش العام، وإنما يتطلب أن يظل الحوار قائمًا على المعلومات الموثوقة والحقائق، بعيدًا عن الشائعات والتضليل ومحاولات استغلال الأزمات في صناعة حالة من الإحباط أو فقدان الثقة، مؤكدًا أن المواطن الواعي يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة حماية الدولة ومواجهة محاولات العبث باستقرارها.

 

وأشار، إلى أن مصر تدرك طبيعة البيئة الإقليمية المحيطة بها، وما تفرضه من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية، وهو ما يجعل استحضار دروس أكتوبر ضرورة تتجاوز حدود الاحتفال بالمناسبة، لتتحول إلى ثقافة وطنية تقوم على الاستعداد، والعمل، والانضباط، والقدرة على إدارة الأزمات، والتمسك بثوابت الدولة ومصالحها العليا.

 

وأوضح النائب، أن نصر أكتوبر لم يكن نتاج لحظة واحدة، وإنما ثمرة سنوات من التخطيط وإعادة بناء القدرات والإعداد الدقيق وتحمل المسؤولية، وهي الدروس التي تحتاج مصر إلى استحضارها في مواجهة تحديات الحاضر، عبر تعزيز قدرة الدولة على حماية مصالحها، ومواصلة بناء مؤسساتها، ورفع وعي المواطنين بطبيعة المخاطر التي تحيط بالمنطقة.

 

وأكد، أن تضحيات القوات المسلحة وبسالتها، إلى جانب جهود الشرطة المدنية ومؤسسات الدولة، تمثل أحد أعمدة حماية الأمن والاستقرار، إلا أن هذه المنظومة تكتمل بوعي المجتمع وتماسكه وقدرته على مواجهة محاولات التأثير على إرادته أو دفعه إلى الاستسلام للشائعات والمعلومات المضللة.

 

ولفت النائب فرج فتحي، إلى أن أكتوبر لم ينتهِ بانتهاء المعركة العسكرية، وإنما ترك للأجيال مسؤولية الحفاظ على مكتسبات النصر وصون الدولة، معتبرًا أن معركة الوعي هي أحد أهم ميادين هذه المسؤولية، وأن مصر التي استطاعت أن تعبر أصعب اختبار عسكري في تاريخها قادرة كذلك، بإرادة شعبها وتماسك مؤسساتها، على عبور التحديات الراهنة والحفاظ على أمنها واستقرارها ومصالحها الوطنية.