رحاب التحيوي تحذر من «الإصلاح التشريعي الأعمى» لقانون الأحوال الشخصية: نحتاج تشريعًا يرى واقع الأسرة قبل أن يحكم

حذرت الدكتورة رحاب التحيوي، المحامية ورئيس مؤسسة مقام للتوعية القانونية وحقوق الإنسان، من خطورة ما وصفته بـ«الإصلاح التشريعي الأعمى» لقانون الأحوال الشخصية، مؤكدة أن أي تعديل تشريعي لا يستند إلى دراسة حقيقية للأثر التشريعي والحوار المجتمعي، ولا يراعي أحكام الدستور والشريعة الإسلامية والتحولات التي طرأت على المجتمع، قد يؤدي إلى نتائج بعيدة عن الهدف الحقيقي من الإصلاح.
وقالت التحيوي في بيان صحفي لها إن الإصلاح التشريعي يمثل الترجمة الواقعية لنصوص الدستور إلى قواعد تحمي الحقوق وتواجه المظالم وتستجيب للتغيرات الاجتماعية، موضحة أن مراجعة قانون الأحوال الشخصية يجب ألا تنطلق من التعامل مع الأسرة باعتبارها ساحة صراع بين الرجل والمرأة أو الانتصار لطرف على حساب الآخر، وإنما من الحفاظ على كيان الأسرة وتحقيق المصلحة الفضلى للطفل.
وأشارت إلى أن النقاش حول ملفات مثل سن الحضانة، والرؤية والاستضافة، وآليات تنفيذ الأحكام، وإثبات الدخل وتقدير النفقة، يجب أن يقوم على بيانات ودراسات واقعية تقيس الآثار الاجتماعية والنفسية والقانونية لكل تعديل قبل إقراره.
وأكدت أن إقرار الحقوق في النصوص القانونية دون توفير آليات واضحة وفعالة لتنفيذها لا يحقق الإصلاح المطلوب، مشددة على ضرورة معالجة المشكلات العملية التي تواجه الأسر أمام المحاكم وفي تنفيذ أحكام الرؤية والنفقات وغيرها من الملفات المرتبطة بالأحوال الشخصية.
وأضافت التحيوي أن «الإصلاح المبصر» يبدأ بأن يرى المشرّع الواقع قبل أن يشرّع، وأن يستمع إلى أطراف المجتمع والمتخصصين قبل صياغة النصوص، وأن تكون دراسة الأثر التشريعي جزءًا أساسيًا من عملية إعداد القانون، بما يضمن مراعاة التغيرات المجتمعية وتحقيق الاستقرار الأسري وحماية حقوق الأطفال.
وشددت على أن المطلوب هو تشريع ينظر إلى الأسرة كوحدة متكاملة، ويضع مصلحة الطفل في قلب عملية الإصلاح، مع تحقيق التوازن في الحقوق والواجبات بين جميع أطراف الأسرة.
واختتمت الدكتورة رحاب التحيوي بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي لقانون الأحوال الشخصية لا يقتصر على تغيير الكلمات والنصوص، وإنما يجب أن ينطلق من الواقع داخل البيوت وقاعات المحاكم، ومن الدراسات والأبحاث العلمية الموثقة، ومن حوار مجتمعي جاد يعكس المشكلات الفعلية للأسر المصرية، قائلة: «نحتاج إصلاحًا تشريعيًا مبصرًا يرى الواقع قبل أن يشرّع، ويستمع قبل أن يحكم».

