الحسيني أحمد: الشراكة المصرية الكورية فرصة لتعزيز الاستثمار وتوسيع القاعدة الصناعية

أكد الحسيني أحمد، خبير الضرائب والمحاسب القانوني وعضو الأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن، أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية وما شهدته من مباحثات ولقاءات مع مجتمع الأعمال الكوري، تحمل فرصًا مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، خاصة في ظل توجه مصر نحو جذب الاستثمارات الإنتاجية وتوطين الصناعة وزيادة الصادرات.
وقال الحسيني أحمد إن تطوير العلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يفتح المجال أمام دخول استثمارات جديدة إلى السوق المصرية، خصوصًا في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والسيارات والنقل المستدام، موضحًا أن الاستثمارات التي ترتبط بإنشاء مصانع وزيادة الإنتاج المحلي تحقق مردودًا متعدد الأبعاد على الاقتصاد، سواء من خلال توفير فرص العمل أو زيادة الصادرات أو توسيع النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن جذب الاستثمارات لا يرتبط فقط بالحوافز الاستثمارية، وإنما أيضًا بوضوح المنظومة التشريعية والضريبية واستقرارها وسهولة الإجراءات، مؤكدًا أن المستثمر يبحث عن بيئة تمكنه من التخطيط طويل الأجل ومعرفة التزاماته وحقوقه بصورة واضحة، وهو ما يجعل استمرار تطوير المنظومة الضريبية والإدارية عنصرًا أساسيًا في دعم تنافسية الاقتصاد المصري.
وأشار خبير الضرائب إلى أن التوسع في التصنيع المحلي يمكن أن يساهم في زيادة الحصيلة الضريبية بصورة مستدامة، ليس من خلال زيادة الأعباء على المستثمرين، ولكن نتيجة نمو النشاط الاقتصادي واتساع قاعدة الشركات والمصانع وزيادة حجم الإنتاج والمبيعات وفرص العمل، مؤكدًا أن أفضل وسيلة لتعظيم الإيرادات العامة هي نمو الاقتصاد وتوسيع قاعدة النشاط الرسمي.
وأضاف أن قطاع السيارات يمثل نموذجًا واضحًا للفرص المتاحة أمام الاقتصاد المصري، خاصة مع ارتفاع حجم الإنفاق على استيراد السيارات وقطع الغيار، موضحًا أن توطين صناعة السيارات ومكوناتها يمكن أن يحول جزءًا من هذه الأموال إلى استثمارات وإنتاج داخل مصر، بما يدعم الصناعة المحلية ويزيد فرص التصدير ويخلق قاعدة من الصناعات المغذية.
ولفت الحسيني أحمد إلى أهمية اللقاءات التي جمعت الرئيس السيسي بكبرى الشركات الكورية، باعتبارها فرصة لعرض المقومات الاستثمارية المصرية بصورة مباشرة أمام الشركات العالمية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى استهداف استثمارات ذات قيمة مضافة مرتفعة، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتساهم في نقل المعرفة والخبرات إلى الشركات والكوادر المصرية.
وأكد أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل إحدى أهم نقاط القوة في جذب الاستثمارات الكورية، نظرًا لموقعها وقدرتها على ربط خطوط الإنتاج بالأسواق الإفريقية والأوروبية والآسيوية، مشيرًا إلى أن إقامة منطقة صناعية كورية متخصصة يمكن أن تسهم في تكوين تجمعات صناعية متكاملة، وتزيد من فرص الشركات المصرية في الدخول ضمن سلاسل التوريد العالمية.
وفيما يتعلق بالتعاون في مجال النقل المستدام، أوضح أن التوسع في مشروعات النقل والطاقة النظيفة يمثل استثمارًا في المستقبل، خاصة مع الاتجاه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، مشيرًا إلى أن دخول التكنولوجيا الكورية في هذا المجال يمكن أن يفتح فرصًا جديدة أمام الشركات المصرية في مجالات التشغيل والصيانة وتصنيع المكونات والخدمات المرتبطة بها.
وشدد عضو الأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن على أن تعميق التصنيع المحلي يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير المنظومة الضريبية والجمركية، بما يضمن سرعة الإجراءات وتقليل تكلفة ممارسة الأعمال وتحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على حقوق الدولة، مؤكدًا أن المستثمر الجاد يحتاج إلى منظومة مستقرة وواضحة وقابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن نجاح الاستثمارات الكورية القائمة في مصر، وارتفاع نسبة الإنتاج الموجه للتصدير، يؤكد إمكانية توسيع هذه التجربة خلال الفترة المقبلة، بما يدعم مستهدفات الدولة في زيادة الصادرات وتعزيز موارد النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على الواردات.
واختتم الحسيني أحمد بالتأكيد على أن الشراكة المصرية الكورية يمكن أن تمثل نموذجًا للاستثمار الذي يجمع بين الصناعة والتكنولوجيا والتصدير وفرص العمل، مشددًا على أن زيادة الاستثمارات والإنتاج ستنعكس في النهاية على اتساع النشاط الاقتصادي والقاعدة الضريبية، بما يدعم موارد الدولة دون تحميل القطاعات الإنتاجية أعباء إضافية، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.

