أرض معركة النصر كيف تبدو فضاءاً .. صور فضائية لموقعي ملحمة كبريت والدفرسوار ما بين الماضي والحاضر

في إطار إحتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الـ٥٣ لإنتصارات أكتوبر المجيدة، وتزامناً مع الأسبوع العالمي للفضاء، وذكري "ملحمة بطولة كبريت" نشرت وكالة الفضاء المصرية ما بين ذاكرة الوطن وقدرات العلم؛ كي تعرض مقارنة بين صورتين فضائيتين لمنطقة كبريت وموقع الدفرسوار في زمنين مختلفين، حيث سطّر أبطال مصر إحدى ملاحم الصمود التي لا تُنسى..
وترجع الأحداث التي سطرها أبطال الكتيبة 603، بقيادة البطل المقدم إبراهيم عبد التواب ورفاقه، فصلاً خالداً من بطولة المقاتل المصري في حرب أكتوبر 1973، وإذ واجهوا الحصار وقسوة القتال ونقص الإمدادات، وهو حصار ١٣٤ يوماً بدون ماء ولا طعام ، فرضته القوات الإسرائيلية على الجيشين الثاني والثالث في موقع "حصن بوتزر" شرق كبريت من ٢٢ أكتوبر ١٩٧٣ وحتي ١٤ يناير ١٩٧٤ وإنتهى الحصار بعد تطبيق المرحلة الثالثة من خطة فض الإشتباك، لرجال تمسّكوا بالأرض وبقي علم مصر شاهداً على إرادة لم تنكسر، واليوم صور الفضاء تقرأ كيف تغيّر المكان عبر الأجيال..
هذا ومن خلال معالجة بيانات رصد الأرض وتحليلها، تتيح قدرات وكالة الفضاء المصرية تتبّع تغيّر إستخدامات الأراضي وملامح العمران عبر السنوات، وتحويل المرئيات الفضائية إلى خرائط ومؤشرات تدعم التخطيط ومتابعة التنمية وإتخاذ القرار..
فخلف كل تغيّر يُرصد، سؤال يمسّ المستقبل: كيف نفهم مواردنا، ونحسن إدارتها، ونوجّه التنمية لخدمة الإنسان؟ وهنا تتصل ذاكرة النصر بمسؤولية البناء؛ فتضحيات الأبطال صانت الأرض وفتحت للأجيال المتلاحقة أبواب المستقبل، والعلم يمنحنا أدواتٍ لبناء هذا المستقبل على معرفة، من أجل حياة أفضل وأكثر كرامة..
وترجع أهمية النقطة الحصينة في كبريت كمقراً لإحدي القيادات الإسرائيلية الفرعية، ضمن خط بارليف وملتقي الطرق العرضية شرق القناة، وهو الأمر الذي عكس أهمية القاعدة إذ يمكن من خلالها السيطرة علي كافة التحركات شرق أو غرب منطقة كبريت، وهي تقع في المنطقة الفاصلة بين الجيشين الثاني والثالث ، وعلاوة علي ذلك تقع في أضيق منطقة بين البحيرات المُرة الكبري والصغري والمسافة بين الشاطئين الشرقي والغربي عند هذه المنطقة لا تزيد علي خمسمائة متراً، وتوجد في الوسط جزيرة يستطيع من خلالها العدو تطويق الجيش الثالث والوصول لمدينة السويس..
كان هذا الموقع الذي تمت إقامته في "كبريت"والذي يتحمل الموجات الإنفجارية لجميع أنواع القنابل حتي زنة ألف رطل، وكان يتوفر داخل النقطة إمكانات الإكتفاء الذاتي لمدة شهر ويزيد، وغرفة عمليات جراحية كاملة التجهيز وكميات كبيرة من الأدوية والمعدات الطبية..
وفور إنطلاق الشرارة الأولى لحرب أكتوبر 1973، وفي التاسعة صباحا يوم 9 أكتوبر، بدأ تحرك الكتيبة 603 شمالاً بحذاء شاطئ البحيرة المُرة الصغرى لتنفيذ المهمة الجديدة التي أسندت إليها بعد تدعيمها بسرية دبابات من اللواء 25 المدرع، وهي الإستيلاء على الحصن الإسرائيلي بوتزر (كبريت شرق). وكان هذا الحصن قد تم إخلائه من قوات الإحتلال الإسرائيلية مساء يوم 8 أكتوبر ، بعد أن تلقى العقيد "دان شمرون" قائد اللواء المدرع بالقطاع الجنوبي تصديق رئيس الجنرال "ابراهام ماندلر (ألبرت)" على إخلاء بعض حصون خط بارليف في قطاعه، ومن ضمنها حصن (بوتزر)، وفي الساعة الواحدة إلا الربع ظهرا قامت الكتيبة 603 بإحتلال حصن بوتزر دون قتال، ولكن بعد أن إنفجرت دبابة وعربة مدرعها لتوغلهما في حقل الألغام الذي كان يحيط بالموقع، وتم رفع العلم المصري على الحصن، وقبض على فردين على مقربة من الحصن إتضح أنهما تابعان لهيئة الرقابة الدولية فأخلي سبيلهما، وعثرت الكتيبة داخل الموقع على كميات كبيرة من الذخائر والمعلبات المحفوظة لم يتسع الوقت للقوات الإسرائيلية سحبها معها أو تدميرها..
ومن جانبه إقتحم المقدم إبراهيم عبد التواب ورجاله كتيبة البحيرات المُرة الصغرى حتى وصل إلى الضفة الشرقية من البحيرات دون إكتشاف العدو له وواصلت الكتيبة تقدمها وهى تقاتل العدو قتالاً ضارياً، وتمكن من تدمير دبابتين، ثم صدرت الأوامر للمقدم إبراهيم بإحتلال رأس الشاطئ وتحقيق الإتصال مع الفرقة السابعة مشاة..
مستغلاً نيران المدفعية ونيران الدبابات، مقتحماً لنقطة كبريت لتقوم الكتيبة بعزلها وحصارها، ومنع تدخل الإحتياطي للعدو، وبالفعل تم تدمير كل الدبابات عن آخرها وقتل معظم أفرادها وأسر الباقي..
ورغم الهجمات المضادة، أحاط البطل الشهيد إبراهيم عبد التوّاب جنوده، ورفض تركهم، حتى جاءت إحدى الغارات، وسقطت دانة بالقرب منه، فإستشهد بين رجاله، وهو يُردد: "إياكم والتفريط في الموقع فيه شرف مصر وكرامة جيشها مُعلق بنصركم، وكفنوني بعلم مصر وسلموا إبنتي مني المصحف والمسبحة"، تلك هي وصية البطل الشهيد المقدم إبراهيم عبد التواب التي ألقاها علي جنوده لحظة أن وطأت قدماه أرض موقعة كبريت في التاسع من أكتوبر ١٩٧٣..
وفي نفس الإطار عرضت وكالة الفضاء المصرية صورة لمنطقة الدفرسوار، لمقارنة بين صورتين فضائيتين تُظهران كيف تغيّرت ملامح المكان عبر الزمن؛ من إمتداد الأراضي الزراعية إلى تغيّر النسيج العمراني، على ضفاف قناة السويس..
ومن خلال مقارنة المرئيات الفضائية، يمكن تتبّع التغيّرات في الغطاء الأرضي وإستخدامات الأراضي؛ لتصبح الصورة مدخلاً لفهم التحوّلات، وتأتي معالجة البيانات وتحليلها لتحديد طبيعتها وقياسها بدقة..
وفي ذكرى إنتصارات ملاحم أكتوبر المجيدة، نقرأ الماضي والحاضر على أرضٍ إرتبطت بأحداث الحرب، وتحمل في طياتها تضحيات وبطولات لا تُنسى ، فالمكان والزمان يكشفان الفرق، فنعتزّ ونفخر بمن صنعوا النصر، ونحتفي بكل خطوة بناء على أرض مصر...







