الطريق
جريدة الطريق

كيف أربكت ”ساعة الصفر” والتمهيد النيراني حسابات العدو في حرب أكتوبر؟.. اللواء محمد الشهاوي يكشف

 اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي
-

وصف اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي، رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، وأحد أبطال حرب أكتوبر، حرب أكتوبر بأنها معركة الأسلحة المشتركة الحديثة وعزف معزوفة عسكرية متكاملة استطاعت تحطيم نظرية الأمن الإسرائيلي وكسر ذراعه الطولى المتمثلة في سلاح الجو الذي كان يُروج له بأنه جيش لا يُقهر.

وأوضح "الشهاوي"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي علاء أبو بكر، ببرنامج "مصر في القلب"، المذاع على قناة "المحور"، أن السيمفونية بدأت بالضربة الجوية الشاملة لـ 200 طائرة عسكرية في تمام الساعة 2:05 ظهرًا، والتي حُدّدت بدقة عالية ومُتزامنة فوق قناة السويس، طائرة من مختلف القواعد (كأسوان والإسماعيلية)، مشيرًا إلى أن الطيران على ارتفاع منخفض لم يكن فقط لتفادي الرادارات، بل كان يهدف بالأساس لرفع الروح المعنوية للقوات المرابطة غرب القناة المنتظرة لحظة العبور، مع إرسال رسالة ردع واضحة للعدو تعكس كفاءة الطيار المصري.

وأشار إلى التمهيد النيراني الذي أطلقته المدفعية، حيث شنت 2000 قطعة مدفعية قصفًا متواصلاً بـ 121 ألف قذيفة خلال 53 دقيقة فقط بمعدل 10,500 قذيفة في الدقيقة، مستهدفة خط بارليف والحصون والتمركزات المدرعة للعدو، مما أجبرهم على الهرب إلى الخنادق والملاجئ، وفي تلك الأثناء، أنجزت القوات المسلحة نحو 100 إجراء عسكري وشملت فتح الثغرات في الساتر الترابي باستخدام المياه بناءً على الفكرة الفذة للعميد باقي زكي يوسف، إيمانًا باستماع القوات المسلحة لأفكار ضباطها وصغار رتبها.

ولفت إلى أن روح أكتوبر هي التي ارتكَزت عليها الدولة المصرية؛ فكما حُررت سيناء من الاحتلال عام 1973، تم تطهيرها لاحقًا من الإرهاب عبر عمليات "حق الشهيد" والعملية الشاملة "سيناء 2018"، مؤكدًا أن مصر ابتكرت سلاح التنمية لمواجهة الإرهاب بالتوازي مع الخيار العسكري، من خلال توفير فرص العمل وبناء المدن والقرى البدوية والمستشفيات والمدارس.

وأشار إلى مفهوم القوة الذكية التي جمعت بين القوة الصلبة والسلسة عبر الاستفادة من حرب الاستنزاف لخلق حالة الردع وكسر حاجز الخوف، وصولاً إلى خطة الخداع الاستراتيجي واختيار "ساعة الصفر" العبقرية عند الساعة الثانية ظهرًا؛ حيث كانت الشمس تعشي أبصار الطيارين الإسرائيليين وتتزامن مع تبديل النوبات العسكرية وأعيادهم، وسط صيام واستبسال الجندي المصري.