حقيقة اغتيال عبد الناصر بالتدليك.. عادل حمودة يكشف هوية المدلك الحقيقي للرئيس

قال الكاتب الصحفي عادل حمودة، إن سجل تاريخ الجاسوسية في مصر شهد قصصًا معقدة، لكن قضية "علي العاطفي"، المعروف بـ"مدلك النجوم"، تظل واحدة من أغرب هذه القضايا؛ لما أحاط بها من لغط وشائعات حول اختراقه لدوائر الحكم وصناع القرار في مصر خلال عقدي الخمسينيات والستينيات.
وأوضح "حمودة"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن رحلة علي العاطفي في الخمسينيات بدأت بعمله كمساعد تدليك داخل صالة السونا بمجلس فندق الهيلتون، والتي كان يديرها رجل يهودي، ومن هناك، كسب علي العاطفي ثقة رواد الصالة من النجوم والأدبا والسياسيين، لينتقل بعدها لتقديم خدماته لمشاهير المجتمع والمسئولين مثل أنور السادات وأحمد وسيد مرعي وغيرهم؛ حيث كان مفهوم التدليك حينها مقتصرًا على نخبة المجتمع والطبقات الميسورة.
وأشار إلى أنه مع تأسيس المعهد العالي للعلاج الطبيعي ككيان خاص، أتيح لعلي العاطفي أن يصبح عميدًا له نظراً لغياب التخصصات المماثلة آنذاك، لكن تحول المعهد إلى التبعية الحكومية وإشراف وزارة التعليم العالي هدد طموحه؛ إذ كُشف عن افتقاره لأي مؤهل علمي أو شهادات أكاديمية.
ولفت إلى أن إسرائيل استغلت عقدة علي العاطفي الشديدة وشغفه بالحصول على الدرجة الأكاديمية (الدكتوراه)؛ حيث تمت عملية تجنيده ليس بدافع المال أو الشهرة، إذ كان يقيم بحي الزمالك الراقي ويمتلك علاقات واسعة وإنما مقابل تزويره شهادة أكاديمية تضمن بقاءه في موقعه الأكاديمي، موضحًا أن علي العاطفي استغل جلسات التدليك التي كان يخضع لها مسئولون بارزون للحصول على معلومات دقيقة وحساسة، واستمر في إرسال الميكروفيلم والرسائل السرية عبر استخدام طرق تمويه معقدة، شملت التنقل بين المحافظات البعيدة لإرسال الرسائل.
وأكد أن حالة الاسترخاء التي توهمها عقب توقيع معاهدة السلام دفعته لإهمال دواعي الحيطة والحذر وإرسال طروده من الصناديق البريدية بالقاهرة، مما مكّن المخابرات العامة المصرية من إحكام الرقابة عليه، وتتبعه حتى العاصمة الهولندية أمستردام ورصد تردده على السفارة الإسرائيلية هناك.
وحول كواليس المداهمة التي نفذتها الأجهزة الأمنية تحت حيلة التغطية الصحفية للحصول على حوار مصور حول الدكتوراة، شدد على أن الفريق الأمني استطاع الدخول إلى مكتبه والسيطرة على كلبه الشرس، وكشفت المحاضر الأمنية التي تحولت لاحقًا إلى محكمة القيم لحصر ومصادرة أمواله، عن ضبط كميات من الحبر السري المدون على أوراق معنونة بـ"بسم الله الرحمن الرحيم" للتمويه، إضافة لضبط أجهزة ومعدات دقيقة، موضحًا أنه رغم محاولات نجله إجراء اتصالات هاتفية بإحدى الشخصيات للحصول على وساطة، إلا أن القوات الأمنية نجحت في إلقاء القبض عليه وتكشفت الحقائق كاملة، مما دفع زوجته الهولندية للتبرؤ منه وإدانة أفعاله علنًا.
وحول المزاعم التي ترددت بشأن علاقة علي العاطفي بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر أو التسبب في مقتله عبر التدليك، أشار إلى أن أمين عام الرئاسة الأسبق سامي شرف نفى هذه الروايات جملة وتفصيلاً في مدونات ومطبوعات تاريخية وثقت القضية منذ عام 1984؛ مؤكدًا أن مدلك الرئيس جمال عبد الناصر كان ضابطًا برتبة نقيب في القوات المسلحة، وأن علي العاطفي كان يدلك أنور السادات قبل توليه الرئاسة فقط.
ولفت إلى أن علي العاطفي فقد بصره داخل السجن قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام؛ حيث وصف الشاعر أحمد فؤاد نجم في مذكراته لقطات من أيام العاطفي الأخيرة خلف الأسوار، مؤكدًا على أن مفهوم الأمن القومي لم يعد محصورًا في مواجهة التحركات العسكرية التقليدية أو اختراق الحدود الجغرافية، بل اتسع نطاقه في العصر الحديث ليملأ مجالات جيو-سياسية جديدة.

