كيف أوهم أشرف مروان إسرائيل ووقع الموساد في الفخ؟.. عادل حمودة يكشف

قال الكاتب الصحفي عادل حمودة، إن بداية كشف التفاصيل بالنسبة للدكتور أشرف مروان، صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وسكرتير الرئيس أنور السادات للمعلومات، تعود إلى خريف عام 2000، عندما أصدر المؤرخ الإسرائيلي "أهرون بريجمان" كتابًا تحدث فيه عن عميل رفيع المستوى أطلق عليه اسم "العريس" أو "الصهر"، مشيرًا إلى موقعه بالقرب من قمة السلطة المصرية دون ذكر اسمه صراحة.
وأوضح "حمودة"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه فور صدور الكتاب والترجمة العاجلة لفصوله، جرى تواصل صحفي مباشر مع الدكتور أشرف مروان لمواجهته بهذه الادعاءات؛ غير أنه قابل الأنباء باستعلاء نافيًا صحة المذكور، مشيرًا إلى أنه أمام الإصرار الصحفي على الحصول على تعليق رسمي يتيح نشر اسمه وموقفه، تقرر عقد لقاء بمكتبه في طريق صلاح سالم بالقاهرة.
وأشار إلى أنه خلال اللقاء، حاول أشرف مروان التملص وعرض وثائق أخرى تخص حرب أكتوبر، إلا أن الضغط الصحفي دفعه للرد بتصريح حاسم قال فيه: "هذا كلام فارغ وروايات بوليسية رخيصة"، مؤكدًا أن هذا التصريح فتح الباب أمام جريدة "صوت الأمة" لنشر تفاصيل القصة بالكامل مدعومة بصور زفافه من السيدة منى عبد الناصر، مما أحدث زلزالاً إعلاميًا دفعت أصداؤه المؤرخ الإسرائيلي لاحقًا لتحديد هوية مروان بالاسم للصحافة الدولية.
ولفت إلى اللقاء الشهير الذي جمع أشرف مروان برئيس الموساد الإسرائيلي في لندن قبل ساعات من حرب أكتوبر؛ حيث أبلغه بأن الحرب ستندلع في تمام الساعة السابعة مساء يوم 6 أكتوبر، وهنا يكمن لغز الخداع الاستراتيجي؛ فقد اعتمدت إسرائيل مرارًا وتكرارًا على نظام استدعاء احتياطي الجيش الذي يتسبب في إيقاف كامل للمصانع والجامعات والحياة الاقتصادية، وبما أن أشرف مروان حذرهم في ثلاث أو أربع مناسبات سابقة من تحركات عسكرية لم تسفر عن حرب، وقعت القيادة الإسرائيلية في فخ وهم اليقين ولم تأخذ تحذيره الأخير على محمل الجد الكامل إلا متأخرًا، مما أدى لصدام قضائي وإعلامي حاد عقب الحرب بين رئيس الموساد ومدير الاستخبارات العسكرية حسمته المحاكم الإسرائيلية لاحقًا لصالح وجهات نظر تبريرية تبادلت الاتهامات حول المسؤولية عن الفشل الاستخباري.
وكشف عن وجود جفاء قديم بين الرئيس جمال عبد الناصر وأشرف مروان منذ تقدمه لطلب يد ابنته؛ حيث لم يكن عبد الناصر مرحبًا بهذه الزيجة لولا تدخل زوجته السيدة تحية، موضحًا أنه في شهادة لسامي شرف، مدير مكتب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أكد أنه رفض طلب السيدة منى عبد الناصر بالادعاء بأن والدها كان على علم بكل اتصالات أشرف مروان، مشيرًا إلى أن جمال عبد الناصر لو علم بأي تواصل غير مصرح به لما تردد في اتخاذ أشد العقوبات ضد مروان، وفي المقابل، أشار رئيس المخابرات العامة الأسبق أمين هويدي إلى عدم وجود ملفات رسمية لديه تحسم تفاصيل هذا النشاط في تلك الفترة المبكرة.

