الطريق
جريدة الطريق

رحم التطرف واحد.. باحث: داعش والقاعدة خرجتا من عباءة الإخوان والغرب يدفع ثمن التأخير

-

أكد منير أديب، الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي، أن قرار البرلمان الأوروبي الأخير الداعي لإدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب الأوروبية، وإن جاء متأخرًا، إلا أنه يمثل تحولاً استراتيجيًا نوعيًا، مشيرًا إلى أن هذا التحول يعكس صحة الرؤية المصرية الاستباقية التي طالما حذرت العواصم الغربية من خطورة التنظيم وتغلغل شبكاته بهدوء داخل المؤسسات الأوروبية.

ووصف "أديب"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، قرار البرلمان الأوروبي القاضي بمطالبة المجلس الأوروبي بوضع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب الأوروبية بعبارة "أن تأتي متأخرًا خيرًا من ألا تأتي أبدًا"، موضحًا أن أوروبا، وتبعًا لها الولايات المتحدة من قبل، قد تحركتا بخطوات وصفها بالمتأخرة لمواجهة خطر التنظيم، بعد أن تيقن الغرب أن تهديدات التنظيم لم تعد محصورة في منطقة الشرق الأوسط، بل بدأت تمس الأمن القومي للعديد من الدول الغربية.

وأشار إلى محورية الرؤية المصرية منذ أكتوبر 2014، حين دُعِيت القاهرة للمشاركة في التحالف الدولي لمواجهة داعش الذي ضم نحو 80 دولة، وقتئذ، قدمت مصر رؤية سياسية وأمنية واضحة للجانب الأمريكي مفادها: "إذا كنتم ترون في تنظيم داعش خطرًا حقيقيًا وهو كذلك فعليكم بضرورة مواجهة جماعة الإخوان، باعتبارها الخطر الأكبر".

وأكد أن التنظيمات المتطرفة كافة، بما فيها القاعدة وداعش، خرجت من رحم جماعة الإخوان غير أن واشنطن ترددت طويلاً، واعتبرت في أوقات سابقة أن الإخوان حركة سياسية واجتماعية، إلى أن اصطدمت بالواقع وتأكدت من تأثير التنظيم المباشر على مصالحها وأمنها القومي، مما دفعها لاتخاذ مسار تدريجي نحو الحظر، مع توقعات بإدراج منظمات فرعية مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية على قوائم الإرهاب قريبًا.

ولفت إلى أنه على خطى واشنطن، بدأت دول أوروبية كبرى مثل فرنسا وأمستراد والنمسا تتخذ إجراءات أمنية وتشريعية جادة ضد خطر التنظيم، وتوجت هذه الجهود بتصويت أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي على ضرورة صياغة استراتيجية شاملة تشمل كافة العواصم الأوروبية لمواجهة التنظيم، موضحًا أن خطورة الإخوان في أوروبا لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تكمن في التغلغل الناعم داخل المؤسسات الأوروبية، مما يهدد القيم الديمقراطية والاجتماعية والسياسية للقارة، وهنا تتجلى بوضوح دقة التحذيرات المصرية التاريخية لأوروبا بأن نار الإرهاب ستطال الجميع إن لم تتكاتف الجهود لمواجهته.

وشدد على أن جماعة الإخوان تمر حاليًا بأضعف مراحلها بفضل الجهود المصرية المضنية، ورغم أن أوروبا ظلت لفترة طويلة الرئة التي يتنفس منها التنظيم، إلا أن هذه الرئة بدأت ترفض هذا الوجود وتواجه أزمات حقيقية في استيعابه، مؤكدًا أن الجهود المصرية في تفكيك البنى التنظيمية والملاحقة الفكرية للجماعة ستؤتي ثمارها الكاملة، مما ينبئ بانهيار تدريجي لكامل هياكل التنظيم وأفكاره التأسيسية في المستقبل القريب.