خسائر بـ 250 دبابة في يوم واحد.. خبير عسكري يروي التفاصيل العسكرية المُعقدة لقرار تطوير الهجوم

قال العميد سمير راغب، الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن الفريق سعد الدين الشاذلي تلقى الأوامر بتطوير الهجوم لتخفيف الضغط الهائل عن الجبهة السورية؛ إذ كانت القوات الإسرائيلية على بُعد نحو 40 كيلومترًا من دمشق، في مشهد كاد يمثل أول سوابق التاريخ الحديث باحتلال عاصمة عربية خلال حرب، لا سيما بعد وصول القوات الإسرائيلية إلى القنيطرة ودرعا وغيرها.
وأوضح العميد سمير راغب، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه رغم إقرار قادة عسكريين كبار مثل الفريق الجمسي بأن خسائر عملية التطوير كانت باهظة حين بلغت نحو 250 دبابة في يوم واحد إلا أن هذا التطوير ارتبط بظروف ميدانية وتوقف عملياتي فرضته الحاجة الملحة لإعادة تنظيم الخطوط، تطهير الألغام، وإنجاز المهام التقنية خلال فترة توقف متفق عليها مع الجانب السوري لمدة 48 ساعة، غير أن بطء الجانب السوري في تحقيق الأهداف المتفق عليها بعد دخول الجولان مثل التقدم نحو نهر الأردن بحيرة طبريا، فضلاً عن محدودية المدى العملياتي لطائرات الميغ-21 المصرية، خلق واقعًا عسكريًا استدعى اتخاذ قرارات ميدانية صعبة على مستوى الجبهة الاستراتيجية.
وأشار إلى أن دور رئيس الأركان لا ينبغي أن يتخذ أشكالاً إعلامية أو قانونية لاحقة، بل كان يفترض أن يدار عبر القنوات العسكرية المؤسسية والانضباطية، موضحًا أن ذلك تضمن إمكانية تقديم بدائل تكتيكية للقيادة العامة مثل تنفيذ التطوير عند أولو النور، أو آخر النور، أو التقدم بلواء مدرع فرعي بدلاً من تشكيل كامل حال وجود اعتراض على التوقيت أو الظروف الجوية والميدانية.
وفي سياق تقييم الشخصيات العسكرية، أكد العميد سمير راغب، أن الاختلاف في وجهات النظر لا ينقص أبدًا من قدر الفريق سعد الدين الشاذلي، باعتباره قائدًا عظيمًا نذر حياته لخدمة القوات المسلحة ولعب دورًا محوريًا تاريخيًا في حرب 1967 وقيادة منطقة البحر الأحمر، مشددًا على ضرورة عدم اختزال تاريخ القادة العظام وأخطائهم أو إنجازاتهم في واقعة واحدة، مؤكدًا أن الظهور التلفزيوني أو كتابة المذكرات لا تعياران كفاءة الضابط الحقيقية.
وفرق بين طابع الأجيال العسكرية المختلفة؛ جيل ثورة يوليو والضباط الأحرار، والمدارس العسكرية اللاحقة التي تربت على ثقافة العمل في صمت، والتنفيذ الصارم للأوامر المؤسسية، والبعد عن الاستعراض الشخصي، مع الحفاظ الدائم على الانضباط العسكري الصارم الذي يعد عماد تفوق القوات المسلحة المصرية عبر تاريخها.

