رئيس جامعة الأزهر الأسبق: الإيثار وتكريم الضيف هما سمة المصريين حتى في أوقات الشدة والاحتياج

كشف الأستاذ الدكتور عبد الحي عزب، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، عن تجربة ملهمة عاشها الأساتذة والطلاب خلال أزمة "النمور الآسيوية" عام 1998؛ حين انقطعت التحويلات المالية تمامًا عن الطلاب الوافدين من تلك الدول، موضحًا أنه في تلك اللحظة الحرجة، تجلت شهامة المدرسين والطلاب المصريين؛ حيث أعفت الجامعة الطلاب الوافدين من المصروفات ووفرت لهم السكن، بينما قام الطلاب المصريون بقسمة مصروفهم اليومي بالنصف مع إخوانهم الوافدين، ليضربوا أروع أمثلة الإيثار وتكريم الضيف حتى في أوقات الشدة والاحتياج.
وأوضح "عزب"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن قوة الأزهر لا تقف عند حدود التنوع المعرفي والثقافي المتوفر في مختلف كلياته كالطب والهندسة والصيدلة والعلوم والزراعة إلى جانب الشريعة، بل تتجاوز ذلك إلى التنوع المهاراتي وصناعة التميز الشخصي لكل خريج.
واستشهد رئيس جامعة الأزهر الأسبق بتصريح تاريخي للنائب العام الأسبق، المستشار الراحل أنور أبو سحلي في سبعينيات القرن الماضي، حين قال: "أستطيع أن أعرف المذكرة القضائية التي كتبها خريج الأزهر (كلية الشريعة والقانون) بمجرد قراءتها؛ لما تمتلكه من دقة لغوية وتأصيل قانوني فريد"، وهو ما يؤكد أن التميز وصناعة الأمم لا تقومان إلا على التنوع المهني والمهاراتي المحفوز بالعزيمة والاجتهاد الذاتي.
ولفت إلى مفهوم "العزيمة" كعنصر جوهري في شخصية الإنسان الناجح والمواطن المصري الذي أينما حلّ في أكثر من 80 دولة حول العالم ترك أثرًا مهاريًا واستثنائيًا، موضحًا الفرق بين "العزيمة" كواجب أصل، و"الرخصة" كتيسير استثنائي.
وشدد على أن قوام بناء الذات وتجاوز العقبات يتطلب صدق النية، والصلابة، والإصرار على تحقيق الهدف، موضحًا أن العزيمة والنية الصادقة يمتلك كل إنسان القدرة على بناء نفسه بنفسه، ليظل خريج الأزهر والمواطن المصري نموذجًا حيًا للصمود والإبداع أينما كان.

