زيارة العائلة الأخيرة ومصادفة المبيت.. الناجي الوحيد من مجزرة المنيا يروي تفاصيل اللحظات الأخيرة

كشف محمد يحيى عبد الله، نجل الضحايا الأربعة من أسرة يحيى عبد الله، ضحايا مجزرة قرية "شمس الدين" التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا، عن تفاصيل دقيقة ولحظات حابسة للأنفاس تعود لليلة وقوع الحادثة التي راح ضحيتها معلم اللغة العربية وزوجته وطفلاهما من بينهم طفل رضيع لم يتجاوز 6 أشهر.
واستعاد "محمد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، التفاصيل التي أدلى بها المتهم خلال معايينة إعادة تمثيل الجريمة أمام النيابة العامة، موضحًا كيف استغل المتهم طبيعة المباني المجاورة التي كانت مكونة من طابق واحد ومحاطة بأراضٍ زراعية.
وأوضح أن الجاني تسلق في البداية "عشة المواشي" الملاصقة للمنزل، ثم استعان بالرباط الإنشائي (بروز خرساني صُمم لبناء منزل العم لاحقًا) كسلّم للوصول إلى السطح، ولأن أسطح المنازل المجاورة كانت بارتفاع طابق واحد، سهل عليه التنقل والقفز للداخل، قبل أن يرتكب الجريمة وينزل عبر السلّم الداخلي ليغادر من الباب الرئيسي بعد إطفاء كافة أنوار المنزل.
وعن الساعات الأخيرة التي سبقت الجريمة، ذكر أن والده معلم اللغة العربية ووالدته وشقيقته وشقيقه الرضيع كانوا في زيارة لبيت العم حتى الساعة العاشرة مساءً، وفي تلك الليلة، قرر الشاهد البقاء والمبيت في منزل عمه لمساعدته في التوجه للحقل فجرًا، بينما عادت بقية الأسرة إلى منزلها.
وروى لحظات الفجر القاسية، قائلاً إنه استيقظ قبيل الأذان بشعور من القلق وانقباض الصدر، وبعد أداء الصلاة وسماع صرخات استغاثة في الشارع، هرع نحو المساجد القريبة ليتحرى عن والده الذي اعتاد صلاة الفجر جماعة ثم الذهاب إلى المخبز والمدارس، لكنه لم يجده بين المصلين، موضحًا أنه عند وصوله إلى منزل أسرته، تفاجأ بظلام دامس يلف المكان على غير العادة، حيث اعتادت الأسرة ترك إضاءة المدخل تعمل ليلاً، وعقب تشغيل الإضاءة، اصطدم بالأب والطفل الرضيع وبقية أفراد الأسرة وجدهم صرعى على أسرتهم وفي ملابسهم، مغطين بأغطيتهم وكأنهم نائمون، بعد تعرضهم لضربات قاتلة على الرأس.
ونفى الشائعات التي زعمت ذبح الحمام ووضعه بجوار الجثث لطقوس غريبة، موضحًا أن الحمام كان يُربى في المنزل وحر الحركة، وقد عُثر على بضع حمامات ميتة قرب العشة وأخرى بالداخل نتيجة الحركة العشوائية للجاني أثناء ارتكاب الجريمة، نافيًا كافة الفرضيات الروايات المروجة حول وجود رسم بالدماء على الأبواب الخارجية، أو تورط والده في أعمال دجل أو تنقيب عن الآثار، مؤكدًا أن والده كان معلمًا فاضلاً ورجلاً مشهودًا له بالتقوى والالتزام الديني.
وشدد على أن البلدة لم تعرف يومًا ممارسات السحر أو أعمال الدجل، مجددًا مطالبة العائلة والشارع المصري بكشف كافة أبعاد القضية وإقرار العدالة الشاملة.

