الطريق
جريدة الطريق

شقيق أحد ضحايا مجزرة ”شمس الدين” يروي أسرارًا وحكايات مؤلمة عن الضحايا

المهندس أبو بكر شمس الدين، شقيق الضحية طه شمس الدين
-

كشف المهندس أبو بكر شمس الدين، شقيق الضحية طه شمس الدين، أحد ضحايا مجزرة قرية شمس الدين، التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا، عن الوجه الإنساني النبيل للراحل طه شمس الدين؛ موضحًا أنه لم يكن مجرد محامٍ شاب، بل كان حافظًا لكتاب الله، وإمامًا لمسجد الحي الشمالي، ومحفظًا للأطفال القرآن الكريم.

وأوضح أبو بكر شمس الدين، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه على الرغم من شهادته الأكاديمية، لم يتعالى طه شمس الدين يومًا؛ بل كان يقف بسواعده ليساعد شقيقه في إدارة المخبز الوحيد في البلدة آنذاك، وبسبب الضغط الشديد والزحام، استاب طه قلوب الجميع بحسن خلقه، وإنسانيته، وقدرته الفريدة على تنظيم الناس وتوزيع الخبز بابتسامة ومحبة استثنائية جعلت كل من يراه يقع في غرامه المعنوي.

وأشار إلى أن منزل العائلة كان كبيرًا ودافئًا؛ يضم الأم المعروفة بطيبتها وعطائها للمحتاجين حتى من خبز البيت، والأخ طه، والشقيق الآخر مع أبنائه، وتضمن المنزل عدة غرف ومكاتب، إلى جانب المخبز المفتوح على الشارع، موضحًا أنه في تلك الليلة، وقبل وقوع الجريمة، كانت الأجواء عادية تمامًا؛ جلس الجميع يتسامرون حتى الساعة الحادية عشرة مساءً، بينما كانت الأم تؤدي صلاتها وقيامها كعادتها، ومع حلول الساعة الحادية عشرة، غلب التعب والشهاق الشقيق بعد يوم طويل من المهام، فخلد إلى النوم في شقته داخل البيت الكبير، مطمئناً في بلدة وداعة آمنة لا تعرف الخصومات ولا تشهد ثارات.

ولفت إلى أنه لم يكن يدور في الخلد أن كابوسًا يتربص بالأسرة، ومع خيوط الفجر الأولى، استيقظ الشقيق كعادته متوجهًا إلى المخبز، ليصدم بهول ما رأى، وجد أفراد أسرته رحمهم الله في حالتهم المأساوية داخل منازلهم، لتبدأ سلسلة الاكتشافات المرعبة التي امتدت لتشمل منازل الجيران الآخرين مثل منزل السيد ويحيى السيد، في مجزرة هزت كيان القرية بأكملها.

عن كيفية وصول الجاني إلى داخل المنزل الآمن، أوضح أن الجاني استغل تصميم المنازل الريفية التقليدية؛ حيث يحيط بالمنزل سور خارجي بارتفاع مترين. استطاع الجاني تسلق السور والوصول إلى الطابق الأول بسهولة تامة، وهو ما أثبته التحقيق ومعاينة النيابة بحضور أطفال العائلة الذين أعملوا تمثيل الجريمة بنفس الطريقة في منزل يحيى السيد، مشيرًا إلى أن الجاني نزل عبر السلالم الداخلية التي تتوسط البيت، مستغلاً نوم الجميع في أمان وسلام؛ فالقرية لم تعرف على مدار مئتي عام منذ تأسيسها أي مشاكل ثأرية أو دموية، وكان الناس ينامون بأمان تام، حتى إن البعض كان ينام أمام منازلهم صيفًا بلا خوف.