كيف ينعكس رفع تصنيف مصر الائتماني على جيب المواطن البسيط؟.. اقتصادي يُجيب

قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن إعلان وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني عن رفع التصنيف السيادي لمصر طويل الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية من مستوى (Caa1) إلى (B3) لم يأتِ من فراغ، بل جاء مدفوعًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية الحاسمة، أبرزها الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بالسياسات المالية وضبط الموازنة العامة للدولة والسياسات الضريبية، فضلا عن الزيادة الملحوظة في حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي، علاوة على مرونة سعر الصرف وانتهاج سياسة مرنة لسعر الصرف داخل السوق المصري، تحكمها آليات العرض والطلب بمعزل عن التدخلات المصطنعة.
وأوضح "السيد"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية الدكتورة رحاب فارس، ببرنامج "نقطة ومن أول السطر"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن التصنيف الائتماني يُعد بمثابة البوصلة الأساسية لكبرى شركات الاستثمار وصناديق التمويل العالمية قبل ضخ أي أموال في أسواق أي دولة، مشيرًا إلى أن رفع التصنيف من وكالات دولية كبرى مثل "موديز" و"فيتش" يرسل رسالة اطمئنان قوية للمجتمع الاستثماري الدولي، مؤكدًا استقرار الاقتصاد وجاذبيته.
وأشار إلى أن هذا التحسن ينعكس إيجابًا على تكلفة التمويل والاقتراض الخارجي للدولة؛ فبدلاً من تحمل فوائد مرتفعة على التمويلات والديون الجديدة، يُسهم رفع التصنيف في خفض نسب الفائدة المستحقة، مما يوفر أعباء مالية إضافية على الموازنة العامة.
وردًا على التساؤل الأهم حول ما يعنيه هذا التصنيف للمواطن العادي الذي قد لا يلمس مصطلحات مثل "موديز" و"فيتش"، شبه الدكتور عبد المنعم السيد الاقتصاد بنظرية "الأواني المستطرقة"، حيث يصب النجاح في قطاع ليصل أثره تدريجيًا إلى كافة القطاعات، موضحًا أن ارتفاع التصنيف هو أحد العوامل الرئيسية لجذب الاستثمارات، شريطة أن يتزامن مع تسويق جيد للفرص الاستثمارية الواعدة في مصر.
وأكد أنه عندما تتدفق الاستثمارات الأجنبية والمحلية، تنعكس نتائجها تباعًا على الشارع من خلال تراجع سعر الدولار، لأن تدفق الاستثمارات يساهم في ضبط سعر صرف العملة الأجنبية مقابل الجنيه، فضلًا عن تشغيل المصانع وعودة عجلة الإنتاج للمصانع للعمل بكفاءة أعلى، علاوة على خلق فرص عمل جديدة ومحاربة البطالة، إضافة إلى كبح التضخم والسيطرة على الأسعار وارتفاع التضخم من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتحقيق الاستقرار السلعي.

