الطريق
جريدة الطريق

النائب العام للمُعاونين الجدد: هيبة القضاء تُبنى على ثقة المواطنين لا الرهبة

النائب العام
نيفين مصطفى -
القاهرة

أكد المستشار محمد شوقي، النائب العام، أن هيبة القضاء لا تستمد من رهبة الناس منه، وإنما من ثقتهم في عدله، مشددًا على أن أعضاء النيابة العامة يتحملون مسؤولية كبيرة في حماية الحقوق وإقامة العدل بين الناس، وأن ما يمتلكونه من سلطة على مصائر المواطنين أمانة لا امتياز، وتكليف لا تشريف مجرد.

وقال النائب العام، خلال كلمته في مراسم أداء اليمين القانونية لمعاوني ومعاونات النيابة العامة الجدد، إن القضاء لم يكن منذ أن عرفته الإنسانية مجرد سلطة تفصل في الخصومات، وإنما كان الملاذ الذي يأوي إليه الضعيف إذا جار عليه القوي، والحصن الذي تتحصن به الحقوق، والميزان الذي تستقيم به حياة الناس وتطمئن إليه نفوسهم.

وأضاف، أن العدل ضرورة في ميزان الدين والأوطان، فلا دولة قوية بغير قضاء مستقل وعادل، ولا مجتمع آمن بغير قانون يسري على الجميع، ولا تنمية تستقر أو استثمار يطمئن أو حقوق تصان، ما لم يجد الإنسان قضاء ينصفه ونيابة عامة تحمي حقوقه وتحرس الشرعية وتذود عن مصالح المجتمع.

وأوضح أن النيابة العامة ليست بمعزل عن بناء الدولة، بل إحدى دعائم استقرارها ومظهر من مظاهر سيادة القانون فيها، وشريك أصيل في حماية أمنها وصون مقدراتها، مؤكدًا أن استقامة ميزان العدالة تحقق الطمأنينة للناس، وتسهم في قوة بنيان الوطن.

ووجه النائب العام، رسالة إلى معاوني ومعاونات النيابة العامة الجدد، دعاهم خلالها إلى أن يكونوا أقوياء بالحق لا بالسلطة، ومتواضعين مع الناس لا متعالين عليهم، وصارمين في تطبيق القانون ورحماء في معاملة من يلجأون إليهم.

وشدد على ضرورة إدراك أن وراء كل ورقة في قضية إنسانًا، ووراء كل خصومة حياة قد تتغير بقرار، محذرًا من الاستهانة بأثر القرارات أو الكلمات، أو أن يؤدي الاعتياد على العمل إلى الاعتياد على آلام الناس.

وأشار إلى أن اختيار الأعضاء الجدد للانضمام إلى النيابة العامة لم يكن وليد المصادفة، وإنما جاء ثمرة إجراءات دقيقة ومعايير موضوعية صارمة، تستهدف انتقاء من تتوافر فيهم شروط ولاية القضاء، من حيث الكفاءة العلمية والصلاحية الشخصية والاستقامة الخلقية.

وأضاف أن الدفعة الجديدة تعبر عن مختلف أطياف المجتمع المصري وبيئاته الاجتماعية وامتداداته الجغرافية، ويجمع أبناءها معيار الاستحقاق وأهلية حمل الأمانة، مؤكدًا أن اجتياز معايير الاختيار ليس نهاية الامتحان، بل بدايته.

ووجه النائب العام، التحية والتقدير إلى الأعضاء الجدد، مشيرًا إلى أن الآباء والأمهات كان لهم نصيب في وصول أبنائهم إلى هذه المكانة، بما بذلوه من جهد وتضحيات وصبر طوال سنوات إعدادهم.

وأكد أن أعضاء النيابة العامة سيظلون أبناء لأسرهم، لكنهم أصبحوا أيضًا أبناء لمؤسسة قضائية عريقة تتحمل مسؤولية إعدادهم ورعاية مسيرتهم، داعيًا أسرهم إلى مواصلة الدعاء لهم وتذكيرهم بأن أعظم ما يحملونه ليس لقبًا يسبق أسماءهم، وإنما ضمير يراقب الله فيما يفعلون.

وأكد النائب العام أن مقياس النجاح في العمل القضائي لا يتمثل في المناصب التي يبلغها عضو النيابة العامة، وإنما فيما يحققه من عدل، وما يتركه من أثر، وما يحفظه من حقوق.

ودعا الأعضاء الجدد إلى تذكر ثقة الوطن فيهم وعظمة القسم الذي أدوه، مشيرًا إلى أن هناك من سينام مطمئنًا لأنهم أنصفوه، ومن سيسترد حقه لأنهم لم يتهاونوا فيه، وآخرين سيعيشون آمنين بفضل العدالة التي يسهمون في تحقيقها.

واختتم النائب العام، كلمته، بالدعاء للأعضاء الجدد بالتوفيق والسداد، وأن يجعلهم الله ممن إذا حكموا عدلوا، وإذا اؤتمنوا أدوا، وإذا قدروا تواضعوا، وأن يحفظ مصر ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، ويصون قضاءها شامخًا مستقلًا وأمينًا على الحقوق والحريات.