نافع التراس: صون الوطن رسالة دينية وإنسانية.. وخدمة مصالحه أقرب الطرق لرضا الخالق

قال الإعلامي نافع التراس، إنه في زمن تتسارع فيه التحديات وتتطلب تكاتف الجهود، يبرز السؤال الأهم: كيف نحافظ على الوطن ونبنيه ليكون الأولوية المطلقة لكل مواطن وكل بيت مصري؟، موضحًا أن صون الوطن وبناءه لا يقتصران على كونهما واجبًا وطنيًا فحسب، بل يمتدان ليصبحا رسالة دينية وإنسانية سامية؛ فالوطن اليوم هو المظلة الكبرى التي تجمعنا، وخدمة مصالحه هي أقرب الطرق لرضا الخالق عز وجل.
وأوضح الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن العمل العام ينطلق من نقطة جوهرية، وهي الخروج من إطار المصلحة الشخصية الضيقة إلى فضاء التفكير بالآخرين، وحين تفكر في الوطن، فإنك تفكر في كل مواطن مصري، في الرجل والمرأة، في كل إنسان وكل تفصيلة تشكل هُوية هذا البلد وحمايته لجميع الفئات دون استثناء، مؤكدًا أن تحمل هموم الآخرين ومشاركتهم الأعباء يعتبر من أسمى الغايات.
وأشار الإعلامي نافع التراس، إلى أنه في هذا السياق، تبرز القيمة الحقيقية لشكر النعم؛ فالشكر ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو أفعال تجسد الامتنان، وكما يُضرب المثل، فإن رؤية محتاج لا يكفي فيها الاكتفاء بحمد الله على نعمة العافية، بل إن قمة الشكر تكمن في حماية الآخرين، وإدخال السعادة إلى قلوبهم، وتكريس النفس لخدمتهم، فنيل شرف إسعاد الناس هو بحد ذاته أعظم وسام.
وأكد أن بناء الوطن ليس حكرًا على جهة دون أخرى، بل هو مسار تكاملي يتحقق عندما يؤدي كل فرد دوره بإتقان في مجاله؛ فالطبيب يقف في مواجهة ألم المريض ليسكنه، ويقدم العون بأبسط التفاصيل وأدقها، والمهندس يبتكر حلولاً ومشاريع هندسية تدعم مسيرة التنمية في البلاد، والمحاسب يطور أدواته ليقدم قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، والصحفي والإعلامي يتبنى القضايا الحية التي تشغل المواطن المصري، وينقل نبضه واحتياجاته بكل مهنية إلى المسؤولين، والسياسي والبرلماني يتجاوز الدور التشريعي التقليدي إلى العمل الميداني الفاعل، متقربًا من المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيه، ومشاركًا في تفقد المشاريع القومية وتيسير الخدمات العامة.
وشدد على أن نجاح أي مسؤول في العالم غير ممكن بمعزل عن شعبه؛ فوحدة الصف والتكامل بين القيادة والمواطنين هي الصخرة التي تتكسر عليها التحديات، وهي السبيل الأوحد للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، موضحًا أن الوطن هو الخيمة والبيت الكبير الذي يؤوينا جميعًا، ونهوض مصر اقتصاديًا وقويًا لا يخدم الأجيال القادمة فحسب، بل ينعكس أثره الإيجابي على الفرد وأسرته أولاً، ومن هنا، فإن الحفاظ على الوطن هو الوجه الآخر للحفاظ على البيت والأسرة.
ولفت إلى أن قطار التقدم والتنمية يسير بخطى ثابتة، والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل إنسان على نفسه بصدق كل يوم هو: ماذا قدمت لوطني؟ وما الذي أضفته فوق مهام وظيفتي التقليدية؟، موضحًا أن الإبداع والابتكار ليس حكرًا على قطاع بعينه؛ فالفلاح في حقله، والصانع في ورشته، والطبيب، والمهندس، والموظف، وكل مواطن في موقعه قادر على الابتكار وتقديم الجديد، مؤكدًا أن الحفاظ على الوطن ليس شعارًا يرفع، بل هو فعل مستمر وعمل دؤوب يبدأ بسؤال يومي يوجهه المرء لنفسه بصدق: "ماذا قدمت اليوم لمصر؟".

