حسن هجرس: منتدى مصر فرصة للمكاشفة لا لاستعراض الإنجازات.. والحوار الحقيقي يبدأ من المواطن

أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وأمين عام الحزب بمحافظة الدقهلية، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لفتح نقاش جاد حول مسيرة الدولة خلال السنوات الماضية، وتقييم ما تحقق في مختلف القطاعات، ومصارحة المواطنين بالتحديات القائمة، مشددا على أن نجاح أي حوار وطني لا يقاس بحجم ما يعرض من إنجازات فقط، وإنما بمدى قدرته على الاستماع إلى آراء المجتمع المختلفة والاستجابة لمطالب المواطنين.
وقال هجرس إن تأكيد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية تقديم البيانات الدقيقة، والاستماع إلى الآراء ومناقشتها وقبول النقد، يمثل مدخلا مهما لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مؤكدا أن الحوار الفعال يجب أن يتجاوز عرض النتائج إلى مناقشة أوجه القصور، وأسباب تعثر بعض الملفات، والبدائل العملية لتحسين الأداء الحكومي.
وأضاف أن المعارضة الوطنية الجادة ليست خصما للدولة، وإنما شريك في تحمل المسؤولية وتصحيح المسار، وأن اختلاف الرؤى السياسية لا يتعارض مع الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، بل يمكن أن يسهم في تطوير السياسات العامة متى جرى التعامل معه باعتباره فرصة للمراجعة والتصويب. ومن هذا المنطلق، فإن توسيع المشاركة السياسية والاستماع إلى الأحزاب المعارضة ومقترحاتها يعززان مصداقية الحوار ويمنحانه قيمة عملية.
وأشار هجرس إلى أن استعراض المشروعات القومية وما تحقق في قطاعات الدولة أمر مهم، لكن التقييم الحقيقي للإنجاز يجب أن يرتبط بأثره المباشر على حياة المواطن، وقدرته على توفير احتياجات أسرته، وتحسن مستوى الخدمات، وتوافر فرص العمل، وحماية أصحاب الدخول المحدودة والطبقة المتوسطة من الضغوط الاقتصادية.
وشدد على أن التحدي لا يتمثل في عرض ما أنجزته الحكومة فحسب، بل في توضيح ما تبقى من ملفات، والمدة الزمنية اللازمة لمعالجتها، ومؤشرات قياس النجاح، وكيفية تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن. فالمواطن يحتاج إلى معلومات واضحة، وأولويات محددة، ومحاسبة على النتائج، لا إلى الاكتفاء بعرض الأرقام دون بيان أثرها في حياته اليومية.
وأكد هجرس أن الحفاظ على استقرار الدولة ومواصلة التنمية يقتضيان تعزيز الاقتصاد الإنتاجي، ودعم الصناعة والزراعة، وتوسيع فرص التشغيل، ومواجهة الممارسات الاحتكارية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بما يحقق التوازن بين استمرار مشروعات التنمية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
وأوضح أن دعوة الرئيس إلى الحفاظ على الوعي الوطني والتصدي للمعلومات المضللة تكتسب أهميتها عندما تقترن بإتاحة المعلومات الصحيحة، وتوفير مساحة للنقاش المسؤول، وتمكين المواطنين من فهم السياسات العامة وتقييم نتائجها. فالوعي لا ينمو بحجب الأسئلة، وإنما بالإجابة عنها بشفافية ووضوح.
وأكد هجرس أن منتدى مصر سيكون أكثر تأثيرا إذا تحولت مناقشاته إلى توصيات محددة، ومسؤوليات واضحة، وجداول زمنية للتنفيذ، مع إتاحة الفرصة أمام القوى السياسية والمجتمعية لعرض رؤاها ومتابعة ما يتحقق منها. فالدولة القوية لا تخشى النقد المسؤول، والحكومة الواثقة من أدائها تستفيد من المراجعة، والمواطن يستحق أن يرى نتائج السياسات في حياته، باعتباره الهدف الأساسي لأي جهد تنموي.

