لماذا تُعد أطماع إثيوبيا في البحر الأحمر معركة وجودية ضد قناة السويس؟.. مجدي الجلاد يُجيب

قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إن مضيق باب المندب في الجنوب يمثل نقطة الاختناق الاستراتيجية الأولى؛ فهو الممر الإلزامي الوحيد للوصول إلى قناة السويس ومن ثم العبور إلى البحر المتوسط وأوروبا، موضحًا أن أي تهديد أو إغلاق لهذا المضيق من قِبل الحوثيين في اليمن يعني مباشرة خنق شريان التجارة العالمي والاقتصادي المصري، مما يجعل الحديث عن أن أمننا بعيد عما يحدث هناك دروبًا من السذاجة السياسية.
وأوضح "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه في الجغرافيا السياسية، تُعرف إثيوبيا بأنها دولة حبيسة بلا منافذ بحرية، وهو ما يفسر سعيها المستمر والدؤوب للوصول إلى البحر الأحمر بكل السبل والذي ظهر جليًا في اتفاقها الأخير مع إقليم أرض الصومال والدعم الإسرائيلي المصاحب له، مشيرًا إلى أن أثيوبيا تسعى لتأمين موطئ قدم بحري، بينما تملك مصر الكنز الاستراتيجي الأكبر ممثلاً في قناة السويس، مما يجعل صراع السيطرة على ضفاف البحر الأحمر معركة وجودية لا يمكن التخلي فيها عن حماية العمق الاستراتيجي المشترك.
وأشار إلى أنه لا تقتصر التهديدات على جبهة واحدة؛ فالسودان في الجنوب يواجه تحديات جسيمة مثل أزمة قوات الدعم السريع، بينما يمثل الخليج العربي وتحديدًا المملكة العربية السعودية بوصفها الدولة الكبرى القائدة لدول مجلس التعاون العمق الشرقي للبحر الأحمر والامتداد الأمني المباشر لمصر، مؤكدًا أن المسافة بين القاهرة والمنطقة الغربية والجنوبية للسعودية قصيرة للغاية، مما يعني أن أي استهداف لحقول الطاقة أو الملاحة في الخليج وباب المندب هو في حقيقته استهداف مباشر للأمن القومي المصري.
وكشف عن محطات تاريخية راسخة تؤكد عمق التحالف الاستراتيجي بين مصر والسعودية، والتي تثبت أن البلدين يقفان في خندق واحد، ففي حرب أكتوبر 1973 حين أقدم الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله على قطع الإمدادات النفطية عن الغرب لدعم المجهود الحربي المصري، دافعًا ثمن هذا الموقف التاريخي باهظًا، لكنه نجح في إخضاع الإرادة الغربية لصالح الحق العربي، وفي ثورة 30 يونيو 2013 وما بعدها حين وقفت المملكة العربية السعودية بكل ثقلها السياسي والاقتصادي إلى جانب مصر.
واستذكر مواقف الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ودبلوماسية الأمير الراحل سعود الفيصل الذي كان يدافع عن مصر في المحافل الدولية كأنه وزير خارجيتها، فضلاً عن الدعم الاقتصادي الكبير في سنوات التحدي 2016 و2017.
وشدد على أن حماية المصالح القومية تفرضها حتمية العمل والاستعداد الدائم، استنادًا للقاعدة القرآنية العميقة: "وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى"، موضحًا أن حماية الأمن القومي المصري تبدأ من تأمين باب المندب والبحر الأحمر والوقوف بجانب الحليف الاستراتيجي في الرياض، إيمانًا بأن أمن البلدين هو كل لا يتجزأ.

