الطريق
جريدة الطريق

مجدي الجلاد: الرئيس السيسي يرسخ مبدأ التداول السلمي للسلطة لأول مرة منذ نحو ثمانية عقود

الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد
-

علق الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، على تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم المساس بالدستور والالتزام بنهاية ولايته الرئاسية في عام 2030، موضحًا أن هذا التصريح يُمثل تحولاً تاريخيًا فارقًا ومحطة غير مسبوقة في تاريخ مصر المعاصر؛ إذ يُسهم بشكل مباشر في وضع مبدأ التداول السلمي للسلطة كقاعدة وممارسة مستقرة، وهو مسار لم تشهده البلاد على مدار ما يقرب من ثمانية عقود.

وأوضح "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن تفاصيل هذه اللحظة الاستثنائية بدأت خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، حين فاجأ الرئيس السيسي الحضور والمتابعين بتصريحات موجزة ومباشرة أحدثت حالة من الذهول والدهشة، لحقتها موجة واسعة من القراءات والتحليلات عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وأشار إلى أن الرئيس السيسي لم يدع مجالاً للتأويل أو التكهنات؛ حيث حرص في مناسبات متتالية أبرزها أثناء حفل تخرج أكاديمية الشرطة والكلية الحربية على إعادة تأكيد موقفه بوضوح قاطع لثلاث مرات متتالية، وردًا على استفسارات بعض الإعلاميين ورجال الصحافة الذين أبدوا رغبتهم في استمراره قائدًا للمسيرة، وجاء رد الرئيس حاسمًا: "لا مساس بالدستور، وعامي 2030 هو نهاية ولايتي الرئاسية، ولن أستمر بعدها".

وأشار إلى أن هذه الخطوة تكتسب دلالاتها التأسيسية عند مقارنتها بالمحطات التاريخية لرؤساء مصر السابقين منذ عام 1952؛ إذ لم يغادر أي رئيس مصري مقعد السلطة في سياق طبيعي أو انتقال سلس، فالرئيس جمال عبد الناصر غادر السلطة بوفاته المفاجئة عام 1970، والرئيس محمد أنور السادات بطل حرب أكتوبر ومحرر الأرض، اغتيل في حادث المنصة عام 1981، أما الرئيس حسني مبارك فتنحى عن الحكم إثر ثورة شعبية في عام 2011 بعد ثلاثة عقود في السلطة، والرئيس محمد مرسي أُزيح عن السلطة عقب ثورة 30 يونيو 2013.

وشدد على أن قرار الرئيس السيسي يقدم نموذجًا لم يسبقه إليه أحد من حكام مصر في التاريخ الحديث، موضحًا أن اختيار الرئيس السيسي لتغليب المصلحة الوطنية العليا على الاعتبارات الشخصية، والتزامه بإنهاء ولايته بحلول عام 2030، يضع ضوابط صارمة تُحصّن الدستور المصري مستقبلاً، فلن يكون بمقدور أي رئيس قادم تجاوز مدد الترشح أو فتح باب التعديلات الدستورية بغرض التمديد؛ إذ أضحت هذه الخطوة حجر الزاوية الذي تستند إليه مؤسسات الدولة والرأي العام لحماية الإطار الدستوري.

وأكد أن التاريخ يُسجل للرئيس السيسي موقفه الفارق في إنقاذ البلاد عام 2013، ليتبعه بهذا القرار الذي يُكرس أركان الدولة المدنية الحديثة، مشيرًا إلى أن مغادرة القاضي أو القائد لموقعه وفق الأطر الدستورية لا تعني نهاية دوره الوطني؛ فالرئيس السيسي بقراره هذا يُفسح المجال لنشوء تقاليد سياسية جديدة، ليتحول بعد عام 2030 إلى رمز ورجل دولة مرجعي يُستشار في الأزمات والمحطات الكبرى.

وأوضح أن الرئيس السيسي اختار أن يُكتب اسمه في التاريخ من باب تأسيس قواعد الدولة الاستقرارية المستدامة، مُقدمًا المصلحة الوطنية ومستقبل أجيال مصر على أي اعتبار آخر، في خطوة تُعد الأعظم أثرًا في تاريخ مصر السياسي المُعاصر.