مدير مرصد الذهب: سياسة مرتجعات الأحجار بدعة مصرية بلا سند قانوني

انتقد الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، بشدة تركيز الأجهزة الرقابية على التفتيش على أعيرة الذهب وسلامتها فحسب، متجاهلة وجود قضايا أخرى خطيرة لا تقل أهمية، مثل قضية مرتجعات الأحجار، وقضايا تشغيل أموال المواطنين التي ظهرت مؤخرًا، متسائلًا: "كيف يكون السوق كله والمسؤولون على علم بنقطة كهذه، وتُترك الشركات تمارس علاقات تجارية مع المواطنين بدون أي أطر قانونية؟، لا توجد في التجارة قاعدة تُسمى علاقة تجارية بالوعد".
وأكد "فاروق"، خلال لقائه مع الإعلامية أنجل جمال، ببرنامج "صناع الفرصة"، المذاع على قناة "النهار"، على صعوبة حفظ حقوق المستهلك في حال تخرجت الشركة من السوق أو أعلنت إفلاسها، حيث يجد المشتري نفسه بلا سند قانوني يضمن له استرداد أمواله المدفوعة في أوزان الفصوص والزجاج.
وأوضح أن ظهور سياسة مرتجعات الأحجار يعود إلى الفترة ما بين عامي 2008 و2009، عندما أقدمت بعض الشركات العاملة في السوق المصري على طرح مشغولات مرصعة بالأحجار، وبيعها بالكامل (الذهب والأحجار معًا) بنفس سعر جرام الذهب المعلن.
وعن المنطق الاقتصادي خلف هذه الخطوة وقتها، أشار إلى أن ثقافة المستهلك المصري كانت تميل للاحتفاظ بالذهب لفترات طويلة أو استبداله تدريجيًا، موضحًا أن الشركات رأت فيها فرصة للاستفادة المالية من أموال المواطنين؛ إذ يتم بيع قطع بلا قيمة جوزيّة كالزجاج أو الأحجار الصناعية بسعر المعدن الأصفر النفيس، على أن يتم استرجاعها لاحقًا بنفس الكيفية عندما يرتفع سعر الذهب تدريجيًا.
وردًا على سؤال حول أن التاجر سيرجعها لي لاحقًا بنفس الطريقة، فما الفائدة العائدة على المواطن من الأساس؟، أكد قائلًا: "لا توجد أي إفادة للمواطن.. الإفادة بالكامل كانت للشركة التي استطاعت الحصول على جزء من أموال المواطنين لتشغيلها والاستفادة منها"، موضحًا أن هذه الفكرة لم تُطبق في أي دولة عربية أخرى، حيث تخضع المشغولات المرصعة في أسواق مثل الخليج لضوابط ومعايير صارمة للغاية.
ولفت إلى أن هذه الممارسة ظلت تسير دون أزمات ظاهرية تُذكر حتى عام 2016؛ وهو العام الذي شهد محطة فارقة واختبارًا حقيقيًا لتلك السياسة، تزامنًا مع قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) وتعويم الجنيه المصري في 3 نوفمبر 2016 وما صاحبه من رفع لأسعار الفائدة.
وشدد على أن سياسة مرتجعات الأحجار عبارة عن علاقة تجارية نشأت داخل السوق دون أي إطار قانوني، والدليل على ذلك أنه حين ذهب بعض المستهلكين لاسترداد حقوقهم، فوجئوا بإغلاق الشركات لأبوابها، ليصطدم المواطن بوعود وهمية وعقود تفتقر للغطاء القانوني.
وعن الجهود السابقة لحل الأزمة، أشار إلى أن القضية طُرحت مرارًا في نقاشات موسعة داخل شعبة الذهب ومع الراحل الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين الأسبق ورغم خطورة الأزمة إلا أنه لم يتم الوصول إلى حل جذري حاسم حتى الآن.
وكشف عن مسارين أساسيين لمعالجة هذا الخلل التاريخي وتنظيم السوق للمستقبل؛ أولهما الترخيص والرقابة الصارمة، حيث أنه إذا رغب المستثمر في الاستمرار بالعمل بهذه الآلية، فيجب إخضاع ذلك لرخصة رسمية تُستخرج من جهاز حماية المستهلك ووزارة التموين، على أن يتم تحديد حجم أعمال المستثمر بدقة لئلا يُترك الحبل على الغارب لصغار المستثمرين أو من اتخذوا من هذه الثغرة وسيلة لتكوين ثروات عبر النصب الممنهج، مؤكدًا أن هذه الرخصة ستضمن للمواطن وجود مسار قانوني وقضائي موثق لملاحقة الشركة حال الإخلال بالالتزامات، فضلًا عن الحظر التام أو تقنين النسب (نموذج الخليج)، عبر اتباع النموذج المُطبق في دول مثل المملكة العربية السعودية، إما عبر الحظر التام، أو بوضع قيود صارمة تحدد نسب الفصوص والأحجار في المشغولات المطروحة بالأسواق بألّا تتجاوز نسبة ضئيلة جدًا مثل 5% مثلاً، بما يقنن الأوضاع ويحمي المدخرات الوطنية من التآكل.

