مشاعر ولا أفعال؟.. وليد هندي: الحب الحقيقي بيبان في المواقف مش في الكلام|فيديو
أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الحب والشعور بالتقدير يمثلان من أهم الاحتياجات الإنسانية التي لا يمكن الاستغناء عنها، موضحًا أن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى أن يحب ويُحَب، وأن يشعر بقيمته ومكانته لدى الأشخاص المحيطين به، لما لذلك من تأثير مباشر على بناء الثقة بالنفس وتحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي، ووأن وجود الحب الحقيقي في حياة الإنسان يساعده على التعامل بصورة أكثر إيجابية مع الحياة، ويمنحه القدرة على تقبل الظروف المختلفة ومواجهة الأزمات والتحديات اليومية بدرجة أكبر من التوازن والهدوء النفسي، مشيرًا إلى أن الشعور بالحب والتقدير ينعكس على نظرة الإنسان لنفسه وللآخرين.
الحب في تحقيق الاستقرار
وأشار استشاري الصحة النفسية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد»، المذاع على قناة «صدى البلد»، إلى أن الحب الصحي لا يقتصر تأثيره على المشاعر العاطفية وحدها، وإنما يمتد ليشمل الحالة النفسية للإنسان وطريقة تعامله مع المحيطين به، لافتًا إلى أن الشعور بأن هناك أشخاصًا يهتمون به ويقدرون وجوده يمنحه إحساسًا بالأمان والانتماء، ويساعده على تجاوز الكثير من الضغوط الحياتية، وأن الإنسان يحتاج إلى الشعور بأنه شخص مهم ومؤثر في حياة الآخرين، وأن وجوده يمثل قيمة حقيقية بالنسبة لهم، مؤكدًا أن التقدير والاهتمام من العوامل التي تدعم الثقة بالنفس، وتساعد على بناء علاقات إنسانية أكثر استقرارًا وتوازنًا، بعيدًا عن المشاعر التي تفتقر إلى الأمان والاحتواء.
ولفت استشاري الصحة النفسية، إلى وجود اختلاف بين أن يشعر الإنسان بالحب تجاه شخص آخر، وبين أن يشعر بأنه محبوب ومقدر من الطرف المقابل، موضحًا أن المشاعر وحدها لا تكفي لبناء علاقة صحية، إذ يحتاج الطرف الآخر إلى رؤية انعكاس هذه المشاعر في طريقة التعامل والاهتمام والتصرفات اليومية، وأن الاحتواء وتوفير الإحساس بالأمان والصدق في التعامل من أهم العناصر التي تجعل الإنسان يشعر بأنه محبوب بالفعل، موضحًا أن العلاقة الناجحة لا تقوم فقط على تبادل الكلمات العاطفية، وإنما تحتاج إلى مواقف حقيقية تعبر عن الاهتمام والاحترام المتبادل ومراعاة مشاعر الطرف الآخر.
الحب الحقيقي وليس الكلمات
وأكد استشاري الصحة النفسية، أن الحب الصادق لا يمكن اختزاله في عبارات مثل «بحبك» أو الكلمات الرومانسية المتكررة، لأن المعنى الحقيقي للحب يظهر بصورة أوضح من خلال الأفعال والسلوكيات والمواقف التي يمر بها الطرفان في حياتهما اليومية، خاصة في أوقات الضغوط والمشكلات التي تكشف حقيقة الاهتمام المتبادل، وأن الحرص على مشاعر الطرف الآخر، والاستماع إليه، ومساندته، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي له، كلها صور عملية تعكس الحب والتقدير بصورة صادقة.
واختتم الدكتور وليد هندي، بالتأكيد على أن هذه التفاصيل الصغيرة قد يكون تأثيرها أكبر من الكلمات، لأنها تمنح الإنسان شعورًا حقيقيًا بالأمان والاحتواء، مشددًا على أهمية الحب والتقدير في حياة الإنسان، باعتبارهما من الركائز الأساسية للعلاقات الإنسانية السليمة، موضحًا أن الحب الحقيقي هو الذي يجعل الإنسان يشعر بقيمته، ويجد في علاقاته مساحة من الطمأنينة والصدق والاحترام، بما ينعكس إيجابيًا على استقراره النفسي وقدرته على مواصلة الحياة ومواجهة تحدياتها.

