برلمانية تتقدم باقتراح برغبة لإنشاء مركز اتصال موحد لذوي الهمم

تقدمت النائبة الدكتورة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة لإنشاء مركز اتصال متخصص لخدمة الأشخاص ذوي الهمم بمختلف أنواعها، وذلك تماشيا مع مخرجات منتدى 2026، و يستند المقترح إلى دليل شامل ومحدث للخدمات والحقوق والمزايا، ويعمل كنقطة اتصال موحدة تيسر وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية وغير الحكومية، وتساعدهم على تقديم الطلبات والاستفسارات ومتابعة الإجراءات مع الجهات المختصة.
ووجهت النائبة اقتراحها إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزيرة التضامن الاجتماعي، مطالبة بدراسة آليات تنفيذ المشروع بالتنسيق بين الجهات المعنية.
وأوضحت ولاء هرماس أن المقترح يستهدف معالجة إحدى أبرز المشكلات التي تواجه الأشخاص ذوي الهمم وأسرهم، والمتمثلة في تعدد الجهات المقدمة للخدمات وتشتت المعلومات المتعلقة بشروط الاستحقاق والمستندات المطلوبة وإجراءات الحصول على الخدمات، الأمر الذي يضطر المستفيدين إلى التواصل مع جهات متعددة، وقد يؤدي إلى تكرار الإجراءات وصعوبة متابعة الطلبات.
«دليل ذوي الهمم للخدمات والمزايا».. قاعدة معلومات موحدة
ويرتكز المشروع على إعداد دليل شامل ومحدث للخدمات والحقوق والمزايا التي تقدمها الجهات الحكومية وغير الحكومية، يتضمن بيانات كل خدمة، والجهة المسؤولة عنها، والفئات المستحقة، وشروط الاستفادة، والمستندات المطلوبة، وإجراءات الحصول عليها، ومواقع تقديم الخدمة، وقنوات التواصل والشكاوى.
ويتضمن المقترح أن تتولى كل جهة مشاركة مراجعة واعتماد وتحديث البيانات الخاصة بخدماتها، بما يضمن دقة المعلومات وحداثتها، وتقديم بيانات معتمدة تتوافق مع الإجراءات السارية.
قنوات تواصل متنوعة تناسب مختلف أنواع الإعاقات
ويقترح المشروع تقديم خدمات المركز من خلال قنوات متعددة، تشمل الاتصال الهاتفي، والمحادثة النصية عبر موقع وتطبيق إلكتروني، ومكالمات الفيديو باستخدام لغة الإشارة من خلال مترجمين مؤهلين.
كما يراعي المقترح احتياجات الأشخاص ذوي الهمم بمختلف فئاتهم، من خلال تهيئة قنوات التواصل، وتدريب العاملين، وتوفير التيسيرات المناسبة لكل فئة.
استقبال الطلبات وإحالتها ومتابعتها مع الجهات المختصة
ولا يقتصر دور المركز على تقديم المعلومات والإرشادات، بل يمتد إلى تلقي طلبات بعض الخدمات التي توافق الجهات المختصة على استقبالها من خلاله، وإحالة الاستفسارات والطلبات إلى الجهات المعنية، ومتابعة موقفها وإبلاغ المستفيدين بما يتم بشأنها، فضلًا عن توجيه الشكاوى والملاحظات إلى قنواتها المختصة.
كما يتضمن المشروع رصد الاستفسارات المتكررة والمعوقات التي تواجه المستفيدين، وإعداد تقارير دورية تساعد الجهات المعنية على تحديد أوجه القصور وتطوير الخدمات وإجراءات إتاحتها.
وشددت النائبة على أن المركز المقترح لن يكون بديلًا عن الجهات القائمة أو منتزعًا لاختصاصاتها، وإنما سيمثل نقطة اتصال وتنسيق تساعد المواطنين على الوصول إلى الخدمات، مع احتفاظ الجهات المختصة بمسؤولية فحص الطلبات والتحقق من شروط الاستحقاق وإصدار القرارات.
الاستفادة من خبرات قطاع الاتصالات وتجارب مراكز الاتصال
وفيما يتعلق بآليات التنفيذ، يتضمن المقترح الاستفادة من الخبرات الوطنية والبنية التحتية لقطاع الاتصالات والشركة المصرية للاتصالات، إلى جانب تجاربها السابقة في تقديم خدمات الدليل والاستعلام، ومنها خدمة «140 دليل»، وتجربة مركز اتصال «معاك» الذي يستهدف تأهيل وتوظيف الأشخاص الصم وضعاف السمع، وإتاحة التواصل المرئي بلغة الإشارة.
الأشخاص ذوو الهمم شركاء في تقديم الخدمة وليسوا مجرد مستفيدين
ومن المحاور المهمة للمشروع إتاحة فرص عمل مناسبة للأشخاص ذوي الهمم داخل المركز، وإشراكهم في تقديم الخدمات ومراجعة المعلومات واختبار سهولة الوصول إلى قنوات التواصل وتقييم جودة الخدمة، بما يعزز دورهم كشركاء فاعلين في تشغيل المنظومة وتطويرها.
المشروع يتكامل مع توجهات الدولة والاستراتيجية الوطنية 2026–2030
وأشارت النائبة إلى أن المقترح يأتي في إطار استكمال جهود الدولة لتعزيز إتاحة الخدمات والتواصل للأشخاص ذوي الهمم، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تطوير الخدمات وبرامج التأهيل المهني وتوفير فرص العمل المناسبة.
كما يتسق مع محاور الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الهمم 2026–2030، خاصة ما يتعلق بالإتاحة والدمج الشامل والتمكين الاقتصادي والعمل اللائق والحماية الاجتماعية وتعزيز التنسيق المؤسسي.
ويتضمن التصور تنفيذ المشروع على مراحل تبدأ بالإعداد والتخطيط والدراسة الفنية والاقتصادية، ثم إعداد قاعدة المعلومات المرجعية، يليها التشغيل التجريبي بالتعاون مع مجموعة من الجهات، وصولًا إلى التوسع التدريجي في عدد الجهات والخدمات ونطاق التغطية الجغرافية.
كما يشمل وضع مؤشرات لقياس الأداء، من بينها عدد الجهات والخدمات المشاركة، وسرعة الاستجابة، ونسب الطلبات المحالة والمتابعة، ومستوى رضا المستفيدين، وفرص العمل التي يوفرها المركز للأشخاص ذوي الهمم، مع الالتزام بضوابط حماية البيانات الشخصية ومعايير جودة الخدمة.
واختتمت النائبة اقتراحها بالتأكيد على أن الهدف هو الانتقال من تعدد قنوات البحث والتواصل وتشتت المعلومات إلى منظومة متكاملة وميسرة، تتيح للأشخاص ذوي الهمم التعرف على حقوقهم والوصول إلى الخدمات والمزايا المقررة لهم ومتابعة طلباتهم، بما يعزز استقلاليتهم ودمجهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع

