الطريق
جريدة الطريق

مجدي الجلاد: التضييق على الإعلام المهني يصعّد نجوم السوشيال ميديا لملء الفراغ

 الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد
-

قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إن اللقاء الذي جمع الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزير الإعلام بعدد من صناع المحتوى فتح الباب على مصراعيه لفتح النار على أزمة الإعلام المصري البنيوية، مستعرضًا معادلة معقدة طرفاها الإعلام المؤسسي المحترف، وموجة المؤثرين وصناع المحتوى.

وأوضح "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامية نبيلة البدوي، ببرنامج "خارج النص"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الإعلام المحترف ليس مجرد قنوات وصحف، بل هو الوعاء الوطني للحوار العام الذي يُفترض أن يبث الوعي، ويدير نقاشًا إيجابيًا، ويرعى اختلاف الرأي، ويتيح تدفق المعلومات الصحيحة من مصادرها، لكن ما يحدث على أرض الواقع هو علاقة عكسية؛ فكلما زاد التضييق على الإعلام المهني، كلما صعد نجوم السوشيال ميديا ليملأوا الفراغ الذي تركته الدولة، وببساطة شديدة لو لم تعِطِ المساحة لأصحاب المهنة، سيأتي غيرهم ليملاها.

ووضع الكاتب الصحفي مجدي الجلاد ثلاثة تحفظات رئيسية وصفها بـ"الجرس المُنذر" لكل من يدير المشهد الإعلامي في مصر، مؤكدًا أن الصحافة والإعلام يعانين من قيود غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن الإدارة تدار عبر مؤسسات الدولة سواء حكومية أو خاصة وليس عبر قواعد المهنة ومواثيق الشرف الصحفي،مشيرًا إلى أن هذه القيود امتدت لتشمل منصات التواصل الاجتماعي نفسها، حيث يتعرض الكثيرون لملاحقات ومشكلات حقيقية بسبب منشور على "فيسبوك".

وانتقد بشدة ما وصفه بـ"التغيب الكامل لصوت الآخر"، واحتكار المشهد الإعلامي عبر نغمة واحدة وسكريبت واحد ياتي بالتعليمات، مؤكدًا أن الإصرار على أن استمرار الاستثناء لا يغير من القاعدة العامة المتمثلة في غياب التعددية.

وكشف عن أزمة يومية تعاني منها الصحافة الاستقصائية، تمثلت في غياب قانون لتداول المعلومات وتدفقها، مؤكدًا أنه على مدار عمره المهني، لم يجد رقمًا مشتركًا أو إحصاءً دقيقًا متطابقًا بين مؤسسات الدولة المختلفة، موضحًا أن الصحفي وخاصة صحفي التحقيقات الذي تربى على النزول للشارع والتصوير وملاحقة الحقيقة بات اليوم لا يستطيع ممارسة أبسط حقوقه الميدانية إلا بتصريح مكتوب.

وأبدى احترامه الشديد لصناع المحتوى والبلوجرز حتى وإن اختلف مع بعضهم أو استمتع ببعض الكوميديا التي يقدمونها، مؤكدًا أنهم ليسوا الخصم الحقيقي، والخصم الحقيقي هو إعلام النغمة الواحدة الذي هجره الجمهور بحثًا عن متنفس حقيقي للحقيقة والمعلومة.