الطريق
جريدة الطريق

نافع التراس: الانتخابات الأمريكية ليست حرية مطلقة وإنما لعبة مصالح تدار خلف الكواليس

الإعلامي نافع التراس
-

قال الإعلامي نافع التراس، إن العملية الانتخابية الأمريكية سواء الخاصة بمجلس الشيوخ أو مجلس النواب والتنافس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا تخضع لمجرد فكرة الحرية المطلقة أو ديمقراطية حشد الأصوات كما يروّج لها، بل تدار عبر منظومة مصالح دقيقة ولعبة سياسية محددة الأدوار؛ حيث إن وصول أي مرشح أو استبعاده يرتبط بمدى ملاءمته لتلك المصالح وللخارطة السياسية للدول الكبرى.

وأشار الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، إلى أن الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها التوتر مع إيران وتهديدات مضيق هرمز، تُعد من أكبر عوامل التأثير على توجيه الأصوات وبناء التحالفات التكتيكية، امتدادًا للتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها دول أوروبية عدة مثل فرنسا من خلال الاحتجاجات والمظاهرات.

وأوضح أن تصدير المشهد الأمريكي للعالم على أنه قمة الحرية والديمقراطية يُمثّل جزءًا من السياسات الإعلامية للدول الكبرى، في حين أن حقيقة المشهد ترتكز على إخراج نتائج تتوافق مع التوجيهات العامة للدولة؛ فلو كانت الرغبة عدم وصول كتلة أو مرشح معين لما تحقّق ذلك، مما يؤكد أن المصالح هي المحرك الأساسي وراء الصياغة النهائية للنتائج.

وأشار إلى أن هذا النهج السياسي يظهر بشكل جليّ عند الربط بين الانتخابات الأمريكية والانتخابات الإسرائيلية، حيث يتشابه التزامن والآليات المستخدمة في تصدير المشهد للرأي العام، موضحًا أنه تتجلى التناقضات عندما نرى ازدواجية في التعامل مع مفهوم الحريات والسيادة؛ فالدول التي تنادي بالحرية في انتخاباتها الداخلية تجدها في المقابل تتدخل في مصائر دول أخرى وإسقاط حكومات كاملة.

وأكد أن هذا المشهد ينسحب على الأزمات والموقف الأوروبي المعقد، لا سيما فيما يتعلق بالتصريحات الصادرة عن القيادة الروسية ممثلة بالرئيس فلاديمير بوتين، والمواقف المتعلقة بالمساعدات الموجهة لإسرائيل وتمويل الحروب، وصولاً إلى مستجدات الصراع في أوكرانيا، موضحًا أن كل هذه الملفات تثبت في النهاية أن لغة المصالح والاقتصاد هي الموجه الرئيسي للسياسات الدولية، بعيدًا عن الشعارات البراقة.