المقطم على خريطة زراعة الأعضاء.. ترخيص تاريخي يغير مستقبل علاج مرضى الكبد بالتأمين الصحي

نجح مستشفى المقطم للتأمين الصحي بقيادة الدكتور محمد عبد الله في الحصول على ترخيص مركز زراعة الأعضاء البشرية، وتحديدًا إجراء عمليات زراعة الكبد، ليصبح هذا الإنجاز الأول من نوعه في تاريخ الهيئة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام مرضى الكبد الذين يحتاجون إلى هذا التدخل الجراحي الدقيق، والذي يمثل في كثير من الحالات فرصة حقيقية للحياة.
ويأتي الحصول على الترخيص رقم (86) لسنة 2026، الصادر عن اللجنة العليا لزراعة الأعضاء البشرية، بعد استيفاء الاشتراطات الفنية والطبية والتنظيمية اللازمة، وفقًا للقانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية ولائحته التنفيذية، وبموجب الترخيص الممنوح للمستشفى خلال الفترة من 4 نوفمبر 2026 حتى 3 نوفمبر 2027، لإجراء عمليات زراعة الكبد.
من تجربة الفقد تولدت فكرة إنقاذ حياة الآخرين
وراء هذا الإنجاز الطبي قصة إنسانية مؤثرة، بدأت بفقدان أحد العاملين بالمنظومة الطبية لوالده، الذي عانى من الإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» وتليف الكبد، وكانت زراعة الكبد تمثل الأمل الأخير في إنقاذ حياته، إلا أن القدر لم يمهله لتحقيق هذا الأمل، ليرحل تاركًا خلفه تجربة إنسانية قاسية تحولت مع مرور الوقت إلى دافع لتحقيق حلم قد يمنح مرضى آخرين فرصة جديدة للحياة.
ومن هنا بدأت رحلة العمل على توفير خدمة زراعة الكبد داخل مستشفى المقطم للتأمين الصحي، حتى لا تتكرر معاناة أسر أخرى تبحث عن طوق نجاة لمرضاها، وتتحول التجربة الشخصية المؤلمة إلى مشروع طبي يحمل رسالة إنسانية تتجاوز حدود المكان والأشخاص.
ولم يكن الحصول على الترخيص مجرد إجراء إداري، بل جاء تتويجًا لجهود مكثفة في إنشاء وتجهيز وحدة متكاملة لزراعة الكبد، وفق أحدث المعايير الطبية، شملت تجهيز غرف العمليات، ووحدات الرعاية المركزة، وأماكن إقامة المرضى، ومعامل التحاليل، ومركز الأشعة المتكامل، وبنك الدم، إلى جانب تجهيز غرفة نموذجية للتعامل مع النفايات الطبية.
وشهدت المستشفى استعدادات مكثفة لاستقبال لجنة تراخيص زراعة الأعضاء البشرية بوزارة الصحة، التي قامت بمراجعة التجهيزات ومدى استيفاء الاشتراطات المطلوبة، وصولًا إلى صدور الترخيص الذي يمثل شهادة باستكمال المتطلبات اللازمة لممارسة هذا النشاط الطبي المتخصص.
ويعكس هذا الإنجاز أهمية تكامل الأدوار بين القيادات الإدارية والطبية والفرق الفنية داخل الهيئة العامة للتأمين الصحي، حيث حظي المشروع بدعم ومساندة الدكتور تامر مدكور، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي، الذي قدم الدعم اللازم لاستكمال خطوات المشروع منذ توليه المسؤولية، مع الحرص على تذليل العقبات وتوفير الإمكانات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف.
كما كان للدكتور سيد جلال، رئيس الإدارة المركزية للشؤون الطبية، دور بارز في تذليل الصعوبات وتوفير المستلزمات الطبية، إلى جانب جهود الدكتورة ريهام مدحت، مدير إدارة الخدمات الطبية برئاسة الهيئة، ومساندة الدكتور محمد رسلان، مدير عام فرع القاهرة، والدكتور محمد محمود، نائب مدير فرع القاهرة.
وامتدت الجهود لتشمل الفريق الطبي بقيادة الأستاذ الدكتور محب سعد، رئيس قسم الجراحة، والأستاذ الدكتور عمرو عبد الرؤوف، إلى جانب مختلف الإدارات المعنية، وفي مقدمتها الجودة، والتموين الطبي، والتمريض، ومكافحة العدوى، والشؤون الطبية، والإدارة الهندسية، والسلامة والصحة المهنية، والمعامل وبنوك الدم.
كما لم تغب جهود إدارة مستشفى وعيادة المقطم وجميع العاملين بها عن هذا الإنجاز، باعتبارهم شركاء أساسيين في تحويل الفكرة إلى واقع ملموس.
ولا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على حصول مستشفى المقطم على ترخيص جديد، بل تمتد إلى ما يمثله من إضافة نوعية لقدرات الهيئة العامة للتأمين الصحي في تقديم خدمات طبية فائقة التخصص، وتعزيز فرص حصول المنتفعين على تدخلات علاجية دقيقة داخل منشآت الهيئة، بما يدعم توجه الدولة نحو تطوير المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الرعاية الطبية.
وتظل زراعة الكبد واحدة من أكثر التدخلات الطبية تعقيدًا، إذ تتطلب منظومة متكاملة من التخصصات الطبية والتجهيزات الدقيقة والفرق المدربة، فضلًا عن الالتزام الصارم بالضوابط القانونية والأخلاقية المنظمة للتبرع وزراعة الأعضاء.
ومن جانبه قال الدكتور محمد عبد الله مدير المستشفى أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو ترجمة هذا الترخيص إلى خدمة طبية فعلية، وفق أعلى معايير الأمان والجودة، بما يمنح مرضى الكبد فرصة جديدة للحياة، ويخفف عن أسرهم رحلة المعاناة والبحث عن العلاج.
وأضاف أنه قد تبدأ بعض الإنجازات من قرار إداري أو خطة تطوير، لكن هذا الإنجاز تحديدًا بدأت حكايته من وجع أب فقده ابنه، فتحول الألم إلى رسالة، والذكرى إلى دافع، والحلم إلى مشروع طبي قد يكون سببًا في إنقاذ أرواح كثيرة.
واختتم تصريحاته قائلا رحم الله كل من رحل وترك أثرًا طيبًا، وجعل هذا العمل في ميزان حسنات صاحبه ووالده، وكتب الشفاء لكل مريض.




