كاتب صحفي للتليفزيون المصري: التنظيمات المتطرفة تخدم أهل الشر.. والوعي حائط الصد الأول لمواجهة التطرف

أكد الكاتب الصحفي كامل كامل، أن معركة الوعي تمثل حائط الصد الأهم لحماية الدولة المصرية والمجتمع من الأفكار المتطرفة ومحاولات الاستقطاب التي تمارسها التنظيمات الإرهابية، مشيرا إلى أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تتطلب جهودا فكرية وثقافية وتعليمية وإعلامية متواصلة، قادرة على تحصين عقول الشباب والأجيال الجديدة.
وأوضح كامل كامل، خلال لقائه ببرنامج «مصر الآن» على قناة النيل للأخبار عبر شاشة التلفزيون المصرى، أن الدولة المصرية خاضت بعد عام 2013 مواجهة واسعة مع موجة من العمليات الإرهابية وأعمال العنف التي استهدفت رجال القوات المسلحة والشرطة وعددا من الشخصيات العامة، لافتا إلى أن جهود المؤسسات الأمنية نجحت في تقليص العمليات الإرهابية والوصول إلى حالة من الاستقرار الأمني، إلا أن التنظيمات المتطرفة اتجهت بصورة أكبر إلى الفضاء الإلكتروني باعتباره ساحة جديدة لنشر أفكارها وشائعاتها ومحاولات التأثير في وعي المواطنين.
وأشار إلى أن خطاب الجماعات المتطرفة يتغير بتغير الوسائل والأدوات، موضحا أن التنظيمات التي اعتمدت في مراحل سابقة على المجلات والمنشورات والكتب، أصبحت تستخدم منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك، لتوجيه رسائل تستهدف فئات بعينها من المجتمع، سواء الشباب أو المرأة أو كبار السن، مع توظيف الأزمات المحلية واستغلال المشكلات اليومية لإثارة الإحباط وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
دراسة علي محمد الشرفاء: التنظيمات المتطرفة أدوات وظيفية لخدمة مخططات خارجية
وفي هذا السياق، لفت كامل كامل إلى دراسة المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، التي تناولت نشأة التنظيمات المتطرفة وطبيعة توظيفها، مؤكدا أن الدراسة تطرح رؤية مفادها أن هذه التنظيمات ليست مجرد كيانات داخلية، وإنما يجري توظيفها من قوى خارجية لتحقيق أهداف تستهدف الدول والمجتمعات العربية.
وأضاف أن ما تطرحه دراسة علي محمد الشرفاء يستدعي الانتباه إلى طبيعة الدور الوظيفي الذي تؤديه التنظيمات المتطرفة، باعتبارها أدوات تستخدم في استهداف المجتمعات من الداخل، من خلال نشر الأفكار الهدامة وإثارة الانقسامات وضرب الثقة بين المواطن والدولة، مشددا على ضرورة تفكيك خطاب هذه الجماعات وكشف أهدافه أمام الرأي العام.
منتدى مصر 2026 يعزز الحوار بين الحكومة والمواطنين
وتطرق كامل كامل إلى أهمية منتدى مصر 2026، مؤكدا أن الحوار المباشر بين الحكومة والمواطنين يمثل خطوة مهمة لتعزيز الثقة وتوضيح السياسات العامة، مشيرا إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للمسؤولين بضرورة مخاطبة المواطنين بلغة بسيطة ومباشرة، وشرح التحديات والقرارات الحكومية بعيدا عن المصطلحات المعقدة، تعكس أهمية التواصل الفعال مع الشارع.
وأوضح أن إتاحة الفرصة للمواطنين لطرح تساؤلاتهم والاستماع إلى ردود المسؤولين تساعد على فهم أسباب اتخاذ القرارات، وتحد من المساحات التي يمكن أن تستغلها الشائعات أو محاولات التشكيك.
الوعي مسؤولية مشتركة وليست مهمة مؤسسة واحدة
وفيما يتعلق برعاية أسر الشهداء، أشار كامل كامل إلى موافقة مجلس النواب على تعديلات مشروع قانون صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية وأسرهم، مؤكدا أن هذه الخطوة تعكس حرص الدولة المصرية على عدم نسيان تضحيات أبنائها الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن الوطن.
وشدد على أن معركة الوعي مسؤولية مشتركة لا تتحملها وزارة أو مؤسسة بمفردها، بل تتطلب تكاتف الحكومة والأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، إلى جانب الأسرة، باعتبارها المحطة الأولى في تشكيل وعي الأبناء وتعزيز قيم الانتماء والولاء الوطني.
كما أكد أهمية تجديد الخطاب الديني وتحرير العقول من الوصاية التي تفرضها بعض الجماعات باسم الدين، موضحا أن العلاقة بين الإنسان وربه علاقة فردية لا يملك أحد التدخل فيها أو احتكار الحديث باسم الدين، وأن التنظيمات المتطرفة تستغل حماس الشباب ورغبتهم في نصرة دينهم لدفعهم إلى الانضمام إليها، وتصوير الدولة باعتبارها خصما للدين.
واختتم كامل كامل بالتأكيد على أن مواجهة التطرف تبدأ بنشر الفهم الصحيح للدين القائم على الرحمة والعدل والأخلاق، ومواجهة خطاب التكفير والتحريض والكراهية، مشددا على أن الوعي هو الحصن الحصين للمجتمع المصري في مواجهة محاولات اختراق العقول واستهداف استقرار الدولة.

