جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الأربعاء 5 أكتوبر 2022 03:36 صـ 10 ربيع أول 1444 هـ

حوار مع الكاتبة القديرة صفاء عبد المنعم

«صفاء عبد المنعم»: كنت أول كاتبة تكتب رواية بالعامية كاملة والتعليم أهم قضية في حياتي …حوار

الأديبة
الأديبة

إن مشوار الإبداع لأي مبدع سواء كان فنانا أو كاتبا، أو متخصصا في أي مجال خاصة الفني، لن يتحقق دون صبر وعناء، كما أنه لا بد وأن يمر بالعديد من الإخفاقات حتى يصل إلى نجاحات عظيمة، ويترك بصمته على مر الزمان.

وهذا ما اتسم به مشوار الكاتبة والأديبة القديرة "صفاء عبد المنعم"، والتي اتسمت رحلتها بالعديد من الإنجازات الأدبية، والعديد من المؤتمرات والندوات والورش والتكريمات، التي تسير جنبا إلى جنب مع الصعاب والعقبات والأزمات الخارجة عن إرادتها البشرية.

فهي صاحبة قلم واع، ورسالة إنسانية، تسعى إلى تحقيقها في عالمها الخاص، وفي الوسط الثقافي بشكل عام.

وعن مشوارها الأدبي الحافل بالإنجازات والأعمال والمؤلفات المميزة وحياتها الشخصية الحافلة بالرضى والسكينة، تحدثت للطريق"، في حوارها عن جميع التساؤلات التي قد تدور في أذهان القراء، في عدد من النقاط الواضحة والتي جاءت في هيئة كتالوج لكل شاب أراد الخوض في معركة الحياة الثقافية.

من تكون "صفاء عبد المنعم"، وكيف كانت بدايتها في عالم الكتابة ؟

"صفاء عبد المنعم" قاصة وروائية وكاتبة أطفال وباحثة بالأدب الشعبى. مواليد القاهرة عام 1960، عملت مدرسة ثم تدرجت بالوظيفة حتى وصلت لمنصب مديرة مدرسة.

كانت البداية فى عام 1982، عندما عُينت من قبل (القوى العاملة) فى مدرسة بشبرا الخيمة، ثم ذهبت إلى مركز شباب المنشية الجديدة النموذجى كى أستعير بعض الكتب من المكتبة، كنتُ فى البداية أكتب الشعر، ثم أتفق معنا مدير المركز على عمل ندوة أسبوعية كل يوم ثلاثاء، وبدأت هذه الندوة بثلاثة فقط أنا وأمين المكتبة وشاعر كان مدرب موسيقى داخل المركز.

في سبتمبر 1982 كتبت أول قصة (يوم عاصف) وكانت عن موقف حقيقى تعرضت له فى الشارع بسبب عاصفة ترابية، وعندما قرأتها فى الندوة أعجب بها جميع الحاضرين. ومن يومها أصبحت أكتب القصة القصيرة.

فى عام 1983 ذهبتُ إلى مدينة أسوان بصحبة مجموعة من لاعبي القوة لمسابقة فى مركز شباب أسوان، وكانت هذه أول مرة أرى فيها مدينة أسوان الجميلة، وأقمنا في المساء ندوة هناك وقرأت بعض القصص، وأعجب بها الحاضرين، وسألوني عن كتاب لي، قررتُ بعدها أن أطبع مجموعة قصصية، ولكن كنت كتبت 4 قصص فقط.

في 1984 أصبح لدي مجموعة قصصية مشتركة (حكايات الليل) طباعة ماستر، وناقش هذه المجموعة في قصر ثقافة شبرا الخيمة الأستاذة (محمد السيد عيد، محمود العزب، نبيل عبد الحميد، عبد العال الحمامصى) ثم نوقشت في قصر ثقافة قويسنا بالمنوفية، وفى إذاعة البرنامج العام برنامج (مع الأدباء الشبان) الذى تقدمه الأستاذة "هدى العجيمى".

وبعدها سمعت عن ندوة المساء والتى كان يقيمها الكاتب الكبير"محمد جبريل" في جريدة المساء بمقرها القديم، وبعد الندوة كنا نذهب كمجموعة شباب إلى ندوة الغوري بقصر ثقافة الغورى بالغورية ونسهر بعدها على مقهى السكرية في الحسين.

الطريف أن الفنان صلاح عناني جاء مديراً لقصر ثقافة الغوري وألغى الندوة، تعرفت بعد ذلك على ندوة (أتيلية القاهرة) وكانت تقام كل يوم ثلاثاء أيضاً.

في تلك الفترة في الثمانينيات كانت تقام ندوات كثيرة في قصور الثقافة ومراكز الشباب وكان هناك أيضا ندوة (الفجر) يديرها الناقد الكبير "يسرى العزب".

الطريف أن مدرس أول اللغة العربية بالمدرسة التي كنت أعمل بها ساهم معنا بـ 35 جنية في إصدار مجموعة حكايات الليل تشجيعا منه للشباب.

هل هناك كاتب بعينه استطاع التأثير في صفاء عبد المنعم في بداياتها؟

أول كاتب قرأت له وتأثرت به كان "تشيكوف" في قصة المعطف، ويوسف إدريس في قصة نظرة، عندما قرأت لهما صممت أن أكتب قصة قصيرة مثلهما، ومنذ هذا اليوم وأنا في تحد مع هذين النصين، لأنني بكيت بحرقة على المشاعر الإنسانية وعمقها وكيفية القبض على سخونة اللحظة، وكيف تعبر بصدق فى قصة قصيرة عن حالة شعورية بهذا العمق.

ثم عشقت الأدب الروسي بشكل عام وديستويفسكي بشكل خاص.

ما أول أعمالك في عالم القصة القصيرة؟

تعتبر مجموعة (تلكَ القاهرة تغريني بسيقانها العارية) عام 1990 هي الوتد القوي فى عالم القصة، والأهتمام الحقيقي بكتابة الجسد.

ما الدوافع التي دفعتك إلى الكتابة في الأدب الشعبي و أدب الطفل؟

الأهتمام بالأدب الشعبي جاء مع دخول زوجي الشاعر مجدي الجابري معهد الفنون الشعبية عام 1990. كنتُ اقرأ معه الكتب، والأبحاث، ونجمع المادة الشعبية معاً من الرواة فى المحافظات.

كتبت أول رواية فى حياتي (من حلاوة الروح) عام 2000 باللغة العامية سردا وحوارا وكان هذا حدث مهم، أول كاتبة تكتب رواية بالعامية، وثاني رواية تصدر بعد رواية "قنطرة الذى كفر" للدكتور مصطفى مشرفة.

الكتابة للأطفال جاءت عندما كنتُ أحكي للأولادي حدوتة قبل النوم مثل جدتي، وأنتهى مخزون الحكايات التى كنتُ أحفظها، فأصبحت أحكي القصص بشكل أرتجالي لهم، ثم صدرت لى مجموعة "سفينة الحلوى" عام 2004 سلسلة قطر الندى.

علمنا بالكُتاب الذين أثروا في تكوينك كأديبة، فهل هناك شخص أثر في "صفاء عبد المنعم" على المستوى الشخصي؟

(جدتي) أكتر إنسانة أثرت في حياتي، بسبب حدوتة قبل النوم التي كانت تحكيها لنا، لقد ملأت حياتي بالحكايات والخيال والشغف بالقصص الشعبية من طريقة الحكي المدهشة.

كيف جمعتك الظروف بالشاعر الراحل "مجدي الجابري" ؟

تعرفتُ على الشاعر مجدي الجابري من خلال ندوة المنشية الجديدة، ثم ندوة بهتيم عندما جاء بصحبة الشاعر محمود الحلواني، ثم أصبح صديقاً مقرباً لكثير من أدباء شبرا الخيمة فى ذلك الوقت. كان يأتي على فترات متقطعة ثم أصبح يأتي ندوة بهتيم بشكل دائم.

فى عام 88 تزوجنا فى شقة صغيرة في بيتنا بالمطرية، الطريف أن من يعرف مجدي أو يعرفني لا يعتقد على الأطلاق أننا نرتبط ببعض، هو شخص هوائي، مدخن شره، لا يهمه في الدنيا سوى كتابة الشعر وحضور الندوات والجلوس على مقهى البستان، وحضور الندوات فى المحافظات.

وأنا صورة نقيضة له، شخصية ملتزمة، هادئة جداً، عملية، أعمل مدرسة، وأكتب القصة، تركيبة يراها البعض أنها نمطية.

فى ندوة المساء عام 88 أحتفل بنا الكاتب الكبير "محمد جبريل" بمناسبة الخطوبة، وكان سعيدا جدا بذلك.

أصعب شىء، وأجمل حدث هو إنجاب طفلة فى عام 92، (هاميس) كيف نذهب إلى الندوات بها؟، كنتُ أحياناً أتركها فى رعاية أمي، وعندما أصبح عمرها عامين كانت تأتي معي إلى الندوات ثم أنجبت بعد ذلك ابنتي الثانية.

لا ابد وأن هناك قضية بعينها تظل موضع اهتمام الكاتب، فما هي القضية موضع اهتمامك؟

أهم قضية فى حياتي: هي قضية التعليم، عملت منذ عام 82 حتى 2020 ومن خلال موقعي كمدرسة ثم مديرة للمدرسة تعرفتُ على كثير من الأشكاليات المهمة.

في الثقافة أصبحت قضيتي الأن هي (الطفل) الذى عملت من أجله لمدة طويلة فى ورش الحكي وورش تدريب التلاميذ الموهوبين بإدارة غرب القاهرة التعليمية.

بالطبع نعلم أن كاتبة في احترافيتك وموهبتك الفذة في عالم الكتابة، لابد وأن تم تقديرها بشكل أو بآخر، فهل من الممكن أن تذكري القارئ ببعض هذه التقديرات؟

بالطبع حصلت على عدد لا بأس به من التكريمات والشهادات إلى جانب العديد من الندوات والمؤتمرات، سواء تقديرنا لجهودي في الوسط الثقافي، أو تقديرا لمشوار زوجي الفني "مجدي الجابري"،

فأتذكر مثلا : حصلتُ على المركز الثاني فى (القصة القصيرة)، على مستوى مراكز شباب شبرا الخيمة عام 84 .

_ جائزة إتحاد الكتاب (يوسف أبو راية)، عن رواية (امرأة الريح)عام 2016 .

ومن التكريمات :

_ تكريم مؤتمر أدباء مصر بالأقصر عام 2004.

_ تكريم مؤسسة عماد قطرى الأدبية 2013 .

_ تكريم أم مثالية الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 2016

_ تكريم أتحاد الأدباء الدولى – تونس- عام 2016

_ تكريم مؤسسة رسالة - نون النسوة – عام 2018.

_ تكريم ملتقى الشارقة الثقافى – بالمجلس الأعلى للثقافة عام 2022 .

هل من نصيحة تريدي أن تقدميها للشباب الموهوب القادم في عالم الكتابة؟

بالطبع أقول للشباب أهم نصيحة قيلت لي اقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ، و لا تستعجل الشهرة سوف تأتي، أهتم بكتابتك وجود فيها.

اقرأ أيضا.. الكاتبة سلوى متولي تناقش نظرية الشعر عند العرب في بيت السناري