الطريق
الإثنين 19 أكتوبر 2026 04:45 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
النائب حسين أبو العطا يشارك في أمسية دينية تستعيد بطولات أكتوبر ودور القيم الإيمانية في تعزيز الانتماء ببراعة الدفاع وتفنيد الأدلة.. المستشار عاصم قطب الوزير ينتزع أحكامًا تاريخية بالبراءة في محاكم الجنايات برلمانية: تصريحات الرئيس السيسي بشأن الخليج تجسد ثوابت السياسة المصرية عميد كلية الدراسات الإسلامية: العلم الصحيح هو السلاح الأول لتحصين الشباب ضد الإلحاد والفكر الهدام إنجاز زراعي عالمي.. نقيب الفلاحين: مصر الأولى عالميًا في تصدير الموالح والفراولة المجمدة فرح الديباني تجسد حياة داليدا في عرض عالمي جديد من إخراج خيري بشارة سينتيا خليفة تهاجم فيلم ”لمن يجرؤ” في مهرجان الجونة: لا يمثل لبنان ويقدم صورة مشوهة عن بلدي محمد إبراهيم الدسوقي: محيطنا الإقليمي يشتعل بكرات اللهب.. ووعي المواطن هو حائط الصد الأول عبد الهادي عباس: التصدي للجماعات المتطرفة وأفكارها الهدامة واجب وطني وديني محمد ثروت هيكل: أمن السعودية خط أحمر.. ومصر تقف صفًا واحدًا مع أشقائها مسلم: مجلس الدفاع الوطني أكد وقوف مصر إلى جانب السعودية.. والقاهرة والرياض قلب الأمة العربية صبحي مجاهد: حروب الجيل الرابع تستهدف زعزعة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة

حكاية ليلة الدم في شقة «عروس إمبابة»

جريمة قتل
جريمة قتل

صباح الأربعاء قبل الماضي اكتظ شارع صلاح اللبودي برجال الشرطة ما بين ضباط مباحث ونظام شكلوا دوائر مصغرة تشير إلى أن الحدث ليس بالهين مع فرض كردون أمني بمحيط عقار بات محط الأنظار بحثًا عن فك لوغاريتم جريمة الدم والشرف.

منذ شهر ونصف تزوجت ثلاثينية من رجل لتحصد لقب الزوجة الثالثة مودعة حياة العزوبية أملا في استقبال حياة اجتماعية عمود خيمتها "ضل راجل ولا ضل حيطة".

اعتاد الزوج التردد على عش الزوجية بشكل دوري كما لو أنه يسير على جدول مقسم بين زوجاته إلا أنه لم يدر بخلده لبرهة أن قائمة النسوة اللاتي في عصمته سرعان ما سينقص عددها بشكل مأساوي وذكرى دموية.

بالعودة إلى الشارع الضيق متراص العقارات بعزبة الصعايدة بمنطقة إمبابة شمال الجيزة، ورد بلاغ إلى اللواء محمد الشرقاوي مدير مباحث الجيزة بوجود حالة غيبوبة بشارع صلاح اللبودي من ترعة السواحل.

المعاينة الأولية التي أشرف عليها اللواء أحمد الوتيدي مدير المباحث الجنائية -وفي وجود فريق من النيابة العامة- بينت وجود جثة سيدة تبلغ من العمر 38 سنة مقيدة بالحبال بها آثار اعتداء بفروة الرأس بآلة حادة.

بهدوءه المعتاد وحضوره الملفت للحاضرين وصل العقيد محمد ربيع مفتش فرقة إمبابة والمنيرة مسرح الجريمة. لم يحتاج "ربيع" الاستفسار عن شئ وراح ينجز ما اعتاد إتمامه طيلة حياته الشرطية بجمع المعلومات ومن قبلها معاينة مسرح الجريمة بشكل دقيق.

دخول شرعي عبر باب الشقة وعدم وجود بعثرة في محتويات الشقة استبعد معه رجال المباحث فرضية القتل بدافع السرقة. انتقل فريق البحث إلى الخطوة التالية بفحص كاميرات المراقبة لكنها حملت خبرًا سيئًا فلم ترصد شئ.

بالانتقال إلى ديوان القسم المطل على كورنيش النيل، يتابع العميد هاني شعراوي رئيس المباحث الجنائية لقطاع الشمال، تطورات القضية وآخر ما وصل إليه الضباط مانحًا إياهم مفتاح حل اللغز "القاتل مش هيطلع برا العمارة".

المشتبه به الأول كان الزوج إلا أن التحريات التي قادها المقدم مؤمن فرج رئيس مباحث إمبابة ومعاونه الرائد عمرو ممتاز أثبتت تواجده في مسكنه وسط أولاده تزامنًا مع ارتكاب الجريمة ليوسع عناصر فريق البحث دائرة الاشتباه وتشمل الجيران.

يوم تلو آخر لم يفقد الضباط مع غروب الشمس الأمل بأن حل القضية بات قريب المنال وأن سقوط الجاني لن يطول. تابع عناصر البحث الجنائية خطة البحث المحكمة التي أعدها العميد هاني شعراوي وأشرف على تنفيذها العقيد محمد ربيع.

بالفحص واستخدام التقنيات الحديثة وتنشيط مصادر المعلومات السرية تقلص الاشتباه في رجل خمسيني يقطن بنفس العقار خاصة مع وجود ريبة في حركة دخوله وخروجه من العقار كما لو أنها "زيادة عن اللازم".

مناقشة زوجته كانت الفيصل، ونطق لسانها بالقول الفصل "قالي أي حد يسألك كنت فين تقولي ماكنتش موجود في العمارة" الرواية التي تعارضت مع خط سيره لتتجه إليه أصابع الاتهام وأضحى معها المشتبه به الرئيس.

مع اكتمال الصورة وضع ضباط المباحث ملف التحريات أمام متخذ القرار ليوجه بسرعة ضبط المشتبه به ومواجهته بالأدلة ونتائج البحث. حاول المتهم ذا الـ53 سنة مراوغة رجال التحقيق بإبعاد الشهة عنه وإثبات عدم تواجده بالعقار حينها لكن حديث زوجته أنهى تلك المسرحية الهزلية ليفقد اتزانه وينطق لسانه بالحق "هقول كل حاجة يا باشا".

الضحية دمثة الخلق كانت محل حب واحترام جيرانها بما فيهم قاتلها. اعتادت الثلاثينية معاملته كأخ أكبر يمنحها النصيحة وقبلها الأمان لكن شيطان قابع داخل عقله وبين ضلوعه سول له إتيانها رغمًا عنها.

يوم الجريمة، طرق المتهم باب جارته وبادلها الحديث قبل أن يشرع في تنفيذ مخططه المفعم بغريزة شهوانية وراودها عن نفسها لكنها رفضت وهددته بإخبار زوجها فما كان منه إلا قتلها بضربة قوية على رأسها ثم قيدها ليبدو الأمر وأنها جريمة سرقة إلا أن حنكة رجال المباحث منحته أصفادا حديدية قُيدت معها حريته.

اقرأ أيضاً: قرار عاجل من جهات التحقيق بشأن «مأذون» حسن شاكوش