الطريق
الأحد 18 أكتوبر 2026 03:10 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
المهندس كريم سالم: توجيهات الرئيس السيسي بشأن حماية الخليج تؤكد ثوابت مصر في دعم الأشقاء وصون الأمن العربي نقابة الصحفيين تكرم الطالب يوسف نجل الكاتب الصحفي تامر فاروق ضمن احتفالية المتفوقين من أبناء الصحفيين د. محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها برشلونة يضرب ريال بيتيس بخماسية ويحقق العلامة الكاملة في الدوري الإسباني أستون فيلا يهزم نيوكاسل بهدف مانزامبي في الدوري الإنجليزي رئيس بعثة منتخب مصر للناشئين: استغلال الفرص سر الفوز بخماسية على السعودية محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها من القاهرة إلى قلب أوروبا.. الاتحاد الدولي للمنجزين العرب يطلق الاستعدادات لقمة الإنجاز العربي الأوروبي في بروكسل مطلع 2027 بمشاركة 5 مدارس.. «ملحمة العبور» تتصدر احتفالية مدارس النيل بانتصارات أكتوبر محافظ جنوب سيناء يشارك إحتفال الأكاديمية والكليات العسكرية بتخريج دفعات جديدة من أبنائها الضباط المستشار الدكتور هاني أبو زيد والسفير ياسر البخشوان يهنئان الشيخ نايف الشمري بتوليه منصب وزير الدفاع بالعراق النائب العام للمُعاونين الجدد: هيبة القضاء تُبنى على ثقة المواطنين لا الرهبة

شحاته زكريا يكتب: مصر تصمد في وجه الضغوط.. حكاية عزيمة ومقاومة

شحاته زكريا
شحاته زكريا

في زمن تتلاطم فيه أمواج السياسة المتقلبة وتتداخل فيه مصالح القوى على حساب الشعوب ، تقف مصر شامخة كرمز للثبات والكرامة ، رافضة أي مسعى يهدد أرضها أو يمس مبادئها الوطنية. وسط محاولات دؤوبة من بعض الجهات الدولية، وعلى رأسها تصريحات متقطعة لسياسات تتخذ من التهجير أداة لتحقيق مصالح ضيقة ، تؤكد مصر بصوت عال أن أمنها واستقلالها لا يُباعان بأي ثمن ، ولا مكان فيهما للتنازلات مهما بلغت الضغوط.

لقد بات من الواضح أن السياسة اليوم لم تعد مسرحا لتلاعب المصالح دون احترام لحقوق الشعوب، ففي قلب كل أزمة يُختبر مدى صمود الأمم وعزيمتها على مواجهة تحدياتها. ومصر ، التي لطالما كانت منارةً للحرية والاستقلال ، تواصل رفضها المطلق لأي محاولات تغيير المعادلات أو إعادة رسم الحدود بطرق تتنافى مع القانون الدولي والضمير الإنساني. ليس هذا الرفض مجرد شعار يُرفع في المناسبات أو بيان سياسي عابر بل هو تعبيرٌ صادق عن إرادة شعب ناضج عرف معنى التضحيات والولاء للأرض والهوية.

إن الضغوط التي تأتي من بعض الدوائر السياسية الغربية، والتي يتصدرها تصريحات قيادية تحاول استغلال الأزمة الفلسطينية لتحويلها إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية، لا تستطيع أن تغيّر من موقف مصر. فالمسؤولون الذين يحاولون التلاعب بمصير الشعوب يغفلون عن حقيقة أن الشعب المصري قد شهد فصولا طويلة من النضال والصمود وأن دماء الأجداد التي سالت على ترابه قد غرست فيه قيم الحرية والكرامة التي لا تسمح بالتنازل عن جزء من الهوية الوطنية. هذه الأرض التي شهدت أروع قصص البطولة والتضحيات ، لن تُذل أو تُباع مهما تغيرت الظروف السياسية.

منذ القدم حملت مصر على عاتقها قضية فلسطين كجزء لا يتجزأ من مسيرتها التاريخية، إذ رأى قادتها أن الدفاع عن الحق والعدالة ليسا خيارًا بل واجب أخلاقي ومسؤولية تاريخية. وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى تقديم تنازلات على حساب العدالة ، يقف الشعب المصري وقيادته رافضين لهذه الأفكار التي لا تتوافق مع روح التاريخ. إن الثقة العميقة في قدرات الأمة والارتباط القوي بالمبادئ التي أرستها أجيال من الشهداء والمجاهدين تجعل من رفض التهجير قرارًا حاسمًا لا يُقارن بأي حسابات اقتصادية أو ضغوط دبلوماسية.

إن الحديث عن ضغوط ترامب وتصريحات بعض الجهات التي تتضمن أفكارا متطرفة لا يعكس سوى محاولة لتغيير واقع السياسة الدولية حيث تُستغل أزمات الشعوب لإعادة توزيع النفوذ على حساب العدالة. لكن مصر التي ما زالت تعيش روح النضال والمقاومة تثبت يوما بعد يوم أن أمنها واستقلالها هما حصن لا يُخترق. لقد شهدنا على مدى السنوات الماضية كيف أن التضحيات التي قدمها الشعب المصري لم تكن مجرد كلمات تُقال ، بل كانت حقائق تاريخية رسمت بماء الدم حدود الكرامة والعزة. وهذه الحدود لن تسمح بتغييرات تُفرض عليها دون إشراف من قوانين العدالة الدولية وحس المشترك بين الشعوب.

إن التحديات التي تواجهها المنطقة اليوم ليست مجرد أحداث عابرة ، بل هي امتحانٌ حقيقي لقدرة الشعوب على الصمود والتصدي للضغوط الخارجية التي تحاول استغلال الفوارق لتحقيق مصالح شخصية. في هذا السياق تبرز مصر كمنارة تُضيء الطريق أمام الدول التي تبحث عن استقرارٍ حقيقي، لا يُستمد من التنازلات أو من الاستسلام للضغوط الدولية. إن الموقف المصري الثابت الذي ينبع من روح تاريخية خالدة يؤكد أن قضية فلسطين ليست مجرد ملف سياسي بل هي معركة أخلاقية وإنسانية تُختبر فيها قدرة الأمة على الوقوف صفًا واحدًا ضد كل من يحاول استغلال الأزمات لتحقيق مصالحه الضيقة.

ولعل أبرز ما يجعل المقاومة المصرية لهذه الضغوط هو وعي الشعب بضرورة الحفاظ على كرامته وهويته الوطنية، وهو وعي لا يقبل بأن يُستبدل بأي اتفاقيات ترضي أولئك الذين لا يفهمون معنى الحرية. فالمقاومة هنا ليست رد فعل لحظي بل هي منهج حياة يتبناه الشعب وقيادته منذ عقود عندما أدركوا أن التنازل عن الحقوق مهما كانت صغيرة لن يكون إلا بداية لانزلاق أكبر في هدم القيم الأساسية التي بُنيت عليها الأمة.

في نهاية المطاف تظل مصر وفلسطين رمزَين للثبات في وجه العواصف وقصةً تُروى للأجيال القادمة عن مدى قوة الإرادة عندما تتحد مع قيم الحق والعدالة. وبينما تستمر الضغوط الدولية في محاولاتها لفرض سياسات منافية للكرامة، يظل الشعب المصري وقادته مثالاً حيًا على أن الأمن الحقيقي لا يُبنى بالتنازلات ، بل بالمقاومة والتمسك بالهوية والتاريخ الذي لا يُنسى.

موضوعات متعلقة