الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 05:29 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
داليا الحزاوي: الوعي لا يرتبط بالعمر.. وموقف ”طفل الإسعاف” رسالة حاسمة لكل أسر مصر طارق الشناوي يكشف سبب ذهابه لجلسة الصلح مع مصطفى كامل طارق الشناوي يكشف أسباب انتقاده لأداء نقيب الموسيقيين طارق الشناوي: تامر حسني أفضل من عبد الحليم حافظ طارق الشناوي: أم كلثوم لم تكن الأفضل مطلقًا من الناحية العلمية طارق الشناوي: ”أنا لسه عند رأيي صوت مصطفى كامل نشاز” طارق الشناوي للفنان محمد فؤاد: ”بطل تمثيل وخليك في الغناء” برلمانية: زيارة الرئيس الصيني تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين العربي الناصري: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤكد مكانة القاهرة كشريك فاعل حزب الجبهة الوطنية بالمنوفية يفتتح 4 معارض «أهلا مدارس» ويوزع مستلزمات دراسية على الأولى بالرعاية بحضور أمين التنظيم بالجيزة.. «حماة الوطن» بالجيزة يفتتح معرض «أهلاً مدارس» ومقر أمانة الصف محمود مسلم: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس توافقا حول قضايا مياه النيل والشرق الأوسط وفلسطين

شحاتة زكريا يكتب: حين يتحدث الموقف قبل الكلمات

شحاته زكريا
شحاته زكريا

السياسة ليست مجرد بيانات تُلقى ، أو مؤتمرات تُعقد بل مواقف تُثبت، وخطوط تُرسم وقرارات تُنفذ. هذا ما أكدته مصر حين جمعت الصفوف في القمة العربية الطارئة، فلم تكتفِ بإطلاق التحذيرات ، بل وضعت النقاط فوق الحروف ، محددة بوضوح ما يجب وما لا يجب ، ما هو مقبول وما لن يُقبل بأي حال من الأحوال.

هذه القمة لم تكن مجرد اجتماع روتيني يُضاف إلى قائمة المؤتمرات العربية التي تُعقد ثم تُنسى. على العكس كانت اختبارا حقيقيا لقدرة العالم العربي على مواجهة واقع يتشكل وفق مصالح الآخرين ، لا وفق حقوق الفلسطينيين. جاءت القرارات واضحة لا التباس فيها: لا لتهجير الفلسطينيين ، لا لأي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة ، ولا لأي مسار يتجاوز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

لكن هل يكفي أن يُقال "لا"؟ العالم لا يتوقف عند الرفض بل عند البدائل. هنا برزت مصر مرة أخرى لا كدولة ترفض فحسب بل كدولة تقدم الحلول. خطة إعادة إعمار غزة التي تبنتها القمة ، لم تكن مجرد حزمة مساعدات ، بل رؤية شاملة تضع أسسا لإعادة بناء ما دمره الاحتلال ، ليس فقط على المستوى العمراني ، بل على المستوى السياسي والإنساني. أن يتم طرح مؤتمر دولي في القاهرة لمتابعة التنفيذ فهذه رسالة أخرى بأن الأمر ليس مجرد كلمات ، بل التزام حقيقي بحماية مستقبل الفلسطينيين على أرضهم ، لا في مناف قسرية.

إسرائيل كالعادة ، لم تتوقف عن المناورة. التهديد باستئناف القتال ، والترويج لفكرة أن حماس تعيد بناء قوتها العسكرية ليسا سوى أوراق ضغط تحاول تل أبيب استخدامها لإفساد أي تحرك عربي جاد لكن المعادلة تغيرت. لم تعد إسرائيل الطرف الوحيد القادر على فرض الوقائع ، ولم تعد أمريكا قادرة على إدارة المنطقة بنفس الأدوات القديمة. حين تقرر واشنطن لأول مرة ، أن تفتح قنوات اتصال – ولو غير مباشرة – مع فصائل فلسطينية كانت ترفض الاعتراف بها، فهذا يعني أن التوازنات تتغير ، وأن للضغوط المصرية والعربية أثرا لا يمكن تجاهله.

المعادلة اليوم لم تعد محصورة في قوة السلاح فقط ، بل في قدرة الدبلوماسية على فرض إيقاع جديد. مصر التي خاضت معارك السياسة بحنكة لا تقل عن صلابة موقفها الميداني تعرف أن الحل لا يكون في التنديد وحده ، بل في صناعة البدائل التي تجعل التهجير مستحيلا والتنازل عن الحقوق خيارا غير مطروح.

هذه القمة لم تكن مجرد اجتماع آخر ، بل كانت نقطة تحول. الأهم الآن هو ما سيأتي بعدها. إسرائيل ستواصل محاولاتها، والضغوط الدولية قد تتغير وفق المصالح ، لكن ما هو مؤكد أن العالم العربي – بقيادة مصر – قال كلمته بوضوح: لن تمروا.

موضوعات متعلقة