الطريق
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 04:16 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
النائب فرج فتحي: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعزز شراكة استراتيجية تقود استثمارات بمليارات الدولارات النائب أحمد فاروق الجهمي: الشراكة المصرية الصينية أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي تفاصيل مؤلمة وراء العثور على جثمان طبيب امتياز بالمدينة الجامعية في الجيزة وزير الخارجية ونظيره البوركيني يبحثان تعزيز الشراكة الثنائية والتنسيق بشأن الأمن والاستقرار في منطقة الساحل تطورات قضائية متسارعة.. دفاع «القاضي المزيف» يطلب رد المحكمة في ثاني جلسات المحاكمة تضامناً مع الأهالي ولضبط النقل الداخلي..محافظ قنا يوحد تعريفة التاكسي ويلغي العدادات داخل المدينة من 10 سبتمبر الجاري بعد سقوطها.. اللجنة الطبية بالأولمبية: الرباعة نورا عصام بخير وتشجع زملائها بالمدرجات مرضى الغسيل الكلوي بمستشفى بولاق الدكرور يشكون نقص التمريض وتأخر تقديم العلاج النجم كريم عبدالعزيز مخرجًا لأول وآخر مرة بمهرجان الغردقة لسينما الشباب إزالة 50 حالة تعدٍ على أراضي أملاك الدولة والزراعية لمساحة 11 ألف متر بنجع حمادي ونقادة وقفط بقنا حماة الوطن يرحب بزيارة الرئيس الصيني إلى مصر ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بالتزامن مع زيارته للقاهرة.. الرئيس الصيني يرسم خارطة طريق لتعميق الروابط الحضارية مع مصر

بعد 96 عامًا.. تفاصيل العثور على جزء مفقود من تمثال رمسيس الثاني الأسطوري

رمسيس الثاني
رمسيس الثاني

أعلنت بعثة أثرية مصرية–أمريكية مشتركة عن اكتشاف الجزء العلوي المفقود من تمثال رمسيس الثاني، وذلك بعد مرور ستة وتسعين عامًا كاملة على العثور على الجزء السفلي من التمثال في منطقة الأشمونين بمحافظة المنيا، وسلطت مجلة بوبيولار ماشينز الضوء على هذا الكشف الأثري المهم.

هذه المدينة، التي عُرفت في مصر القديمة باسم "خمنو" ثم أصبحت في العصر اليوناني "هرموبوليس ماجنا"، مثّلت على الدوام مركزًا دينيًا وحضاريًا بارزًا.

وبحسب ما نشرته مجلة بوبولار ميكانيكس, فإن العثور على الجزء الجديد يشكّل حدثًا عالميًا لأنه سيتيح إعادة تركيب التمثال كاملًا لأول مرة منذ آلاف السنين.

وأضافت المجلة أن الجزء المكتشف حديثًا يبلغ ارتفاعه أكثر من ثلاثة أمتار، أي ما يعادل اثنتي عشرة قدمًا ونصف القدم، ويظهر فيه الملك رمسيس الثاني مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز لوحدة مصر العليا والسفلى، بينما تزين جبهته الكوبرا الملكية الحامية. أما العمود الخلفي للتمثال فقد نُقشت عليه ألقاب الفرعون الرسمية التي كانت تعكس هيبته وسلطته السياسية والدينية في آن واحد.

وبضم هذا الجزء العلوي إلى الجزء السفلي الذي اكتُشف عام 1930 على يد عالم الآثار الألماني جونتر رويدر، يصبح ارتفاع التمثال الكامل نحو 7 أمتار، أي ما يعادل ثلاثًا وعشرين قدمًا تقريبًا.

اللافت أن فريق البعثة لم يكن يبحث أساسًا عن الجزء المفقود، بل كان ينفذ أعمال حفر اعتيادية حين عثر على الكتلة الحجرية مقلوبة على وجهها.

الباحثة إيفون ترنكا أمراين من جامعة كولورادو أوضحت أن الفريق كان يتوقع العثور على قطعة متفتتة ومتآكلة بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية في المنطقة بعد بناء خزان أسوان، لكن المفاجأة أن التمثال جاء في حالة حفظ مذهلة.

وهو ما جعل الخبر بمثابة صدمة إيجابية للمجتمع الأثري العالمي، إذ أن معظم القطع الحجرية في الأشمونين تعرضت لأضرار بالغة عبر العقود الماضية نتيجة الظروف البيئية.

إضافة إلى الحجم الكبير للقطعة المكتشفة، فإن ما جعلها أكثر إثارة هو وجود بقايا ألوان أصلية واضحة على سطح الحجر الجيري، من بينها الأزرق والأصفر. هذه التفاصيل النادرة تعطي لمحة حقيقية عن طريقة المصريين القدماء في تلوين تماثيلهم ومعابدهم، حيث لم يكن الحجر يُترك بلونه الطبيعي فقط، بل يُزخرف بألوان زاهية تعكس قداسة الملوك والآلهة. وبذلك فإن هذا الاكتشاف لا يكشف عن بعد معماري فحسب، بل يعيد أيضًا النظر في الصورة الذهنية العالمية عن التماثيل المصرية القديمة باعتبارها مجرد كتل حجرية باهتة.

الأهمية الثقافية للاكتشاف تتجاوز الحدود المصرية، فهو يمثل أيضًا جزءًا من تاريخ الإنسانية بأسرها. فرمسيس الثاني، الذي حكم مصر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، أي بين عام ألف ومئتين وتسعة وسبعين وعام ألف ومئتين وثلاثة عشر قبل الميلاد، يُعتبر من أعظم الفراعنة وأكثرهم تأثيرًا، إذ ترك بصمته في العمارة والدبلوماسية والحروب والفنون.

والتمثال الضخم، عند إعادة تركيبه، سيجسد ليس فقط قوة الملك، بل أيضًا عبقرية الفنان المصري القديم الذي استطاع أن يحفر في الحجر إرثًا خالدًا.

ويأمل علماء الآثار أن يسهم إعادة تجميع التمثال في تقديم فهم أوضح لدوره الأصلي، سواء أكان موضوعًا داخل معبد ضخم أو في ساحة مفتوحة ترمز لهيبة الفرعون. كما أن دراسة الألوان والبقايا الزخرفية قد تفتح الباب أمام تقنيات حديثة لإعادة ترميم التماثيل الأخرى بما يعكس صورتها الأصلية.

وبذلك يصبح هذا الاكتشاف حجر زاوية في مشروعات الترميم والدراسات الفنية المستقبلية.

وكان العثور على هذا الجزء المفقود بعد ستة وتسعين عامًا بمثابة إغلاق لدائرة بدأت في مطلع القرن العشرين، وهو تذكير قوي بأن مصر ما زالت تحمل في طياتها أسرارًا لا تنتهي. فالكنوز المدفونة تحت الرمال لا تزال قادرة على إعادة صياغة فهمنا للحضارة القديمة، وعلى إبهار العالم جيلًا بعد جيل.