الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 12:03 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
محمود مسلم: مصر تواجه تهديدات إقليمية لم تحدث على مدار التاريخ.. وكل الجبهات مشتعلة محافظ قنا يتفقد التجهيزات النهائية لإفتتاح ”مجمع موقف قنا الجديدة” ويوجه بمراجعة أعمال المرافق وتوصيل الإنترنت أمين شباب حزب ”المصريين”: الاعتداء الإيراني على الكويت انتهاك صارخ للقانون الدولي محمد حماقى يواصل حصد الأرقام القياسية على أنغامي.. أكثر من 15 مليون استماع عالم أزهري: دجال إثيوبيا كاذب ومفترٍ وتسبب عمدًا في قتل ضحاياه أستاذ أورام: حقنة ”الاميفان” تحت الجلد تُحدث طفرة في علاج الأورام المتقدمة النائب إيهاب منصور يحسمها: يحق للمواطن التصالح على شقته منفردة حتى لو كان البرج بأكمله مخالفًا النائب إيهاب منصور: قانون التصالح بحاجة لقرار سيادي لكسر الجمود الإداري بالمحليات النائب إيهاب منصور: تجاهل تحذيرات نواب البرلمان وراء تعثر ملف التصالح لـ 7 سنوات السفير ياسر البخشوان: تضامن مصر مع الكويت يعكس العقيدة الراسخة للقاهرة في حماية الأشقاء 18 لاعبا يمثلون مصر في بطولة البريميرليج للكاراتيه بالمغرب رئيس الوزراء يتابع تنفيذ 105 مشروعات لتدعيم الشبكة القومية للكهرباء

فاطمة العسيلي تكتب: مصرية وأفتخر

فاطمة العسيلي
فاطمة العسيلي

أنه لمن المؤسف أن نشهد بعض الدعوات المفلسة المفسدة على السوشيال ميديا التي ما زالت تخرج من عقول متحجرة رجعية تنظر لأجدادنا الفراعنة نظرة دونية لأنهم (كفرة! والتماثيل الفرعونية ما هي إلا أوثان وأصنام ولا يجب أن نفتخر بها، وزيارتها في المتاحف هو تشبه بالكفر والكافرين).

وردي عليهم: نحن نعلم جيدًا أن الفراعنة كانوا يعبدون آلهة مختلفة ولم يكونوا موحدين ولولا مشيئة الله وأنه أرسل رسله لهداية البشرية لعبادته وتوحيده لكُنا إلى الآن على نفس النهج بالتواتر واتباع الآباء والأجداد، والفراعنة لم يعبدوا الأوثان وحدهم ولكن كل الأقوام حينها كانوا كذلك، إلى أن جاءت مشيئة الله بهداية الخلق من الإنس والجن على يد رسله الكرام.

ولا يخفى عليك أن والد سيدنا إبراهيم عليه السلام كان كافرًا ودعا الله له لكن لم يشأ الله له الهداية، وعبد المطلب جَدٌ سيدنا محمد صل الله عليه وسلم مات على عبادة الأوثان ومات في حضنه عليه الصلاة والسلام وهو يدعوا له، ولم يتبرأ منه أو يقاطعه لأنه كافر.

الله سبحانه وتعالى خط أقدار الخلق قبل خلقهم بآلاف السنين
ولو شاء الله لجعل الخلق كلهم مؤمنين موحدين، حيث قال: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كلهم جَمِيعًا" سورة يونس الآية 99، لكن إن كان أراد ذلك ما كان ليخلق الجنة والنار، وما كان ليخلق آدم عليه السلام أبو البشرية وهو الذي خُلق لتعمير الأرض، حيث قال سبحانه مخاطبًا الملائكة؛
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة الآية 30، أي: قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعدجيل، كما قال تعالى: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) الأنعام 165.

وإلى الآن هناك كافرين بالله ومُلحدين ومنكرين لوجوده، وهناك أيضًا عبدة النار وعبدة الشيطان ولم يخسف الله بهم الأرض لحكمته، ولم تنتقدهم أو تكفرهم أنت أو غيرك فمن أولى بالتكفير من وُجِدوا قبل الرساله أم بعدها؟، فتلك هي مشيئته كي يمحص المصلح من المفسد والمؤمن من الكافر، وأيضًا قال الله في سورة الكافرون مخاطبًا سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: قُل يَٰٓأَيُّهَا ٱلكَٰفِرُونَ (1) لَآ أَعبُدُ مَا تَعبُدُونَ (2) وَلَآ أَنتم عَٰبِدُونَ مَآ أَعبُدُ (3) وَلَآ أَنَا۠ عَابِد مَّا عَبَدتُّم (4) وَلَآ أَنتُم عَٰبِدُونَ مَآ أَعبُدُ (5) لَكُم دِينُكُم وَلِيَ دِينِ (6).

وأثار إندهاشي وتساؤلي خروج فتوى من إحدى الدول العربية تُحرم زيارة الآثار الفرعونية، والإعجاب بأهلها وتمجيد حضارتهم وتقدمهم، وأنا لست أهلا بالرد عليها وقام بالرد أهل الفتوى والتشريع (دار الإفتاء المصرية)، أنا فقط عندي سؤال وتعجب، وأما السؤال: لِم لَم تخرج تلك الفتوى منذ زمن بعيد لما قبل عامين فقط وتم إعادة نشرها الآن تحديدًا بعد افتتاح المتحف؟، وأما التعجب فسأذكره بعد أن أرفق آخر جملة في الفتوى (أما من باب الإعجاب لأهلها ومدح أهلها بالحضارة والقوة والتقدم وأننا متأخرون وأننا ما عندنا مثلهم، فهذا لا يجوز").

لِما يا شيخنا الفاضل، ألم يكونوا حقا أهل حضارة وتقدم وقوة وبشهادة العالم أجمع؟، شيخنا الفاضل قد قُلتْ الحقيقة أنتم ما عندكم مثلهم، وإن تسمح لي من منبري أن أوجه لك سؤال أرجو أن تجيبه من منبرك: أين أنت مما يحدث في بلدك الشريف الآن، هل أنت راضٍ عنه؟، وهل هو حلال؟، فلتجبني إن استطعت.

وأما فكرة أن لا أُعجب وأفتخر بأجدادنا الفراعنة فلا أتفق في ذلك لأن الفراعنة هم أجدادنا، وتلك حقيقة جلية لا يمكن نكرانها أو التملص منها، وتقدمهم وازدهارهم عن باقي الأقوام في عصرهم هو مصدر شرف وفخر لنا وما صنعت أيديهم من آثار فرعونية ينظر لها العالم أجمع بانبهار وإعجاب وحسد من علماء ومؤرخين وفلاسفة ومخترعين وأوطان.

والمتاحف والصناعات والهندسة والفنون وتكنولوجيا متقدمة آن ذاك، تعلم منها العالم أجمع وما زالوا العلماء إلى الآن لم يضعوا أيديهم على بعض أسرار الفراعنة في علم التحنيط والفلك والهندسة وكثير من المجالات حتى صرح العلماء من بعض النقوش والرسومات الفرعونية أنهم قد يكونوا سافروا إلى الفضاء، ولكن لم يثبت بعد وهذا كله مصدر فخر لنا وتميز عن باقي الأوطان، والأهرامات الثلاثه وأبو الهول والمتاحف والمعابد والمسلات هي مزارات سياحية تأتي إليها الوفود من شتى بلاد العالم ليشهدوا على براعة وعظمة ما صنعت أيدي أجدادنا وتزود بلدنا بالعملة الصعبة مما يُساهم في النهوض الاقتصادي.

مصر لا تفتخر فقط بتاريخها وحضارتها الفرعونية، مصر أخرجت للعالم علماء في الأدب والدين والطب والكيمياء والفيزياء، مصر كم مرة احتٌلَتْ وكم زحف هزمت، المغول، والهكسوس، والكوشيين، والفاطميين، والفرس، والإغريق، والروم، والبيزنطيين، والعثمانيين، وفرنسا، والمملكة المتحدة

مصر كانت مركزًا استراتيجيًا، مما جعلها هدفاً للعديد من القوى عبر العصور وحتى الآن، أين كانت أمريكا وروسيا ودول أوروبا في عهد الفراعنه؟، حتى بعض الدول العربية لم يكن لها وجود في حقبة الفراعنة.

أيها الناس لا يكون بعضكم كالببغاء تردد ماتسمع دون وعي،
وابحثوا عن مشاكل المجتمع الفعلية مثل تفشي الجريمة والتي وصلت الآن لسن الطفولة،
أوجدوا حلولًا لمشكلة التصدع الأسري وتفشي ظاهرة الطلاق وتشرد الأطفال.

أين نحن الآن من عبادة التوحيد والخوف من الله؟، وما هو دورك أيها الناقد المحترم الذي قمت به في إصلاح المجتمع؟، لِما لَم تطالب بإغلاق التيك توك الذي يُعد سرطان ينهش قيم المجتمع وأخلاقياته، انظروا لتفشي ظاهرة الرشوة والمحسوبية والذي أصبحت تُطَالب بها من بعض العاملين في مختلف الوظائف والمواقع على مرئى ومسمع وكأنه أمر عادي غير محرم شرعا ولا يجَرّمٌه القانون.

أفطِنٌوا للحرب التي تُمارس ضد مصر من القريب والبعيد ومن خلال السوشيال ميديا التي دمرت بيوتكم وأطفالكم لعلمهم أن الأسرة هي أساس بناء المجتمع والطفل يُمثل المستقبل فقتلوا فيه الفكر والإبداع.

الحرب على مصر فشلت بالاحتلال والسلاح وحينما احتلوا مصر والعراق أول ما قاموا به قتل العلماء وحرق كتب التاريخ والعلم وسرقوا منها ماسرقوا ثم نسبوها لأنفسهم،
والآن ينتهجون نهج الحرب المعلوماتية، وضرب الإيمان والمبادئ والعادات والتقاليد وأسس المجتمع في مقتل حتى حضارتنا يريدون محوها هي الأخرى، الدول الآن اخترعوا طائرة عابرة للقارات، وأنت تتحدث عن عبادة التماثيل والأوثان، استفيقوا أيها الناس،
فمشاكل المجتمع التي لها الأولوية للنقد و البحث والدراسه والعلاج أكبر وأولى من انتقاد أو تقليل من شأن افتتاح متحف أثري تاريخي ضخم يُعرض داخله تاريخنا وحضارتنا وعراقتنا والتي تضع مصر في مقدمة سلم النهوض الاقتصادي والتميز بين دول العالم.