فاطمة العسيلي تكتب: اغتيال العقول
إسرائيل قاتلت عشرة جبهات لكنها في الكواليس خسرت الجبهة الأكبر والأهم وهي السوشيال ميديا، هذا التصريح غير المسبوق أدلى به المتحدث السابق للجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري في مؤتمر الاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية.
قال هاغاري المعركة الحقيقية خلال عشرة أعوام قادمة وستكون ساحتها مواقع التواصل الاجتماعي والذكاء الصناعي، عندما يتعامل طفل مع واجبه المدرسي حول واقعة السابع من أكتوبر ويستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على روايته.
وقد قمنا نحن بدورنا بتحقيق هدفهم بإدخال الحاسوب كمساعد أساسي في التعليم في مدارسنا عوضا عن الكتب والتي كانت توضع بأيدي قاماتنا العلمية الموثوقة، وفي المنزل ينكب الطفل على الهاتف أو الحاسوب بالساعات ودون مراقبة.
ثم دعا هاغاري لتأسيس وحدة دعائية مختصة ذات قدرات تقنية وتنظيمية تضاهي وحدة الاستخبارات الإسرائيلية الشهيرة [ ١٢٠٠ ]، ونحن بدورنا نسهل عليهم خطتهم، ونختار طوعا طريقة نهايتنا ودمار أجيالنا بأيدينا دون أن نعي لأننا دائما نبتلع الطعم ونستصيغ حلاوته المزيفة التي تٌزين سطح الكأس فننبهر بحلاوة المذاق وجمال وتناسق الألوان فنرفع الكأس ونبتلعه عن آخره حتى يتسلل سمه داخل عقولنا وذواتنا، ثم يأتي دور التساهل والتسرع واختصار الوقت والجهد لأن نلقي بأنفسنا في قعر صندوق أسود يسمى (chat Gpt) في جمع معلومات هي في الأصل (مختارة) ومغلوطة.
في بعض الجوانب دينيا وحضاريا وتاريخيا الهدف منها طمس التاريخ ومحو الحضارة وتشويه الدين، وتزييف الأحداث وترويج الأكاذيب، المشكلة الكبري أن الأجيال الصاعدة تصدقه دون شك، هذا بالإضافة أن كل شخص يُعاني من الوحدة يتخذه خليل ويحكي له كل ما في صدره، ويأخذ برأيه، ويتكلمون عن أنفسهم دون حساب أو التفكير في عواقب قد تحدث يوما من الأيام.
الآن في هذا العصر أصبح الأكثر أهمية من اغتيال الأجساد هو اغتيال العقول، حتى تتحول إلى عرائس خاوية يسهل توجيهها والتحكم فيها كيفما شاءوا سياسة تعطيل العقول، وتخدير الوعي، لكي تنجح الماسونية ولقيطتها الصهيونية من تحقيق أهدافها دون الحاجة لحشد جيوش وشراء سلاح دون هدر رصاصة واحدة.
ولتحقيق ذلك، يجب عليهم أولا امتلاك العقول وتحويل مسارها وتخدير وعيها ومحو الشخصيات عن طريق تحويل العقول من عقول مفكرة وناشطة تبحث عن المعلومة في الكتب والمواقع الموثوقة وتفكر في ما تريد، إلى الاعتماد الكلي على برامج الـ A i.
وهنا سؤال في غاية الأهمية فليجيبني عليه القارئ اللبيب،
من هو مخترع هواتفنا؟، ومن هو مصمم برامجها؟، نحن الآن في عصر تحولت الهواتف الذكية إلى آلة قتل مبرمجة موجهة عن بعد بدليل ما حدث لقادة حماس، وأهلنا في لبنان، والآن الخطة هي القضاء على الجيل القادم شخصيا وعقليا، وعقليا عن طريق تشويه معلوماتهم وأخذها من مصادر مجهولة، ذلك لأننا نستمد المعرفة من برامجهم المصممة بأيديهم.
وشخصيا لأن مدمني الإنترنت وبرامج الذكاء الاصطناعي ينعزلون عن العالم ويقضون معظم وقتهم على الجهاز الذكي فيصابون بأمراض نفسية وفكرية، ولا أقول أن نتجاهل التقنيات الحديثة ولكن لا نستعملها كما هي، إنما نوظفها بما يخدم أهدافنا وضوابطنا وفكرنا ومجتمعنا ولا نكون مستلبي العقل لتنفيذ مخطط غربي يضرنا و لا يناسب احتياجاتنا.
فإلى متى سنظل منساقين وراء الحداثة الوهمية التي صممت لتدميرنا لا للنهوض بنا، والتي أنستنا من نحن وكيف كنا وأننا كنا يوما من الأيام متقدمين عليهم في شتى المجالات ولم يستطيعونا حينها ذلك لأننا كنا نحافظ على هويتنا ولغتنا وتقاليدنا ونعتمد على أنفسنا وعقولنا وكان لنا إرادة من حديد أثمرت بشخصيات خلدت في كتب التاريخ.

