الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 05:47 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
داليا الحزاوي: الوعي لا يرتبط بالعمر.. وموقف ”طفل الإسعاف” رسالة حاسمة لكل أسر مصر طارق الشناوي يكشف سبب ذهابه لجلسة الصلح مع مصطفى كامل طارق الشناوي يكشف أسباب انتقاده لأداء نقيب الموسيقيين طارق الشناوي: تامر حسني أفضل من عبد الحليم حافظ طارق الشناوي: أم كلثوم لم تكن الأفضل مطلقًا من الناحية العلمية طارق الشناوي: ”أنا لسه عند رأيي صوت مصطفى كامل نشاز” طارق الشناوي للفنان محمد فؤاد: ”بطل تمثيل وخليك في الغناء” برلمانية: زيارة الرئيس الصيني تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين العربي الناصري: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤكد مكانة القاهرة كشريك فاعل حزب الجبهة الوطنية بالمنوفية يفتتح 4 معارض «أهلا مدارس» ويوزع مستلزمات دراسية على الأولى بالرعاية بحضور أمين التنظيم بالجيزة.. «حماة الوطن» بالجيزة يفتتح معرض «أهلاً مدارس» ومقر أمانة الصف محمود مسلم: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس توافقا حول قضايا مياه النيل والشرق الأوسط وفلسطين

محمد دياب يكتب: القوة تحل محل القانون

محمد دياب
محمد دياب

مع انطلاق عام 2026، شهد العالم حدثاً استثنائياً يشير إلى تحول خطير في موازين القوة الدولية، حيث أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن اعتقال الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» وزوجته ونقلهم قسراً إلى أراضيها، العملية، التي وصفها الرئيس الأمريكي بأنها نموذج للكفاءة العسكرية الأميركية، تعد أكثر من مجرد عمل أمني، إذ تمثل رسالة استراتيجية تثبت قدرة القوة العسكرية على تجاوز جميع القوانين والمواثيق الدولية

هذا التصرف الأمريكي يضع النظام الدولي أمام اختبار جدي: كيف يمكن لميثاق الأمم المتحدة وحصانات الدول والسيادة الوطنية أن تصمد أمام دولة عظمى تعتبر نفسها فوق القانون الدولي؟ فالحدث لم يشهد أي قرار من مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو محكمة العدل الدولية، ما يعكس تجاهلاً صريحاً للشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الدولة الصغيرة في مواجهة قوة عظمى مسيطرة
الأمر لا يقتصر على بعد القانوني فقط، وانما يمتد إلى البعد السياسي والاقتصادي، فإعلان واشنطن السيطرة على موارد فنزويلا من نفط وغاز، وإدارة شؤون الدولة لحين «الانتقال الآمن للسلطة»، يعكس نية واضحة لإعادة صياغة المشهد السياسي والاقتصادي للمنطقة بما يتوافق مع المصالح الأمريكية، وهو ما قد يفتح الباب لتدخلات مماثلة في دول أخرى غنية بالموارد أو ذات مواقع استراتيجية.

ما حدث في فنزويلا هو تحذير صارخ للعالم: عندما تُحل القوة العسكرية محل القانون الدولي، يتحول النظام الدولي من فضاء محكوماً بالقواعد إلى «غابة» يُفترس فيها الضعفاء، ويصبح التدخل بالقوة أداة مقبولة لتغيير الأنظمة السياسية، بغض النظر عن المبادئ القانونية أو الإنسانية. هذا الحدث يُشكل عملية عسكرية ومؤشراُ على بداية مرحلة جديدة من التنافس الدولي ، حيث قد يترتب على هذا السلوك تداعيات طويلة المدى على الأمن والاستقرار الدوليين، وتصبح سيادة الدول الصغيرة عرضة للخطر

الواقعة الأمريكية تجاه فنزويلا تؤثر على الدولة نفسها وتعيد رسم موازين القوى الإقليمية، حيث تواجه الدول المجاورة تحديات غير مسبوقة، ويصبح التدخل الأجنبي في شؤون الدول الصغيرة واقعاً ملموساً، ما يفرض على هذه الدول تعزيز تحالفاتها وسياساتها الدفاعية لمواجهة أي تهديدات مستقبلية

ما حدث يمثل تحولاً خطيراً في مفهوم القانون الدولي، إذ قد يُعطي الدول الكبرى ذريعة لتجاوز الشرعية الدولية تحت أي حجج مبررة لنفسها، مثل مكافحة الإرهاب أو المخدرات أو حماية الاقتصاد العالمي. هذا يطرح سؤالاً جوهرياً: هل ستظل الأمم المتحدة ومجلس الأمن قادرين على فرض القرارات وحماية سيادة الدول الضعيفة، أم أن المستقبل يحمل مرحلة يُفرض فيها «قانون القوة» على كل القوانين والمواثيق الدولية؟ المستقبل القريب يحمل مخاطر تصعيدية محتملة، قد تشهد مناطق أخرى من العالم تدخلات مشابهة، ما يجعل من الضروري إعادة التفكير في آليات الرقابة الدولية وإعادة صياغة الضمانات القانونية لحماية الدول الصغيرة من هيمنة القوى العظمى