الطريق
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 06:52 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
علماء ومفتون من سنغافورة وجورجيا وموزمبيق يصلون إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر العالمي للإفتاء جنايات الطفل ترفض إشكال نجل أحمد حسام ميدو وتؤيد حبسه 7 أشهر برلماني: زيارة الرئيس الصيني للقاهرة تعكس قوة الشراكة الاستراتيجية خاص .. جولات ميدانية تسبق حركة تغييرات في مستشفيات الجيزة الخميس المقبل.. أمسية دينية تخليدًا لذكرى عميد عائلات «عمارة» بحضور نجوم دولة التلاوة النائب سمير صبري: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين القاهرة وبكين الهلال الأحمر المصري يدفع قافلة زاد العزة 269 بحمولة تتجاوز 3750 طنا من المساعدات الإنسانية قافلة ”زاد العزة” الـ269 تتجه إلى غزة محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية محافظ جنوب سيناء يترأس إجتماع المجلس التنفيذي لمناقشة ملفات التقنين والتصالح والمتغيرات المكانية بالطور مصدر أمنى ينفى غلق أي طرق أو محاور بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني النائبة مروة قنصوة: زيارة الرئيس الصيني لمصر تفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادى والتكنولوجي القومي للمرأة بقنا: إنطلاق فعاليات معسكرات ”دوي.. دوائر الحكي”

محمد هاني يكتب: حيازة السلاح الأبيض بين المراهقين.. ناقوس خطر يدق أبواب المجتمع

الكاتب الصحفي محمد هاني
الكاتب الصحفي محمد هاني

تشهد الشوارع في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في انتشار السلاح الأبيض بأنواعه المختلفة، و خاصة ”الكتر”، بين فئة الشباب والمراهقين، بعضهم لا يتجاوز عمره 13 عامًا. ظاهرة لم تعد حوادث فردية أو استثناءات عابرة، بل باتت مؤشرًا خطيرًا يهدد أمن المجتمع وسلامة أبنائه.

إن حمل السلاح الأبيض لم يعد مجرد “استعراض قوة” أو تقليد أعمى لما يُشاهد في بعض الأعمال الدرامية أو على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى أداة جاهزة للعنف، تُستخدم في مشاجرات بسيطة قد تنتهي في لحظة بجرائم قتل أو إصابات جسيمة تترك آثارًا لا تُمحى. الأخطر من ذلك أن أطراف هذه الوقائع غالبًا ما يكونون من المراهقين، في عمر كان من المفترض أن يُبنى فيه المستقبل لا أن تُزهق فيه الأرواح.

ضرورة الردع قبل أن تتحول إلى ظاهرة متجذرة
إن مواجهة هذه الأزمة تتطلب تحركًا حاسمًا وسريعًا، يبدأ بسنّ قوانين واضحة وصارمة تُجرّم حيازة السلاح الأبيض دون مبرر، مع فرض أحكام رادعة تُطبق على الجميع دون تهاون. فالردع القانوني ليس هدفه العقاب فقط، بل الحماية والوقاية قبل وقوع الجريمة.

ولا ينبغي أن يكون صِغر السن ذريعة للإفلات من المحاسبة، بل يجب تطبيق قانون رادع يتناسب مع طبيعة المرحلة العمرية، يوازن بين العقوبة والإصلاح، حتى يدرك القاصر خطورة ما يقدم عليه، ويتعلم أن حمل السلاح ليس لعبة ولا وسيلة لإثبات الذات.

التوعية خط الدفاع الأول
إلى جانب الردع القانوني، تبرز أهمية إطلاق حملات توعية شاملة ومستمرة، تستهدف المدارس والأندية ومراكز الشباب، وتخاطب المراهقين بلغة قريبة من عقولهم وواقعهم. حملات تُبيّن العواقب القانونية والنفسية والاجتماعية لحمل السلاح الأبيض، وتُعزز قيم الحوار واحترام القانون وحل النزاعات بطرق سلمية.

كما يجب إشراك الأسرة في هذه الحملات، فالأهل هم خط الدفاع الأول، وهم الأقدر على ملاحظة التغيرات السلوكية المبكرة لدى أبنائهم. التوعية الحقيقية تبدأ من البيت، وتتكامل مع دور المدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية.

تسويق القوانين والحملات… مسؤولية مجتمعية
لا يكفي إصدار القوانين أو إطلاق المبادرات دون تسويق مجتمعي واعٍ له، ويجب أن تصل الرسالة بوضوح: الدولة جادة في حماية أبنائها، والمجتمع شريك في هذه المسؤولية. الإعلام يلعب دورًا محوريًا في إبراز خطورة الظاهرة، وتسليط الضوء على النماذج الإيجابية، وتوضيح أن الردع هدفه الحماية لا القسوة.

أبناؤنا بين القاتل والمقتول
في النهاية، نحن لا نتحدث عن غرباء، بل عن أبنائنا… فلذات أكبادنا، وإن لم نحميهم من هذا الطريق الخطير، فقد نجد أنفسنا أمام مأساة يتقاسم فيها أبناء المجتمع دور القاتل والمقتول في آن واحد. حماية شبابنا اليوم ليست خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي، حتى لا تتحول هذه الظاهرة إلى واقع مرير ندفع جميعًا ثمنه غدًا.