الفيفا تكسر حاجز الـ ”3 مليارات دولار” من باقات الضيافة وتذاكر المونديال
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً تناول من خلاله الأبعاد الاقتصادية لبطولة كأس العالم، من خلال استعراض مسار تحول البطولة إلى قوة اقتصادية عالمية، وتحليل إيراداتها، والقطاعات الرابحة منها، فضلًا عن تحديد المسؤول عن تحمل العبء المالي الفعلي لتنظيمها، مشيراً إلى أن كأس العالم لم يعُد مجرد بطولة رياضية تُقاس أهميتها بعدد الأهداف أو المنتخبات المشاركة، بل أصبحت حدثًا اقتصاديًا عالميًا تتداخل فيه مصالح الحكومات والشركات والمؤسسات المالية.
فمع كل نسخة جديدة تتجدد التوقعات بشأن ما يمكن أن تحققه البطولة من عوائد اقتصادية، سواء من خلال تنشيط السياحة، أو تحفيز الاستثمار، أو تسريع مشروعات البنية التحتية، الأمر الذي جعل استضافتها هدفًا استراتيجيًا تتنافس عليه الدول سعيًا إلى تعزيز مكانتها الدولية وتحقيق أهداف تنموية واسعة النطاق.
وتكشف التجارب الدولية أن العلاقة بين استضافة كأس العالم وتحقيق المكاسب الاقتصادية أكثر تعقيدًا مما توحي به التقديرات الأولية، وأن حجم الفوائد المتحققة يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الدولة المضيفة على توظيف الفرص التي يتيحها الحدث.
وفيما يتعلق بتحولها من حدث رياضي إلى قوة اقتصادية عالمية، أشار مركز المعلومات إلى أن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 تكتسب أهمية استثنائية باعتبارها أكبر نسخة في تاريخ البطولات؛ حيث تُقام للمرة الأولى بصورة مشتركة بين ثلاث دول وهي: الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وكندا، وتشهد مشاركة 48 منتخبًا يتنافسون في 16 مدينة مستضيفة في توسع غير مسبوق يعكس النمو المتواصل لهذا الحدث العالمي.
وتُشير تقديرات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) إلى إمكانية تحقيق آثار اقتصادية واسعة، تتمثل في تحسين الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فضلًا عن المساهمة في توفير ما يقارب من 824 ألف فرصة عمل بصورة مباشرة وغير مباشرة، من خلال الأنشطة الاقتصادية والقطاعات المرتبطة بتنظيم البطولة واستضافتها.
وعن إيرادات بطولات كأس العالم للاتحاد الدولي لكرة القدم، فقد ارتفعت إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم بنسبة 18% بين بطولة كأس العالم 2018 في روسيا وبطولة كأس العالم 2022 في قطر، لتصل إلى 7.5 مليار دولار أمريكي.
ويشير أحدث تقرير للاتحاد الدولي لكرة القدم إلى أن إيرادات الدورة الممتدة لأربع سنوات (2023 - 2026) من المتوقع أن تبلغ نحو 13 مليار دولار، مقارنةً بنحو 7.5 مليار دولار خلال الدورة السابقة، بما يمثل زيادة قدرها 73%.
أشار التحليل إلى أن ارتفاع عدد مباريات البطولة الحالية من 64 مباراة إلى 104 مباريات، أتاح للاتحاد حجمًا هائلًا من المحتوى الرياضي القابل للتسويق والبيع لشبكات البث التلفزيوني.
كما أن مواعيد إقامة المباريات في البطولة الحالية أصبحت أكثر ملاءمة للأسواق الإعلامية الأعلى ربحية في كل من أمريكا الشمالية وأوروبا مقارنةً بنسخ سابقة، فضلًا عن تبني الاتحاد الدولي لكرة القدم مجموعة من الابتكارات التجارية المهمة التي عززت مصادر دخلها، من أبرزها: توظيف منصات التواصل الاجتماعي كمصدر لزيادة الإيرادات من خلال بيع حقوق البث المباشر للدقائق العشر الأولى من المباريات عبر منصتي (TikTok) و(YouTube)، في خطوة تستهدف جذب الجماهير الأصغر سنًا وتحفيزهم على متابعة التغطية الكاملة للبطولة.
كما تأتي إيرادات بيع التذاكر وخدمات الضيافة في المرتبة الثانية بعد حقوق البث، مُسجلة نحو 3 مليارات دولار أمريكي، مقارنةً بنحو 950 مليون دولار أمريكي سجلتها خلال بطولة كأس العالم في قطر 2022؛ مما يجعلها أحد أبرز المحركات الرئيسة للنمو في النسخة الحالية من البطولة.
كما استفاد الاتحاد الدولي لكرة القدم من الطلب الهائل من الشركاء التجاريين والجهات الراعية، والذي سيسجل رقمًا قياسيًا قدره 2.7 مليار دولار، بالإضافة إلى 670 مليون دولار من اتفاقيات الترخيص التجاري المتعلقة باستخدام العلامة التجارية للبطولة وتسويق منتجاتها الرسمية.
وجدير بالذكر أن مستوى اهتمام المستهلكين ببطولة كأس العالم 2026 ارتفع؛ إذ أظهر استطلاع أجرته Morgan Stanley أن نحو 44% من المستهلكين في الولايات المتحدة يعتزمون المشاركة في الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالبطولة، فيما يخطط 30% من المستهلكين لمتابعة المنافسات عبر التلفزيون ومنصات البث الرقمي.
فضلًا عن توقع زيادة إنفاق المستهلكين بالتزامن مع البطولة؛ فوفقًا لنتائج الاستطلاع، يتوقع 70% من الأفراد الذين يعتزمون متابعة البطولة رفع مستويات إنفاقهم في بعض الفئات الاستهلاكية، بما في ذلك الأغذية والمشروبات غير الكحولية (32%)، وخدمات توصيل الطعام (28%)، وخدمات البث المباشر (28%).













