محمد مختار عن استشهاد ضباط الحماية المدنية: شعارهم فداء وتضحية وشجاعة
قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن واقعة استشهاد اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بقطاع أمن القاهرة ورفاقه خلال مشاركتهم في إخماد حريق اندلع داخل مخزن أخشاب تؤكد من جديد أن شعارات التضحية والفداء ليست مجرد كلمات تُكتب، بل هي عقيدة راسخة تُترجم بالدماء والأرواح على أرض الواقع.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن أول ما يلفت النظر في هذه الملحمة البطولية، هو أن الراحل اللواء محمد الشربيني لم يكن بعيدًا عن مسرح الأحداث، ولم يكن ممن يوجهون الأوامر من المكاتب المكيفة أو يدفَعون برجالهم إلى المخاطر بينما يتخذون جانبًا آمنًا؛ بل كان في مقدمة الصفوف، يقود رجاله بنفسه ويتشاطر معهم الخطر خطوة بخطوة، حتى لقى ربه في ميدان الشرف.
ولفت إلى أن تفاصيل الواقعة المؤثرة تتجلى في القرار الإنساني والمهني الشجاع الذي اتخذه الشهيد ورفاقه؛ حيث كان همهم الأول والشاغل هو تأمين أرواح المواطنين، وقبل أن يصيبهم أي مكروه، تمكن رجال الشرطة البواسل من إخلاء جميع سكان العقار بالكامل، وضمان سلامتهم دون تسجيل إصابة واحدة بين المدنيين.
وأشار إلى أنه في اللحظة التي فدوا فيها المواطنين بأنفسهم، وقع الحادث الأليم عليهم، ليقدموا أرواحهم ثمنًا لسلامة أبناء وطنهم، في صورة من أبهى صور الشجاعة والتضحية التي لا يقدم عليها إلا رجال تربوا على حب هذه الأرض، معقبًا: "الشرطة الوطنية تمامًا كقواتنا المسلحة هي نبت أصيل من خيره أبناء هذا الشعب، وما نشهده من بطولات هو انعكاس لعمق الحضارة المصرية الممتدة لأكثر من 7000 عام".
وشدد على أن هذه البطولات الاستثنائية لا تأتي من فراغ، بل تنبع من وازع ديني وإيماني عميق وحس وطني خالص، فالشهيد يعلم يقينًا أن ما يقدمه من تضحيات لن يضيع عند الله ولا عند الناس، وهنا تبرز التربية الإيمانية الصحيحة التي تنظر إلى الموت ليس باعتباره فناءً أو نهاية، بل هو انتقال من حياة فانية إلى حياه أعظم وأبقى لمن قدم الخير وضَحّى لأجل الآخرين، مصداقاً لقول الشاعر: "لَيسَ مَن ماتَ فَاستَراحَ بِمَيتٍ ** إِنَّما المَيتُ مَيتُ الأَحياءِ إِنَّما المَيتُ مَن يَعيشُ كَئيباً ** كاسِفاً بالُهُ قَليلَ الرَجاءِ".
وأكد أن الموت ليس راحة مُطلقة لكل من أراد الخلاص، بل هو رحلة بعث وحساب يُسأل فيها الجمع عن كل شيء؛ ولذلك فإن من يقدم على الموت دفاعًا عن وطنه وأهله يتسلح بأعلى درجات الإيمان واليقين، متوجهًا بخالص العزاء والمواساة إلى أسرة الشهيد اللواء محمد الشربيني، وإلى وزارة الداخلية ورجالها البواسل، سائلًا المولى عز وجل أن يتقبل الشهداء في عليين، وأن يمن على المصابين من أبطال الحادث بالشفاء العاجل، وأن يلهم أسرهم الصبر والسلوان.

