”فرمتة عقول المرضى”.. استشاري تغذية يُحذر من كارثة سيطرة غير المتخصصين على السوشيال ميديا
حذر الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، من ظاهرة تصدر غير المتخصصين أصحاب الصوت العالي للمشهد عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا أن هذا الصخب لا يربك الأطباء علميًا، بل يعقّد طريقتهم في التعامل مع المرضى، متسائلاً عن الحاجة الدائمة إلى فرمتة أدمغة المرضى وإعادة تعبئتها بمعلومات صحيحة في مواجهة سيول المعلومات المغلوطة.
وأوضح "فهمي"، خلال لقائه مع الإعلامية غادة شريف، ببرنامج "حوار خاص"، المذاع على القناة الثانية، أن هناك ثلاثة تخصصات رئيسية تعاني حاليًا من أعباء شديدة ولغط مجتمعي واسع بسبب غياب المتخصصين واعتلاء غيرهم للمنصات لأنهم يعرفون كيف يخاطبون هوى الجمهور، وهذه التخصصات هي التغذية والتجميل والشريعة، ضاربًا مثالاً على ذلك بالقول إنك لا تجد فنانًا أو لاعبي كرة قدم أو بلوجر يخرج للحديث عن تفاصيل عملية دقيقة مثل جراحة القلب المفتوح أو الولادة القيصرية، بينما تجدهم يتحدثون بجرأة عن حنة التخسيس، أو الوصفات التجميلية، أو تفسير الآيات القرآنية بأهواء شخصية، داعمين ذلك بريفيوهات وهمية وأهداف تجارية بحتة.
وأكد أن ثلاثة أرباع ما يتم تداوله عبر السوشيال ميديا ليس سوى اشتغالات وبيزنس، موضحًا أنه لا يوجد طبيب حقيقي يخرج لذكر دواء بعينه على الهواء للدعاية أو للذم، فما ينفع شخصًا قد لا ينفع غيره.
ولفت إلى أن الطبيب البشري في التخصصات الأخرى يستمع للمريض ويصف العلاج المباشر وينتهي الأمر، بينما في التغذية يواجه الطبيب قناعات مسبقة لدى المريض مستمدة من وصفات الأقارب والبلوجرز، رافضًا فكرة تصنيف أطعمة الله الطبيعية كالخضروات، الفواكه، اللحوم، والجبن إلى أطعمة ضارة وصحية بالمطلق، معتبرًا أن تقسيم الأكل لصح وغلط أو ممنوع ومسموح هو جريمة في حق التغذية.
ولخص استشاري التغذية العلاجية القاعدة الصحيحة في أن الحكم الوحيد هو ما يتعبك تجنبه، فإذا كان شخص ما يتحسس من الفراولة فعليه الابتعاد عنها، بينما يستمتع بها الآخرون بشكل طبيعي، مؤكدًا أن تعميم التجارب الشخصية وفرض الأذواق الفردية على الجمهور بدعوى أن هذا الطعام سيء هو أمر غير مقبول ومستفز علميًا.

