كيف تُصبح ”عشماوي”؟.. أشهر منفذ أحكام يكشف شروط وكواليس أجرأ وظيفة في السجون
كشف رجب عشماوي، أشهر منفذ أحكام إعدام في مصر، عن تفاصيل مثيرة حول كواليس دخوله هذا العالم، موضحًا أن الذاكرة رغم آلاف التنفيذات تحتفظ بمشهد واحد لا يُنسى.
وأوضح "عشماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه حين يُسأل عن المشهد الأقرب إلى ذهنه من بين أكثر من 4 آلاف حالة إعدام شارك فيها طوال مسيرته، يأتي الجواب حاسمًا: "ألاف التنفيذات مرت أمام عيني، لكن المشهد الوحيد الذي لم أستطع نسيانه هو للمدان الأول الذي صادف أن كنت مكلفاً بخدمة حراسته في بداية تعييني بجهاز الشرطة"، متذكرًا تلك اللحظة التي اقتيد فيها السجين من قبل إدارة السجن بينما كان يقف هو شاهدًا صامتًا لا يدرك كنه ما يحدث، لتكون تلك اللقطة هي البذرة الأولى التي ربطت مصيره بهذه الوظيفة الاستثنائية.
وحول ما إذا كان قرار امتهان هذه الوظيفة المرعبة يثير الضيق أو يأتي بأمر إجباري، أكد: "القرار لا يأتي غصبًا بأي حال من الأحوال، فهذه هي المهنة الوحيدة في السجون التي تعتمد تمامًا على الاختيار الشخصي المحض؛ فلا يستطيع أحد إكبار أي فرد عليها، لأن نفسية الشخص وداخله يجب أن يكونا مقتنعين تماماً بالعمل".
وكشف عن كواليس آلية الاختيار بدقة، موضحًا أن العملية تبدأ حين يخلو المكان بخروج أحدهم للمعاش، فيصدر منشور رسمي من مصلحة السجون لكل السجون تحمل عنوان: "لمن يرغب في العمل كمساعد جلاد وهو الاسم العلمي للوظيفة، بينما يظل لقب عشماوي مجرد شهرة جماهيرية واسعة، موضحًا أنه يتقدم للمنشور الراغبون من أمناء الشرطة بواقع أربعة أو خمسة أفراد، وتبدأ حينها مرحلة الفرز الدقيق؛ حيث تُجرى فحوصات طبية ولياقة بدنية شاملة، إضافة إلى تقييم المنظر العام والهيئة عبر كومسيون طبي متكامل يحدد بوضوح ما إذا كان المرشح يليق بهذه المهمة أم لا.
ولفت إلى أنه عقب اجتياز الفحوصات، يتم ترشيح الفرد للعمل في البداية كمساعد جلاد (مساعد عشماوي)، ليتدرج تدريجيًا في المستويات عبر السنين، فإذا خرج المساعد الأقدم للمعاش، يتقدم من يليه في الصفوف حتى يصل إلى الكرسي الرئيسي، مصححًا مفهومًا خاطئًا شائعًا لدى الكثيرين، مؤكدًا أن عمله في تنفيذ الإعدامات لم يكن وظيفة متفرغة، بل كان مهمة إضافية تُؤدى إلى جانب العمل الأساسي كأمين شرطة في إحدى إدارات مصلحة السجون.
وتابع: "أنا أمين شرطة ومتقاعد الآن، وخلال فترة خدمتي كنت أعمل في إدارتي الرسمية بالسجون، وحين تأتي مأذونية أو مامورية لتنفيذ حكم، كنت أُرسل إشارات لطلب المساعدين التابعين لي من مختلف السجون للالتئام في الموعد المحدد"، معقبًا: "هذه الشغلانة لا عيب ولا حرام، ولا يمد الإنسان فيها يده في جيب أحد، بل هي أداء لواجب وظيفي وقانوني نبيل يقوم به الإنسان بمحض إرادته وقناعته المطلقة لإنفاذ كلمة العدالة".

