التضخم في مصر ممكن ينزل لـ11%.. أحمد سعيد يكشف السبب|فيديو
قال الدكتور أحمد سعيد، أستاذ القانون التجاري، إن السيناريوهات التي تناولها تقرير بنك مورجان ستانلي بشأن مستقبل الاقتصاد المصري ترتبط بدرجة كبيرة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن تأثير هذه التطورات لا يمكن فصله عن أداء الاقتصاد المصري أو عن حركة أسواق الطاقة العالمية، وأن تقرير مورجان ستانلي استند إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية بشأن تطورات أسعار النفط وانعكاساتها على الاقتصاد المصري، موضحًا أن السيناريو الأول والأكثر إيجابية يفترض تراجع حدة التوتر وعودة الاستقرار، بما قد يدفع أسعار النفط إلى حدود 60 دولارًا للبرميل.
سيناريوهات أسعار النفط
وأضاف أستاذ القانون التجاري، خلال مداخلة لقناة «إكسترا نيوز»، أن السيناريو الثاني يفترض استمرار الأوضاع الراهنة دون حدوث انفراجة كبيرة أو تصعيد واسع، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى يقارب 80 دولارًا للبرميل، بينما يتمثل السيناريو الأكثر تشاؤمًا في اتساع نطاق الحرب، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، وأن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمثل عاملًا مؤثرًا في الاقتصادات المستوردة للنفط، ومن بينها مصر، إلا أن قدرة الدولة على التعامل مع هذه الصدمات تعتمد أيضًا على وضع الاحتياطي النقدي ومرونة سعر الصرف وقدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتوفير موارد دولارية.
ولفت أستاذ القانون التجاري، إلى أن تقرير مورجان ستانلي لم يتناول، بحسب تقديره، بصورة كافية عددًا من التطورات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها سداد جزء كبير من مستحقات شركات البترول العالمية، وهو ما ساهم في تحسين مناخ الاستثمار وفتح المجال أمام استثمارات أجنبية جديدة، وأن هناك استثمارات بترولية تقدر بنحو 14 أو 15 مليار دولار، إلى جانب تحسن العلاقات الاقتصادية بين مصر وشركائها الدوليين، خاصة في مجالات التعدين والتنقيب عن البترول والغاز، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل عناصر مهمة لتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية.
الإصلاحات الاقتصادية.. مرونة مصر
وأكد أستاذ القانون التجاري، أن الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها مصر خلال السنوات الماضية بدأت تظهر نتائجها في قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات الدولية، موضحًا أن الوصول إلى أسعار أكثر واقعية للجنيه والوقود ساهم في زيادة مرونة الاقتصاد أمام التقلبات الخارجية، وأن وجود سعر صرف مرن وربط أسعار الوقود بصورة أكبر بالتغيرات العالمية يقلل من فرص ظهور أسواق موازية أو حدوث مضاربات حادة على العملة، موضحًا أن التقرير يشير إلى معدلات تضخم تدور حاليًا حول 13% إلى 14%، مع توقعات بتراجعها إلى نحو 11% بنهاية العام.
وأوضح أستاذ القانون التجاري، أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا يمكن أن يفرض ضغوطًا إضافية على عجز الموازنة المصرية، خاصة في حال استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي يمثل عنصر حماية مهمًا أمام الصدمات الخارجية، وأن مرونة سعر الصرف تساعد على تقليل احتمالات حدوث قفزات مفاجئة في سعر الدولار بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد يحد من انتقال الصدمة الخارجية إلى أسعار السلع والخدمات، مشددًا على أهمية استمرار السياسات التي تعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص المتغيرات العالمية.
لا فجوة قانونية أمام المستثمرين
وأكد أستاذ القانون التجاري، أن مصر لا تعاني، من وجهة نظره، فجوة قانونية مقارنة بالدول المنافسة في المنطقة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الدولة تمتلك تاريخًا قانونيًا عريقًا، سواء على مستوى القانون المدني أو التجاري أو منظومة المحاكم الاقتصادية، وأن التحدي الرئيسي الذي يواجه المستثمرين والشركات في الوقت الراهن لا يرتبط بشكل أساسي بغياب القواعد القانونية، وإنما بصعوبة التنبؤ بمستويات الأسعار المستقبلية، خاصة مع استمرار تقلبات أسعار المواد الخام والطاقة في الأسواق العالمية.
وأشار أستاذ القانون التجاري، إلى أن العقود التجارية تتضمن بالفعل آليات قانونية للتعامل مع المتغيرات غير المتوقعة، ومن بينها شروط القوة القاهرة والظروف الطارئة، موضحًا أن الظروف الطارئة يمكن أن تنطبق على الارتفاعات المحدودة والمؤقتة في الأسعار، بينما ترتبط القوة القاهرة بالأحداث الاستثنائية التي تؤدي إلى تغيرات كبيرة ومستدامة، مشددًا على أهمية أن يضع المستثمرون والشركات في اعتبارهم طبيعة المخاطر المرتبطة بالتقلبات العالمية عند صياغة العقود، مع الاستفادة من الأدوات القانونية المتاحة لتوزيع المخاطر والتعامل مع الأحداث التي يصعب توقعها عند إبرام الاتفاقات التجارية.
استقرار المنطقة.. الاقتصاد المصري
واختتم الدكتور أحمد سعيد، بالتأكيد على أن عودة الاستقرار والهدوء إلى المنطقة تمثل عاملًا أساسيًا لدعم الاقتصاد المصري والاقتصاد العالمي بصورة عامة، خاصة في ظل ارتباط الأسواق بحركة الطاقة والتجارة الدولية، وأن تجنب أي تطورات استثنائية أو توسع في نطاق الصراعات الإقليمية من شأنه تخفيف الضغوط على أسعار النفط والأسواق المالية، ومن ثم منح الاقتصادات فرصة أكبر للحفاظ على معدلات النمو والاستثمار، مؤكدًا أن قدرة مصر على مواجهة الصدمات تعتمد على استمرار الإصلاحات وتعزيز الاستثمار وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات العالمية.













