خبير أمني: استعادة الحوار المباشر داخل المنازل السلاح الوحيد لترسيخ الهوية الوطنية وسد الفراغ الأخلاقي
حذر اللواء أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، من انحراف المفاهيم الأخلاقية وتأثر الشباب المتزايد ببيئة منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات الأقران بديلًا عن التوجيه الأسري، مشددًا على أهمية استعادة الحوار المباشر لترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية لمواجهة السلوكيات المستحدثة.
وأوضح اللواء أمجد شافعي، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن جيل الشباب بات يستمد ثقافته وقناعاته من دوائر أصدقائه والفضاء الرقمي أكثر من محيطه العائلي، مشيرًا إلى واقعة شخصية مع نجله الذي لم يستمع لتوجيهاته إلا بعد أن سمع ثناء زملائه في كلية الشرطة على والده، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تدق ناقوس الخطر حول ضرورة إدراك الأسر لكيفية تفكير هذا الجيل والبحث عن أدوات تواصل تناسب عقليته بديلًا عن التوجيه التقليدي.
وكشف مساعد وزير الداخلية الأسبق، عن واقعة رصدها أثناء توليه مسئولية مكافحة جرائم الآداب، تتعلق برجل فاضل ومربٍ على المعاش في سن الـ 62 استُدرِج إلى الشذوذ والانحراف عبر شبكة الإنترنت نتيجة العزلة الأسرية والتفكك الداخلي، مشيرًا إلى أنه تعامل مع الحافظة بصفتها دراسة حالة إنسانية ومجتمعية، مفضلًا إنقاذ الأسرة والأحفاد من الوصمة على القصاص الجنائي المباشر، ما أدى للتوبة الفورية للشخص، مؤكدًا أن السوشيال ميديا قادرة على الاختراق الأخلاقي لمختلف الأعمار في حال غياب الرقابة الذاتية والوعي.
وكشف عن مواقف واجهها خلال تدريسه لطلاب كلية الشرطة، حيث اصطدم بطرح مادي مُفرط لدى بعض الشباب؛ مستشهدًا بسؤال أحد الطلاب حول قيمة الرد المالي مقابل الانتماء للوطن، مؤكدًا أن الانتماء والوطنية قيم غير قابلة للمساومة أو الشراء بالمال، مشيرًا إلى أن مقومات الحياة ممثلة في الصحة، الاستقرار الأسري، وراحة البال تمثل الـ 24 قيراطًا الحقيقية التي لا تعوضها ملايين الجنيهات، مطالبًا بفتح حوارات جدلية وتفاعلية تفكك الشكوك وتسد الفراغ الأخلاقي والفطري الذي تسببت فيه منصات التواصل.

