وزيرة الهجرة السابقة: أصولي الصعيدية زرعت فيّ الجدعنة وإعلاء مصلحة الوطن فوق أي اعتبار
كشفت السفيرة سها جندي، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة، عن ملامح رحلتها الإنسانية والمهنية؛ بدءًا من بيتها الفني الذي غرس فيها الذوق والتذوق الجمالي، مرورًا بجذورها الصعيدية الحاضرة في ثوابتها وقيمها القيادية، وصولاً إلى كواليس عملها الدبلوماسي وأهمية إتقان اللغة والترجمة الفورية في حماية المصالح الوطنية.
وأكدت السفيرة سها جندي، خلال لقائها مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج "من زاوية أخرى"، المذاع على قناة "النهار"، أن نشأتها في بيت يحتفي بالفنون التشكيلية أثرت بشكل جوهري في تكوينها الإنساني ورؤيتها للأشياء، مشيرة إلى أن الجمال بالنسبة لها ليس رفاهية، بل فلسفة تشمل كل شأن تنفيذي أو وزاري أو منزلي.
وأوضحت أن تذوق الجمال كان حجر الزاوية في بناء الحضارة المصرية القديمة، لافتة إلى أن الدولة والقيادة السياسية تسعيان اليوم لترسيخ هذا المعنى واستعادة الذوق العام لدى المواطنين.
وعن جذورها، عبّرت السفيرة سها جندي عن اعتزازها الشديد بنشأتها في عائلة تعود أصولها إلى صعيد مصر (سوهاج وأسيوط)، مؤكدة أن التربية الصعيدية زرعت فيها وفي إخوتها قيم الجدعنة، والأصول، والتمسك بالحق، وإعلاء المصلحة العامة للوطن فوق أي اعتبار شخصي.
وصححت المفاهيم الخاطئة الشائعة حول المرأة الصعيدية، قائلة: "المرأة في الصعيد ليست مغلوبة على أمرها كما يُروج البعض، بل هي السند، ومصنع الرجال، ورمز المهابة والاحترام داخل البيت، ويقف أبناؤها أمامها بإجلال، وهي الأساس الذي ترتكز عليه الأسرة الصعيدية.
وحول شغفها القديم بالعمل الدبلوماسي الذي كان حلمها منذ الصغر، أكدت أن نصف درجة فقط حرمتها من الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، لترتحل إلى كلية الألسن بجامعة عين شمس بحكم خلفيتها في مدارس الراهبات واهتمامها باللغات والآداب، مشيرة إلى أن هذا التحدي البسيط لم يثنِ عزيمتها، بل كان دافعًا لاستكمال المسيرة والتقدم لامتحانات وزارة الخارجية والنجاح فيها وتحقيق حلمها بتمثيل مصر في المحافل الدولية، لافتة إلى اعتزازها الحالي بعضوية اللجنة الوطنية للتخطيط لكليات الألسن على مستوى الجمهورية.
وشددت السفيرة سها جندي، على الحساسية الفائقة للترجمة الفورية في العمل الدبلوماسي والمفاوضات السياسية، مشيرة إلى أن خطأً واحدًا في اللفظ أو التعبير الفوري قد ينقل المعنى إلى اتجاه مغاير تمامًا.
واسترجعت موقفًا بارزًا شهدته أثناء عملها كنائب لرئيس الوفد المصري الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، حيث أدى إسقاط مترجم كلمةً واحدة من بيان أحد الوفود الرسمية إلى إخلال بالمعنى، وهو ما كاد يتسبب في أزمة دبلوماسية حادة داخل أروقة المنظمة الدولية لولا التدخل والدقة.
وشددت على عشقها الفريد للغة العربية وبلاغتها، مشيرة إلى أن خلفيتها في مدارس الراهبات إلى جانب دراستها الأكاديمية باللغة الإنجليزية واللغة العربية على أعلى مستوى أثمرت خلطة لغوية متميزة، مؤكدة أن اللغة العربية تتميز بدقة ودلالات تعبيرية تتفوق على كثير من اللغات الحية بما فيها الإنجليزية، موجهة دعوة إلى ضرورة صون اللغة العربية والحفاظ عليها كعنصر أصيل من عناصر الهوية الوطنية.

