الطريق
الخميس 8 أكتوبر 2026 01:53 مـ 25 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
من المخاطبات إلى التنفيذ.. تحركات برلمانية لتطوير طرق ومحاور طهطا بسوهاج البرلمان العربي: الدبلوماسية البرلمانية مطالبة بأن تمثل ضمير العالم في ظل تراجع دور الأمم المتحدة النائب العام يستقبل معاوني ومعاونات النيابة العامة الجدد عضّة في الأذن وكفالة 5 آلاف جنيه.. تفاصيل مشاجرة سيدة مع محامٍ في قويسنا الحق مشوارك.. أين توجد السيولة والكثافات بالقاهرة والجيزة؟ المؤشر العالمي للفتوى يرصد تحولات المشهد الديني في الغرب.. مستجدات إفتائية وتصاعد للإسلاموفوبيا وتغير أنماط التطرف الرقمي من بناء السفن إلى الشراكة الاستراتيجية.. أبرز 3 رسائل لرئيس كوريا الجنوبية خلال المؤتمر مع السيسي السيسي يؤكد تطلع مصر لتعزيز الشراكة مع كوريا الجنوبية في الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا السيسي يؤكد ثبات موقف مصر تجاه تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية السيسي يكشف أبرز رسائل مصر خلال المؤتمر الصحفي مع رئيس كوريا الجنوبية السيسي: مصر تتحرك لاستعادة استقرار الشرق الأوسط وتأمين حرية الملاحة الدولية السيسي: التكنولوجيا الكورية فرصة لتعزيز قدرات مصر في بناء السفن والطاقة النظيفة

المؤشر العالمي للفتوى يرصد تحولات المشهد الديني في الغرب.. مستجدات إفتائية وتصاعد للإسلاموفوبيا وتغير أنماط التطرف الرقمي

المؤشر العالمي للفتوى
المؤشر العالمي للفتوى
•  (54%) من القضايا المرصودة ترتبط بالتطرف والكراهية.. الإسلاموفوبيا والاستقطاب الرقمي في صدارة التحديات. 
• مستجدات العصر أمام المؤسسات الإفتائية.. تحولات رقمية وقضايا اجتماعية وأسرية تستدعي اجتهادًا معاصرًا. 
• ما يقرب من (55 ألف) محتوى مسيء في إسبانيا.. مؤشرات على تنامي خطاب الكراهية ضد المهاجرين في الفضاء الرقمي.
• "الذهب الرقمي و "Sound Horeg .. الفتوى تتفاعل مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات المسلمة. 
• أكثر من 4 آلاف رابط لمحتوى متطرف.. مخاطر متصاعدة للاستقطاب الرقمي واستهداف النشء والقُصَّر.
•  من "كورنوال" إلى "التوفيق".. الاعتداء على المساجد والمؤسسات الإسلامية في الغرب.. من الاستهداف المادي إلى الرموز والخطابات المعادية. 
• بين الفتوى والقانون.. الهند وجنوب إفريقيا وبريطانيا تكشف تعدد المرجعيات في حياة المسلمين بالغرب.

شهدت الساحة الدينية في النطاق الإقليمي والدولي، خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2026 تفاعلًا ملحوظًا مع قضايا تنوعت بين المستجدات الإفتائية، والملفات الاجتماعية والقانونية، والتحولات التكنولوجية، إلى جانب تصاعد الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية والتطرف والاستقطاب الرقمي.

وقد جاءت هذه النتائج ضمن تقرير أصدره المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في إطار رصده لاتجاهات الفتوى والقضايا الدينية والفكرية والإسلاموفوبيا، وتحليل تفاعل الخطاب الديني مع المتغيرات الاجتماعية والقانونية والتكنولوجية.

حيث أظهر رصد المؤشر اتساع نطاق القضايا الإفتائية في الغرب، فلم يعد مدارها العبادات والأحوال الشخصية فحسب، بل امتدت إلى المعاملات الرقمية والمنتجات المالية الحديثة، وتعليم المرأة، والأسرة والطلاق، والممارسات الاجتماعية والترفيهية، والعلاقة بين الفتوى والقانون. 

ويعكس ذلك اتساع مساحة الأسئلة التي تفرضها التحولات المتسارعة على المؤسسات الدينية، وضرورة تطوير أدوات الرصد والتحليل بما يواكب طبيعة هذه المستجدات ويعزز القدرة على الاستجابة المبكرة لها.

الفتوى في صدارة المشهد.. (46%) من القضايا المرصودة
أظهر تقرير مؤشر الفتوى أن القضايا الإفتائية استحوذت على نحو (46%) من إجمالي القضايا المرصودة خلال أغسطس وسبتمبر، بما يعكس حضور الفتوى في معالجة مستجدات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية.

وفي المقابل، بلغت القضايا المرتبطة بالإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية نحو (27%)، وهي النسبة ذاتها التي سجلتها القضايا المرتبطة بالتطرف والاستقطاب الرقمي، فيما استحوذت قضايا أغسطس على نحو (52%) من إجمالي الرصد مقابل (48%) خلال سبتمبر. 

ويعكس هذا التوزيع استمرار حضور الملفات الإفتائية والاجتماعية والأمنية والفكرية، مع اختلاف نسبي في طبيعة القضايا المطروحة بين الشهرين، بما يؤكد أن المشهد لا يتحرك في اتجاه واحد، وإنما يتشكل من مجموعة مسارات متزامنة تتفاعل مع المتغيرات المحيطة بالمجتمعات المسلمة.

وتكشف هذه المؤشرات عن مشهد ديني متشعب، تتقاطع فيه الأسئلة الإفتائية مع التحولات الاجتماعية والقانونية والتكنولوجية، بالتوازي مع تحديات الكراهية والتطرف في المجالين الواقعي والرقمي، كما تشير إلى أن حضور الفتوى لم يعد منفصلًا عن التحولات اليومية التي يعيشها المسلمون هناك، وإنما أصبح مرتبطًا بقضايا تتغير بسرعة وتحتاج إلى فهم دقيق للسياق والواقع.

الذهب الرقمي وتعليم المرأة والطلاق.. قضايا تُعيد تشكيل المشهد الإفتائي
وفي تقرير مؤشر الفتوى أظهرت القضايا الإفتائية تنوعًا واضحًا؛ ففي إندونيسيا ناقش مجلس الشريعة الوطني التابع لمجلس العلماء الإندونيسي تحديث الفتوى المتعلقة بمعاملات الذهب المادي عبر الوسائط الرقمية، إلى جانب أحكام الرهن والمنتجات المالية المرتبطة به، كما تناول المجلس شراء الذهب بالتقسيط أو عبر الإنترنت، مع التفريق بين الذهب باعتباره نقدًا والذهب باعتباره سلعة أو حُليًّا، بما يعكس اتساع الأسئلة المرتبطة بالتحول الرقمي في الأسواق.

وامتد النقاش إلى ظاهرة "Sound Horeg"، وهي أنظمة صوتية ضخمة تستخدم في الاحتفالات، حيث تداخلت الاعتبارات الدينية والاجتماعية والمصلحة العامة في ظل الجدل حول الضوضاء وآثارها على السكان.

وفي الهند، أكدت المحكمة العليا في ولاية ماديا براديش أن الفتوى لا تتمتع بقوة الحكم القضائي، ولا يمكن الاستناد إليها وحدها لإثبات انتهاء الزواج قانونًا، بما يبرز التمييز بين الإرشاد الديني والقرار القانوني الملزم.

وفي باكستان، تناولت فتوى دار العلوم كراتشي تعليم النساء، مؤكدة جواز دراسة مجالات منها الطب والتمريض والتعليم وفق الضوابط الشرعية، بما يعكس حضور قضايا المرأة ضمن أجندة الإفتاء المعاصر، وارتباط بعض المسائل الإفتائية بجدل أوسع حول احتياجات المجتمع، وخاصة في المجالات الطبية التي ترتبط بصورة مباشرة بخدمة النساء.

وتعكس هذه النماذج تنوع وظائف الفتوى؛ فهي تتعامل مع معاملات اقتصادية مستحدثة، وممارسات اجتماعية، وقضايا المرأة والأسرة، كما توضح الحدود الفاصلة بين الحكم الشرعي والإجراء القانوني. ويبرز ذلك أهمية الاجتهاد المؤسسي القادر على قراءة المستجدات في ضوء البيئات المختلفة.

الإسلاموفوبيا.. من الاعتداءات المادية إلى الكراهية الرقمية
رصد مؤشر الفتوى في تقريره وقائع متعددة تعكس استمرار مظاهر العداء تجاه المسلمين والمؤسسات الإسلامية، تراوحت بين الاعتداء المباشر، وإظهار الرموز والشعارات العنصرية، والمضامين المعادية للمسلمين والمهاجرين عبر الفضاء الرقمي.
ففي بريطانيا، تعرض المركز الإسلامي في كورنوال لاعتداء تخريبي خلال شهر سبتمبر، بينما تعرض مسجد "التوفيق" في بلجيكا لاعتداءات متكررة تضمنت عبارات مسيئة للإسلام وشعارات نازية على واجهته.

أما في إسبانيا، فكشف تقرير صادر عن المرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب عن رصد (54,771) محتوى مسيئ خلال الفترة من 11 يونيو إلى 21 يوليو 2026، ارتبط (52%) منها بأحداث كأس العالم والمجال الرياضي، فيما استهدفت 88% من هذه المضامين أشخاصًا من أصول شمال إفريقية.

وتكشف هذه الوقائع عن ثلاثة مستويات متداخلة للإسلاموفوبيا: مادي يستهدف المؤسسات، ورمزي يظهر في الشعارات والعبارات العنصرية، ورقمي يقوم على إنتاج وتداول المحتوى المسيء، بما يجعل مواجهة الظاهرة بحاجة إلى رصد مبكر وتوعية مجتمعية وتحليل للخطاب الرقمي.

وتكتسب البيئة الرقمية أهمية خاصة؛ لأن المحتوى المسيء يمكن أن يتجاوز الواقعة التي نشأ فيها، وينتقل بسرعة إلى جماهير وبيئات أخرى، كما يمكن أن يرتبط بأحداث جماهيرية مرتفعة التفاعل. ومن ثم، فإن التعامل مع خطاب الكراهية يحتاج إلى الجمع بين حماية المؤسسات، وتعزيز الوعي، وتطوير أدوات رصد المحتوى التحريضي، مع مراعاة الأطر القانونية المتعلقة بحرية التعبير.

التطرف الرقمي.. استهداف النشء وتغير أنماط الاستقطاب
وأضاف مؤشر الفتوى أن البيئة الرقمية برزت باعتبارها مجالًا رئيسًا لتحول أنماط الاستقطاب والتطرف، مع انتقال عمليات التأثير إلى منصات التواصل والألعاب الإلكترونية وتطبيقات التراسل، بما أتاح الوصول إلى فئات عمرية أصغر.

ففي البرتغال، كشفت عملية أمنية أوروبية منسقة عن رصد (132) محتوى متطرفًا عبر تطبيق تيليجرام، إلى جانب نحو (4.340) رابطًا إلكترونيًّا يروج لمحتوى متطرف، مع اعتماد الشبكات على استقطاب المراهقين من المنصات المفتوحة ونقلهم إلى مجموعات مغلقة ومشفرة.

وفي ألمانيا، اتجهت الاستجابة الرسمية إلى تعزيز البعد الوقائي داخل المدارس، بينما تصاعدت التحذيرات الأوروبية خلال سبتمبر من استغلال المنصات والألعاب في تجنيد الشباب والقُصّر، مع مخاوف من توظيف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في توجيه المحتوى التحريضي.

وتشير هذه المعطيات إلى تحول في بنية التهديد، من التنظيمات المركزية إلى شبكات أكثر مرونة تعتمد على التأثير النفسي والاستقطاب التدريجي، وهو ما يفرض استجابة تجمع بين الرصد التقني والتحصين الفكري والدور التربوي والأسري. كما يبرز دور المدرسة والمؤسسات الدينية في بناء قدرة نقدية لدى النشء، تساعدهم على التعامل مع المحتوى الرقمي وعدم الانسياق وراء الرسائل التحريضية أو نظريات المؤامرة.

الفتوى والقانون.. تعدد المرجعيات في حياة المسلمين بالغرب
وفي تقريره أكد مؤشر الفتوى أن البيئة القانونية والاجتماعية في المجتمعات الغربية تفرض سياقًا خاصًّا على الممارسة الدينية، إذ يتعين على المسلم الموازنة بين المرجعية الشرعية والقوانين والإجراءات المدنية التي تنظم حياته وآثار قراراته، ومن ثم، فإن الفتوى لا تحل محل القانون فهي كما قرر الفقهاء والأصوليون أنها إخبار عن الحكم الشرعي غير ملزم، والحكم الشرعي لا ينشئ بذاته أثرًا قانونيًّا مُلزمًا في نظام الدولة دون أن ينفي ذلك إلزامه ديانةً.

ورصد المؤشر نماذج لذلك ففي جنوب أفريقيا، تناولت أسئلة إفتائية الطلاق المكتوب، والطلاق في حالات الغضب أو السُّكر، والنفقة وآثار الطلاق أمام القضاء، بما يكشف التداخل بين الأحكام الشرعية والمنظومة القانونية ويتطلب اجتهادًا ضابطًا ومعتبرًا لهذه العلاقة.

وفي إندونيسيا، برزت مبادرة لإعداد ورقة أكاديمية ومشروع قانون بشأن ممارسات وحملات مرتبطة بالمثلية الجنسية، فيما تناولت فتوى في بريطانيا حالة فتاة تبلغ 16 عامًا تواجه ضغطًا أسريًّا لحضور مناسبة تتضمن الموسيقى والاختلاط.

وتكشف هذه النماذج عن أثر البيئة القانونية والاجتماعية في تشكيل الأسئلة الإفتائية، والحاجة إلى خطاب مؤسسي يوضح الحكم الشرعي ويفصل بوضوح بين الإرشاد الديني والآثار القانونية. كما تبرز أهمية مراعاة خصوصية السياق الذي يعيش فيه المستفتي، خاصة في القضايا الأسرية التي قد يترتب عليها أثر شرعي من جهة، وإجراءات قانونية ومدنية من جهة أخرى.

الرصد الديني.. من المتابعة إلى الاستجابة الاستباقية
يرى المؤشر العالمي للفتوى أن التحولات المرصودة تفرض تطوير مفهوم الرصد الديني، بحيث لا يقتصر على متابعة الفتاوى، وإنما يمتد إلى دراسة السياقات التي تنتج الأسئلة الدينية وتؤثر في انتشارها وتفاعل المجتمعات معها.

وتتقاطع الفتوى المعاصرة مع القانون والاقتصاد والتكنولوجيا والأسرة، بينما تتداخل قضايا الكراهية والتطرف مع الإعلام والمنصات الرقمية والتعليم والمجتمع، وهو ما يستدعي تكامل الرصد الإعلامي والتحليل الديني والاجتماعي.

ويؤكد مؤشر الفتوى على أهمية الاجتهاد المؤسسي وفقه الواقع، بما يسمح بفهم المستجدات قبل تحولها إلى أزمات، مع الحفاظ على التمييز بين المجالات والاختصاصات. كما تبرز الحاجة إلى مقاربة تتجاوز الرصد الوصفي إلى تحليل الاتجاهات والروابط بين الظواهر، بحيث يمكن الانتقال من تسجيل الوقائع إلى فهم أسبابها ومساراتها وآثارها المحتملة، بما يدعم بناء استجابات أكثر دقة وفاعلية.

ويخلص المؤشر العالمي للفتوى إلى أن المشهد الديني في الغرب يشهد تغيرًا متسارعًا، وأن التعامل معه يحتاج إلى رصد منهجي واستجابة أكثر استباقية، تعزز قدرة المؤسسات الدينية والبحثية على فهم المتغيرات، وتدعم حضور الخطاب الديني الرشيد في مواجهة تحديات المرحلة الراهنة، مع التأكيد على أهمية التكامل بين المؤسسات الدينية والبحثية والإعلامية والتربوية في التعامل مع هذه الملفات، ولا تكمن دلالة الرصد في تعدد القضايا أو اختلاف ساحاتها الجغرافية فقط، وإنما في تقاطعها حول سؤال أوسع يتعلق بكيفية حضور الدين في مجتمع سريع التغير، وكيفية تفاعل المرجعية الدينية مع المستجدات والقانون والفضاء الرقمي.

موضوعات متعلقة