راشد الفزاري يكتب: حُرمة الدماء ونداء الأخوّة: آن لصوت الحكمة أن يعلو
إن أعظم ما جاءت به الشريعة الإسلامية الغرّاء هو حفظ النفس البشريّة، وجعل حُرمة دم المسلم فوق كل حُرْمَة. فقد عظّم الله سبحانه وتعالى القتل العمد، وجعل زوال الدنيا بأسرها أهون عنده من إراقة قطرة دم واحدة بغير حق. فالدماء كلها معصومة، والأرواح أمانة مستخلفة في الأرض لتعميرها لا لتدميرها.
وعندما ننظر إلى واقع الأمة اليوم، وما يمر به الأشقاء في الجوار من صراعات ونزاعات، تتقطع القلوب حزناً على ما آلت إليه الأمور. إن الحرب والقتال لم يخلفا يوماً إلا الدمار، والنزوح، واليتم، والفقر، لا يوجد منتصر في معركة يقتل فيها الأخ أخاه، ولا يُبنى مجدٌ على أنقاض الأوطان وأجساد الأبرياء. إن ما يجمع شعوبنا من دين، وتاريخ، وجوار، ونسب، هو أقوى بكثير من كل أسباب الشقاق والخلاف.
لقد آن الأوان لإدراك أن القوة الحقيقية والشرف الرفيع لا يتجليان في إيقاد الحروب أو التفاخر بالانتصارات العسكرية التي تُزهق فيها الأرواح، بل إن العزة والبطولة تكمن في القدرة على التسامح، وفتح آفاق الحوار، والعودة إلى طاولة الحكمة والتعايش السلمي. إن إخماد الفتن هو المطلب الشرعي والإنساني الذي يجب أن تتضافر من أجله كل الجهود.
إن نداء العقل والضمير يوجب على الجميع تقديم التنازلات من أجل حماية الأبرياء وصون أمن الأوطان. فالخير كل الخير فيمن يسعى لإطفاء نار الحرب، والمبارك فينا هو من يمد يده بالسلام ليجمع الشمل ويضمد الجراح. طوبى لمن جعل تعظيم حُرُمات الله غايته، وَمَنْ حَقَنَ الدِّمَاءَ.

